لماذا حرمتنا ثورة 14 تموز من أيامنا الملكية السعيد

اخبار العراق:

علي بداي

قدم الشيخ ” محمد حبيب” شيخ “ربيعة” الى الحي من الكوت بسيارته فصادف إنهيار حافة قناة تسرب الماء من جانبيها كانت تعود لفلاح، فتلوثت سيارته، أمر بإحضار الفلاح وبعد إهانته امر بان تجلب له ” كونية” ووضع الفلاح في داخلها وربطها وانزله في نهر الغراف الى ان فارق الحياة.

خرج “مهدي بلاسم الياسين” أحد شيوخ الحي للصيد فرأى قطيع غنم ترعاه فتاة جميلة لم تتعد الرابعة عشر من عمرها فأمر والدها بارسالها له ثم إحتفظ بالفتاة لمدة اسبوع وعند رجوعها لوالدها قصت عليه ماحدث فقتلها في الحال”.

إشترى أحد الشيوخ بندقية برنو جديدة ..أراد أن يجرب كفائتها فاختار فلاحاً عائداً من الحقل وصوب عليه بندقيته الجديدة فأرداه قتيلاً دون شعور بالذنب او الاسى …ولما سأل عن سبب ذلك قال…(اريد اشوف طيحة الاسمر).

لكي يجد خاتم “الكاولية” الذي سقط من أصبعها في الظلام ، أشعل أحد شيوخ العمارة ورقة من فئة عشرة دنانير وكان دخل الفلاح السنوي آنذاك في خمسينيات القرن العشرين لا يتجاوز العشرين ديناراً.

ربع مليون معدم يسكنون صرائف بقلب بغداد لاتسكنها البهائم، عمال مضربون بكركوك تحاورهم السلطة الملكية بالبنادق، جماهير متظاهرة رافضة لمعاهدة تراها مذلة، تجابهها الملكية بالرصاص، قادة حزب مدني غير مسلح، تنصب لهم الملكية المشانق في الشوارع بأمر من السفير البريطاني، سجناء سياسيون عزّل في سجن الحي وفي سجن بغداد لديهم مطالب، تحاورهم الملكية العادلة الديموقراطية بالرصاص، آلاف من السجناء في نقرة السلمان والمفصولين من وظائفهم، كل هؤلاء والملايين من أهاليهم وأقربائهم، كان عليهم الهتاف: يحيا الملك يحيا الوصي عاش نوري السعيد! و عليهم أن لايرتضوا عن الملكية بديلاً، كلا كان عليهم مقاومة مجموعة ضباط أتت لتطلق سراح مساجينهم، وتستثمر موارد النفط لتبليط الطرقات وإنشاء المستشفيات، ولبناء بيوت لائقة لساكني الصرائف،ولإدخال الملايين للمدارس.

في الأربعينيات، قبل ثورة تموز بعقد ونصف وقف معروف الرصافي صائحاً:
الشعب ُ في جزَعٍ فلا تستبعدوا ——- يوماً تثور به الجيوش وتزحفُ
كم من نواصٍ للعدا سنجزّها ——— ولحىَ بأيدي الثائرين ستنتفُ

في 14 تموز 1958 حذث ماتوقعه الشاعر بالضبط! معروف الرصافي كان شاعر الناس يعيش معهم، يشعر بأوجاعهم فتوقع يوماً رآه حتمياً بعد أن دام الظلم وإنعدمت البدائل.

ياجماعة التأريخ أمانة تموز لم تكن “اول إنقلاب” لكي تتهمونها بسن شريعة الإنقلابات..بل كانت إنتفاضة هائلة قدمت لنا لأول مرة (وربما لآخر مرة) حكاماً يمشون مع الناس ويفكرون بالناس ويموتون من أجل الناس، لاتستغلوا جهل الناس فتشوهون تأريخنا.

وكالات

565 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments