كورونا بين الوطنيين ومدعي الوطنية

اخبار العراق:

قاسم العبودي

بعيداً عن التشاؤوم والسلبية ، يبدوا التداعي الكبير والأنهيار الصحي الناجم عن الفساد الكبير والمستشري في مفاصل الدولة أوصل الأمور الى أنسداد كبير في مواجهة الوباء القادم . اليوم يبدوا أن اليأس والقنوط بدأ يتسلل الى نفوس القائمين على المفصل الصحي ، وبدا ذلك واضحاً من خلال التصريح الخطير الذي أدلى به وزير الصحة ( المحترم ) بالتعايش مع مرض كورونا . لو نظرنا بهدوء لتصريح الوزير ، نقرأ بين السطور أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة وذلك لأنعدام العلاجات الناجعة لمواجهة الأزمة الصحية الخانقة . اليوم باتت المواجهة صعبة جداً مع هذا الوباء القاتل في العراق وذلك لشح الموارد المالية ، والأنهيار الكبير لأسعار النفط في الأسواق العالمية ، فضلاً عن حالة التراخي والملل الذي بدأ على الناس بمواجهة الوباء . يفترض اليوم فرض حجر صحي شديد لمدة معلومة على أن لا تتجاوز الشهرين ، مع دفع رواتب الموظفين بلا أستقطاع ، ودفع رواتب العاطلين عن العمل وشبكة الرعاية الأجتماعية . يجب على الحكومة توفير الأموال لمواجهة هذه الجائحة بأي طريقة كانت ، حتى لو أضطرت الى الأقتراض الداخلي أو الخارجي.

العراق اليوم يبدوا كأنه بؤرة الفايروس التي بدأت تستشري كما أستشرى الفساد الحكومي الذي لم تستطيع الحكومات على مدى ١٧ عاماً من القضاء عليه ، بل ساهمت فيه . أستشرت الجائحة كا النار في الهشيم ولابد من جهد حكومي جبار للسيطرة على هذا الوباء المقلق . على جميع المنظمات الحكومية وغير الحكومية ، وحتى الأحزاب التي تكنز الأموال التي أستحوذت عليها بغير وجه حق ، أن تثبت وطنيتها بالمساعدة لدرء هذا القادم القاتل الذي لايميز بين الوطني والعميل . يجب أن تكون هناك وقفة جادة لأبناء الشعب بالأمتثال الحقيقي لتوصيات خلية الأزمة ، بكل حيثياتها . كما يجب على البرلمان والوزراء جميعهم وبدون أستثناء التنازل عن جميع مستحقاتهم المادية لمدة شهرين متتاليين ، وأيقاف النثريات الضخمة لهم وللرئاسات الثلاث ، مع أيقاف السفر والأيفاد ، حتى يمكن توفير جزء من أموال المواجهة . فضلاً عن ذلك المفروض على وزارة الصحة توفير الأجهزة والمعدات اللازمة من جمهورية الصين ، حتى لو كان بالتعامل الآجل ، أو النفط مقابل هذه العلاجات والمعدات . كما يجب العودة مرة أخرى للتعاون الصحي مع الجمهورية الأسلامية الأيرانية وضرب مقررات الحكومة الكاظمية ، الحلبوسية التي تحاول الأرتماء بأحضان المحور الخليجي ( الأمريكي ) الذي لم يجني منه العراق غير القتل والدمار.

العراق بحاجة الى وقفة جادة من الكل للعبور الى ضفة الأمان والحفاظ على هذا الشعب المظلوم ، الذي ظلتمه حكوماته التي تعاقبت عليه . الآن جاء الخط الفاصل بين من يدعي الوطنية وبين من أندك بها . مواجهة كورونا مقياس للثبات الوطني.

363 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments