كريم حمادي.. يصل الى أمناء شبكة الاعلام على سكة معبّدة بدولارات الفساد

أخبار العراق: حسين عبد السادة : بعد ان اتضّح ان أحد المرشحين لعضوية مجلس أمناء شبكة الاعلام، الموظف في شبكة الاعلام العراقي، كريم حمادي، قدم رشوة الى مستشار رئيس الوزراء عبدالحسين هنين، هي عبارة عن مسبحة ثمنها 13 مليون دينار، كما وعده بتسليمه مبلغ مائة وخمسين مليون دينار، اذا ما تم ترشيحه، مع وعود بمشاريع تجارية ضمن شبكة الإعلام يتقاسم أرباحها الاثنان، فان الوقت حان لكشف ماضٍ حافل بالفساد لمسؤول استغل منصبه لأجل مصالحه الشخصية.
مقدم البرامج في فضائية العراقية، كريم حمادي، بدأ “يتضخّم” نفوذا ومالا، على وقع ضربات الصفقات مع المسؤولين السياسيين المتنفذين، وقوة المال الذي حصده من شركة خدمات اعلامية باسم (عراق الفن) اسسّها بملايين الدولارات، خلافا لقوانين الشبكة التي تمنع موظفيها بممارسة اي عمل اعلامي اخر. ولكي يتجنب المسائلة سارع حمادي الى تحويل ملكية الشركة الى شقيق زوجته بعد ان أوصت لجنة تحقيقية سنة 2012 بمعاقبته، لكن نجا من العقاب بالرشاوى.

كريم حمادي، أو عبد الكريم حمادي، أصبح في بضع سنوات من شخص “محدود الإمكانية”، الى “ثري”، ما يستدعي مسائلته وفق مبدأ “من أين لك هذا؟”، لكن يبدو ذلك بعيد المنال لان التحقيق الذي يشرع به المفتشون العامون في شبكة الاعلام سرعان ما يغلق، لان المفتشين والمسؤولين المتنفذين ومستشاري رئيس الوزراء يتحولون الى أصدقاء بعد استلامهم السبح الثمينة، والعقود الدسمة، فيتم إسكاتهم.

بل ان البعض من أصحاب النفوذ والمؤثرين في القرار، يتحولون الى حلقة بإصبع حمادي لمجرد استضافته لهم على شاشة العراقية، وظهورهم نجوما في التلفزيون، وهو أمر لا تستوعبه مستوياتهم الفكرية، ومهاراتهم المتواضعة، فيمرر عبرهم حمادي، أهدافه، ومصالحه.

استطاع حمادي بمهاراته الانتهازية والوصولية من اختراق مستويات لم يكن يحلم بها حين كان يعمل يوما ما “جرسون” في فندق المنصور ميليا، ثم مراسلا رياضيا قبل 2003 ليتولى مسؤولية لم يكن يحلم بها يوما.

وفي دلالة على ضعف مهاراته، فان حمادي على رغم سنوات طوال قضاها على شاشة تلفزيون العراقية، لايزال “يتأْتأ” بالكلام، وبمخارج حروف يستحي منها، اقل المذيعين فصاحة، وعبارات متقطعة وسلسلة أفكار مضطربة، ما جعله يصبح الشخص الذي يُضرب به المثل في “الرجل المناسب في غير المكان المناسب”.

عَمل حمادي بعد ذلك مديرا للأخبار في قناة العراقية، جاعلا من عمله الإعلامي، “تجارة وسمسرة”، حتى افتضح امره في بيع ” السبتايتل الاخباري”، وتسخير لقاءاته مع المسؤولين لغرض البقاء في منصبه.

وفي 2 كانون الأول، 2014 اتهمه الكاتب احمد السلطاني في مقال منشور على الشبكة العنكبوتية، بانه “يتقاضى عمولة عن كل مقابلة يجريها، وان التسعيرة بحسب درجة المسؤولية ومدى فساد الوزارة التي يراد تلميعها”.

وبحسب كاتب الرسالة، فان حمادي إثرى من بيع الترددات الخاصة بقناة العراقية كأقمار وسيطة لبعض القنوات الخاصة.

وكنتيجة لهذه الصفقات المالية غير المشروعة عبر استغلال الوظيفة العامة لأهداف شخصية، أسّس حمادي شركة “عراق الفن”، برأسمال يبلغ نحو الثلاثة ملايين دولار، ليبيع البرامج لقناة العراقية بأسعار باهضة يتقاسم فيها الأرباح مع مسؤوليه.

يقول الكاتب علي حسين البلداوي في مقال نشرته وسائل أعلام عراقية، إن كريم حمادي الذي غيّر اسمه إلى عبد الكريم حمادي، تربى بمدرسة البعث، وكان عضوا ناشطا فيه، وسمسارا مع فلسطينيين وأردنيين في عهد الدكتاتور صدام حين كان حمادي يردد في الاعلام “أقوال القائد”، ليقفز من حصان البعث إلى حصان العملية السياسية بعد 2003، في انتهازية مكشوفة، ويتحول عن غير كفاءة، وبمشيئة الأقدار التي كثيرا ما تخطيء، الى أحد أقطاب شبكة الاعلام العراقي.

وتراشق حمادي بقناني الماء والألفاظ البذيئة والفشار والسب والشتم مع المذيعة (سابقا) مها المرسومي في كافتيريا الشبكة وأمام حشد من الموظفين، في دلالة على ان وراء شخصية حمادي ما وراءها.

واعتبر الكاتب احمد الكردي، تبار حمادي في مقال نشرته وسائل إعلام عراقية، “مثلا اعلى في الفساد”، حيث دان الكردي أسلوب حماد في التعامل مع الموظفين، واستغلاله لبعض موظفات شبكة الاعلام، لأغراض خاصة ودنيئة.

ونوّهت الرسالة الى أن الإصلاح إذا ما أريد له أن يحقّق نتائجه، فان الواجب أولا يقتضي تمييز المفسدين، ووضعهم أمام حقيقة ما ارتكبوه، وان يدركوا إن الحساب وإنْ تأخّر، فانه “قادم”، وانّ لا أحد يمكنه أنْ يحميهم، وان العلاقات التي نسجوها مع سياسيين ومسؤولين لن تجدي نفعا أمام إرادة الشعب.

12 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن