لماذا تتهرب الحكومة العراقية من مسؤولياتها في صيانة آمن الوطن

اخبار العراق:

فائز السعدون

في الثاني والعشرين من هذا الشهر نشرت صحيفة تحت عنوان “ضربات جوية إسرائيلية تستهدف مخازن للاسلحة في العراق” جاء فيه ان رسميين استخباراتيين، لم تحددهم اعلموها بقيام الطائرات الاسرائيلية بسلسلة هجمات استهدفت مخازن لاسلحة إيرانية في العراق كانت في طريقها الى سوريا، وان هذه الهجمات يمكن ان تؤدي الى زعزعة استقرار العراق وتدفعه للانغماس بشكل أعمق في النزاع القائم بين ايران والولايات المتحدة.

اشارت الصحيفة الى تصريحات فالح الفياض بشأن رغبة العراق تجنب الانحياز في اي نزاع بين ايران وأطراف اخرى، وان الحكومة العرقية ستتخذ كل الإجراءات الوقائية لردع آية محاولات لزعزعة استقرار البلاد، لكنه اكد ان الحكومة لم تحدد بعد الجهة التي قامت بتلك الهجمات.

قبل يومين تحدث نتنياهو في مقابلة بثتها القناة التاسعة الاسرائيلية الناطقة بالروسية وذكر ان “ايران تقيم قواعد ضد اسرائيل في العراق وسوريا ولبنان وان اسرائيل تعمل ضد ايران في العراق والعديد من الجهات الأخرى وجواباً حول ما اذا كانت اسرائيل ستفعل شيئاً عملياً اذا لزم الامر”، أجاب “نحن نعمل وليس فقط اذا لزم الامر، نحن نعمل في مناطق كثيرة ضد دولة تريد إبادتنا بالطبع قمت بإطلاق يد قوات الامن واصدرت توجيهاتي لها بفعل اي شيء ضروري لإحباط خطط ايران”، تاتي هذه التصريحات في سياق تقديرات المسؤولين الاسرائيليين بأنهم يعتبرون ان العراق بات تهديداً اكثر مما كان عليه في الفترة الماضية.

السؤال الذي هو برسم الحكومة للإجابة عليه، اذا كان كل ذلك يحصل بسبب استخدام ايران لاراضي العراق لتمرير أسلحة وصواريخ الى فصائلها في سوريا ولبنان، واذا كان ذلك يسبب حالة عدم الاستقرار في البلاد، فلماذا نسمح اصلاً بان يكون العراق ممراً ومخزناً ومنطقة ادارية لخدمة الجهد العسكري لإيران وفصائلها؟ وهل بلغ العراق قدراً من القوة والاستعداد للتصدي للهجمات الاسرائيلية من اجل عيون ايران!.

لو كنت اعرف ان هذه الاسلحة ستستخدم ضد اسرائيل في معركة حقيقية تهدف لتحرير الارض المحتلة فأنا كمواطن أقف دون تردد الى جانب من ندب نفسه لمعركة التحرير، وأدعو الحكومة لتحمل قسط العراق في معركة التحرير، لكننا مازلنا نذكر التاريخ القريب، ونعلم من دروسه ان هذه الأزمة ، ومهما بلغت من سقف عالٍ من التصعيد بين ايران والولايات المتحدة ، فانها ستنتهي بتسوية على ظهورنا، ولمن يرى غير ذلك أشير عليه فقط ان يراجع تصريحات المسؤولين الايرانيين انفسهم، الا يرددون ليل نهار انهم ليسوا في وارد الذهاب الى خيار الحرب، والأخبار ترد الان ومفادها ان باب اعادة النظر في المشروع النووي الايراني قد فتحت، وهو كان موضع بحث فعلاً بين الرئيس الفرنسي وظريف وذلك عشية اجتماع مجموعة السبعة الكبار ومنهم الولايات المتحدة من اجل عرض نتائج البحث فيه على الكبار الذين اتفقوا على تخويل الرئيس ماكرون بمواصلة الحديث مع ايران، كما ان ايران لن تحارب اسرائيل لانها لاتريد ان تحارب امريكا، وهذه معادلة بسيطة ينبغي لاي إنسان بسيط ان يفهمها لانها واضحة ومؤكدة.

نهاية الامر كله، ومهما تصاعد الموقف ستكون تسوية في منطقة وسطى تتلاقى عندها مصالح المعنيين باستثناء غير المؤهلين ليكونوا طرفاً فيها، وهم العرب وفِي مقدمتهم العراق، هل نسينا اجتماعات الامريكان والايرانيين لتقرير مصير العراق، والمفارقة فيها انها عقدت في بغداد لتقرير مصيرها دون ان تكون حكومتها طرفا، ولتنتج في نهاية المطاف حكومات عراقية هي عبارة عن موجات تسونامي من الفساد تجرف معها كل مايقع في طريقها من اموال وموارد! اليس ذلك درساً نحتاج الى فهمه ونجنب شعبنا وبلدنا تبعات مواجهة عسكرية لايخوضها اطرافها مباشرة وليس على ارض اي منهما، بل نحن وقودها وساحتها! واعود لاقول “هذه ليست حربنا، وليست من اجلنا، ولامصلحة لنا فيها”، فكفوا عن زج البلاد في معركة لاناقة لنا فيها ولاجمل.

وكالات

401 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments