فضيحة الطحين العراقي يتراسها مسؤولين لبنانيين

أخبار العراق: يدخل اليوم الطحين العراقي ضمن الغذاء اليومي للبنانيين بحيث تعمد الأفران إلى استخدام 25 بالمئة منه مقابل 75 بالمئة من طحين المطاحن اللبنانية، في صناعة رغيف الخبز، بحسب ما يؤكد نقيب أصحاب الأفران في لبنان علي إبراهيم لموقع “الحرة”، وذلك للحفاظ على سعر ربطة الخبز في البلاد لمدة 45 يوم (2000 ليرة للـ1000غ) في ظل ارتفاع أسعار القمح عالمياً.

ويحاول وزير الاقتصاد اللبناني، راؤول نعمة، جاهدا التغطية على فضيحة الطحين العراقي التي هزت الرأي العام اللبناني على مدى الشهرين الماضيين.

وقلل نعمة من شأن التقارير والمعلومات التي تكشف عن سوء إدارة وتخزين وتوزيع واستثمار هذه الهبة التي قدمها العراق للشعب اللبناني في إطار المساعدات الدولية الممنوحة للبنان بعد انفجار مرفأ بيروت.

وطالب نعمة، بـ”وقف التداول بهذا الملف” معتبرا أن “التوضيحات” التي قدمها حول هذه القضية كافية لتجيب على الأسئلة التي طرحها الرأي العام اللبناني بعد الفضيحة، حول ظروف التخزين والسلامة الغذائية والتوزيع.

وكانت بلدية الغبيري أول من كشف عن هذه الفضيحة عبر شرطتها التي توجهت إلى المدينة الرياضية في بيروت لفحص المكان، وأخرجت إلى الرأي العام الصور والفيديوهات الأولى من أسفل مدرجات ملعب كرة القدم التي اعتمدتها وزارة الاقتصاد بالتنسيق مع الجيش اللبناني، كمخزن مؤقت للطحين العراقي، مبينة ظروف تخزين بالغة السوء، لا تستوفي أبسط المعايير الصحية والسلامة الغذائية.

ونشر نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة أخرى تظهر زيف ادعاء الوزير، حيث تبدو أكياس الطحين مرصوفة تحت المدرجات مكشوفة للهواء والأمطار والرطوبة، قبالة الطريق العام الذي يمثل خط سير رئيسي في البلاد.

وكان فريق من سلامة الغذاء التابع للبلدية قد حاول الكشف في اليوم التالي للفضيحة على المكان لكنه قوبل بمنع من قبل وزير الاقتصاد بحسب ما ذكر أعضاء الفريق.

هنا، يؤكد رئيس بلدية الغبيري معن الخليل في تصريح لموقع “الحرة” أن “فريق البلدية وبعد مرور نحو شهرين على الفضيحة كان لا يزال ينتظر الحصول على إذن للكشف الدقيق على مكان التخزين وأخذ عينات من المكان، لكن هذا الإذن لم يمنح ولم يتم توضيح سبب المنع”.

وحول الواقع الحالي للطحين الذي يزال جزءا كبيرا منه مخزن بالظروف نفسها في المكان نفسه، يحيلنا رئيس البلدية إلى التقرير الأولي الذي أصدرته البلدية وفيه كشفت عن مشاهدات سجلها فريق سلامة الغذاء بتاريخ 24\11\2020 أبرزها بحسب البيان:

“- كميات كبيرة من الطحين موزعة بشكل عشوائي بالقرب من مجاري المياه الآسنة التي تنبعث منها الروائح الكريهة والبعض الآخر بشكل مباشر فوق المصافي على قواعد خشبية صغيرة وقليلة الارتفاع. في حين أن المكان غير مجهز بشفاطات لتغيير الهواء وليس هناك اضاءة وهناك رطوبة عالية مع روائح منبعثة من كافة أرجاء المكان.

– أثر كبير للقوارض والحشرات حيث يوجد كميات كبيرة من براز الجرادين والحشرات منتشرة بالقرب من أكياس الطحين.

– أكياس طحين متعفنة وأخرى عليها علامات وروائح عفن. وهناك كميات كبيرة من الطحين المنتشر والموزع في أرجاء المكان بدون طبليات والبعض مرمي ومفتوح على الأرض

– أكياس الطحين متكدسة بشكل مرتفع على مقربة من الأسقف وهي تلامس الأسقف التالفة الرطبة والمتقشرة.

– أنابيب المصارف مفتوحة مباشرة على مصافي وفتحات مصارف بشكل مباشر قرب الطحين المتكدس، وهناك قوارض ميتة بين الأكياس بسبب المعالجة الخاطئة.

– أطنان من الطحين جزء منها مغطى بالنايلون وجزء مكشوف للشمس والهواء الشتاء. بعض الاماكن المغطاة بالنايلون تحتوي على برغش وذباب كثيف يتحرك تحت النايلون وينبعث منه روائح كريحة.”

وعجلت وزارة الاقتصاد بعد الفضيحة بعملية توزيع الطحين على الأفران اللبنانية، وألحقتها بالخطة نفسها التي تم اعتمادها في التعامل مع هبة الطحين التركي (12 ألف طن) المقدمة من منظمة الغذاء العالمية بعد انفجار مرفأ بيروت.

 

وفي ظل هذا الأمر الواقع، بحيث أن الطحين العراقي دخل مرحلة التصنيع والتوزيع في الأسواق بمعزل عن ظروف تخزينه وتبعاتها، كان لابد من الوقوف على رأي جمعية حماية المستهلك، التي يشرح رئيسها الدكتور زهير برو في حديث مع موقع “الحرة” المخاطر التي قد تلحق بالطحين نتيجة هذا التخزين.

أولها يتمثل بالعفن والفطريات التي تتشكل سريعاً، لاسيما “الأفلاتوكسين” وهي مادة فطرية مسممة ومسرطنة، نتائجها خطيرة على الصحة العامة وعلى المدى الطويل، وهي تصيب جميع الحبوب والمكسرات بالإضافة إلى الطحين في حال تخزينها بظروف غير مناسبة كما هو حال الطحين العراقي.

اما الرطوبة تمثل إشكالية وهنا تكمن أهمية التهوئة والحرارة وشروط التخزين المدروسة، إضافة إلى التسوس ونقل البكتيريا والجراثيم عبر القوارض والحشرات الموجودة.

وحتى اليوم لم ترد إلى نقيب أصحاب الأفران علي إبراهيم أي شكاوى من الطحين العراقي بحسب ما يؤكد، مستهجنا مما وصفه بالتشويش الجاري في هذه القضية، مؤكداً انه بدأ العمل بهذا الطحين في أفرانه منذ توزيعه ولم يظهر أي مشاكل حتى الآن.

ولا تقتصر الفضيحة على ظروف التخزين والسلامة الغذائية للطحين، فقد تشعبت فصول هذه القضية والتجاوزات المرتبطة فيها، ليظهر أيضاً مشاكل في عملية التوزيع، بحيث أنتشرت مقاطع مصورة من أفران لبنانية تثبت عملية بيع للطحين العراقي في طرابلس والجنوب بأسعار أرخص من سعر الطحين في السوق.

وإضافة إلى ذلك، أفاد عدد من أهالي قرى منطقة الزهراني جنوب لبنان أن شاحنة كبيرة تابعة لـ”مطاحن الجنوب الكبرى “قامت بإفراغ حمولتها من الطحين العراقي وتوزيعها على عدد من الأفران المخصصة للمناقيش والمعجنات في بلدة السكسكية والقرى المجاورة في الزهراني، حيث جرى بيع الكيس الواحد مقابل 42 ألف ليرة لبنانية، في حين أنّ كيس الطحين اللبناني يتجاوز سعره الـ54 ألف ليرة.

وجاء فيه “إن الهبة تستعمل في إنتاج ربطة الخبز العربي بنسبة 25 بالمئة مما سمح لنا بالحفاظ على سعر ربطة الخبز في ظل الارتفاع الحاد بنسبة القمح عالميا بنسبة 40 بالمئة تقريبا، والكلفة على الأفران من هذه الهبة هي التفريغ والنقل والتخليص فقط، وقد تم الاتفاق بين وزارة الاقتصاد والتجارة والسفارة العراقية على هذه الألية لتوزيع الهبة”.

وهذه الواقعة زادت من علامات الاستفهام حول سلوك وزير الاقتصاد في هذا الملف، وحول هدفه من التغطية على هذه الفضيحة بكامل جوانبها، في ظل معلومات تحدثت عن “تسوية إقتصادية” تمت بمعية الوزير وكانت السبب الأول خلف تأخر توزيع الطحين وتمديد مدته بحيث لا يتأثر أصحاب المطاحن في لبنان بورود هذا النوع من الهبات ولا يتوقف عملهم، وهذا ما لا يستبعده نقيب الأفران لدى استفسارنا عن الأمر.

ومن هنا يصبح مفهوماً مبدأ توزيع استخدام الطحين بين العراقي واللبناني بنسبة 25بالمئة مقابل 75 بالمئة، واستثمار الهبة في سياق دعم ربطة الخبز بدلا من توزيعها مباشرة على المواطنين أو كافة الأفران، وما نتج عن تلك الخطة من تأخير في التوزيع سيمتد حتى مطلع العام المقبل بدلا من أن يتم في أسبوعين.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

147 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments