قانون تعادل الشهادات يلاقي رفض المثقفين والاكاديميين.. وضع حسب رغبات المسؤولين

أخبار العراق: في وقت يُمنِّي فيه الشارع العراقي نفسه بإقرار وتعديل قوانين تُحسِّن من الواقع المجتمعي المرير، أقر البرلمان الأسبوع الماضي قانون أسس تعادل الشهادات، ما أثار موجة سخط كبيرة بين صفوف الأكاديميين والمثقفين حول تداعياته إزاء الرصانة العلمية وبأنه وضع حسب رغبات المسؤولين بالحصول على الشهادات.

استهجان وتبرير

وقال النائب عضو لجنة التعليم النيابية رياض المسعودي إن التربية والتعليم لا يلقيان اهتماما كافيا بسبب قلة التخصيصات وعدم مبالاة الحكومات المتعاقبة منذ التسعينيات، ومع الزيادة السكانية والخريجين وعدم اتساع التعليم أفقيا ورأسيا، ما دفع بعشرات الآلاف من الطلبة إلى خارج العراق للحصول على الشهادات، حيث لا تتم معادلة نحو 90% منها بسبب تعليمات المادة رقم 5 من قانون معادلة الشهادات لسنة 1976 التي تشترط أن تكون مدة الإقامة 9 أشهر متصلة.

وأضاف: لذلك ومع كثرة المناشدات تبنت لجنتا التعليم والقانون في البرلمان، تشريعا جديدا يهدف إلى تعديل شرط الإقامة إلى 4 أشهر متصلة أو منفصلة للدراسات الإنسانية، و6 أشهر للدراسات العلمية، وذلك مراعاة لتطور وسائل النقل والتواصل، لكننا فوجئنا بأن هناك بعض الأعضاء قدموا طروحات لإضافة عدة مواد لا تمت للقانون بصلة.

بدعة علمية

وفي السياق، قال أستاذ الدراسات العليا وعميد كلية الإعلام بجامعة بغداد سابقا هاشم حسن إن القانون الذي صدر مؤخرا يرتكب أخطاء جسيمة، دستورية وقانونية، ومن تلك المآخذ أن اللجنة القانونية بالبرلمان تفردت بإصداره دون الرجوع للوزارة المختصة ودون الأخذ بملاحظات لجنتي التربية والتعليم النيابيتين.

واضاف أن من بين تلك الخروقات، وضع امتيازات لمنح شهادات من خلال معادلتها بطرق ملتوية لأعضاء البرلمان، والتحايل على مبدأ مهم ونظام تعليمي سائد في أغلب بلدان العالم، بإتاحة معادلة الشهادة العليا والبكالوريا وهو امتحان شهادة الثانوية العامة من خلال المادة الرابعة والخامسة اللتين تنصان على قبول أي دراسة في الاختصاص مقابل عدد سنوات الثانوية من دون اشتراط وجود البكالوريا، وهذا بمثابة غسيل شهادات.

على مقاس المسؤولين

ويرى حسن أن القانون تم تفصيله على مقاس المسؤولين، موضحا أن المادة 12 تتيح لأصحاب الدرجات الخاصة وأعضاء البرلمان والوزراء، إمكانية الحصول على شهادات دون القيود السابقة التي تمنعهم من ذلك، لأنهم مفرغون لإتمام المهام المكلفين بها، واصفا إياها بأنها ضرب لمبدأ تكافؤ الفرص.

وأكد أن القانون عبارة عن بدعة، ولا سيما بإتاحته معادلة شهادات المبتعثين وفقا لوثيقة تفيد بأن المبتعث قد أكمل دراسته، وهذا مخالف لما تتطلبه المعايير العلمية بتقديم نص رسالة ماجستير أو دكتوراه مكتوب ومجاز من قِبَل لجنة علمية، ومن ثم مطابقتها من قبل لجنة علمية مختصة مع دراسة السنوات التحضيرية، داخل بلاده.

وأوضح أن تخويل الوزارات بمنح الألقاب العلمية لموظفيها من حَمَلة الشهادات العليا عبر تشكيل لجان يعد من الكبائر، مبينا أن منح الألقاب لا يجوز دون اشتراطات علمية يخضع لها الدارسون والباحثون وتمنح لضمان تسلسل العملية التعليمية وسيرها، لذا هي حصرية بالجامعات وهذا ما أثار غضب عشرات الآلاف من الأكاديميين والمثقفين، لضرب قانون معمول به منذ سنة 1976 واستبدال قانون آخر به، وذلك لخدمة فئة معينة.

ردود فعل

من جانبها طالبت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية في بيان رئيس الجمهورية برهم صالح، بعدم المصادقة على القانون، وتدخله لتدارك مخاطر هذه السابقة وإنقاذ الموقف الذي سيجعل القرار العلمي بتقييم الشهادات معطلا، ولتأمين مبدأ تكافؤ الفرص وحماية المبادئ الدستورية الضامنة لمساواة الجميع أمام القانون.

وشدد رئيس الجمهورية برهم صالح في بيان عقب لقاء جمعه مع وفد موسع من وزارة التعليم العالي، على ضرورة الحفاظ على رصانة التعليم الأكاديمي، وضمان حماية الاستقلالية العلمية للجامعات.

في حين عدّ الأكاديمي بكلية العلوم السياسية بجامعة بغداد إحسان الشمري ‏القانون رصاصة جديدة تخترق جسد التعليم العالي في العراق.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

171 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments