كيف خسر مقتدى الصدر شعبيته بين قواعده الإجتماعية؟

أخبار العراق: لعل مقتدى كان الوحيد من بين التيارات السياسية، الذي كان يملك قاعدة شعبية مكنته من تنفيذ أجنداته السياسية وفرضها على حلفاءه ومنافسيه في تشكيل معظم حكومات ما بعد ٢٠٠٣.

وهذه المرة هي الوحيدة التي لا يتمكن مقتدى من اختراق المظاهرات والتحكم بها عبر مناصرية الذين اصبحوا شبه معدومين وسط حركة الاحتجاجات.

وقد شعر مقتدى متأخرا بزوال الجاه، حيث واجه رفضا من قبل المتظاهرين وهو ينظر اليهم شاحب اللون مرتكب الأطراف. وقد انقلب على عادته على حلفائه في الحكومة، مناديا باسقاط الحكحومة، متبنيا مطالب المتظاهرين، ولكن يبدو أن هذا كله لم يشفع له لدى المتظاهرين الغاضبين على المنظمة التي يكون مقتدى جزءا اساسيا فيها.

ولكن كيف فقد مقتدى شعبيته؟

اولا) رغم أن مقتدى اتقن لعبة التقلب بين الحكومة والمعارضة، فقد حافظ على غنائم السلطة مع الرصيد الشعبي في المعارضة، ولكن لم تنجح اللعبة هذه المرة، بسبب تراكم التجارب لدى الشعب.

ثانيا) لم ينجح مقتدى في تقديم مشروع وطني للعراق، ولم تتجاوز مساهماته السياسية التصريحات الرنانة وتقسيم الحصص مع باقي الكتل الانتخابية.

ثالثا) لم يخضع مقتدى لا نفسه و لا شخصيات تياره الى المساءلة الحقيقية والى قانون الدولة. فقد امتنع من الحضور في محكمة اتهامه بالمشاركة في مقتل السيد عبدالمجيد الخوئي، ولو كان مناصرا لحكم القانون وبريئا من التهمة، كان عليه الحضور في المحكمة والحصول على التبرئة منها، بدل استخدام نفوذه السياسي عبر الضغط على حلفائه لالغاء الملف بشكل غير رسمي وخارج الاطر القانونية. كما أنه لم يخضع أي من شخصيات تياره الى المساءلة القضائية رسميا.

رابعا) رغم مناداة مقتدى بضرورة دمج قوات الحشد في القوات الحكومية الرسمية واتهامه لمنافسيه في الحشد بالخروج عن القانون ومناداتهم بالميليشيات الوقحة، ولكنه قد شاركهم في الامتناع من دمج قواته في القوات الحكومية الرسمية وسكت عن التصرفات غير المنضبطة والخارجة عن القانون لقواته التي كادت تسيطر بشكل كامل على سامراء.

خامسا) الخطاب السوقي ذات النبرة المتعالية على الجميع قد أدى به الى الإنزواء وفقدان الشعبية.

سادسا) حضوره الاخير في ايران وكيفية تعامله مع رموز القيادة الايرانية كانت بمثابة القشة التي كسرت ظهر البعير، مظهرا خواء خطابه السياسي وتقلباته النابعة من المصلحة الشخصية والحزبية.

338 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments