لماذا ذهب الحكيم لاختبار قوته في الشارع العراقي؟

اخبار العراق:

اياد عطية

ترى هل استعجل عمار الحكيم زعيم تيار الحكيمة عندما ذهب الى الشارع العراقي؟ وهل كان يتوقع هذا المستوى من التفاعل مع دعوته الى التظاهر؟ لاشك انها اسئلة مهمة بالنسبة الى هذا التيار ولقوى سياسية اخرى.

يمكن الاستنتاج بأن الطريقة التي ذهب بها التيار تحمل الكثير من روح الحماس التي طبعت عمله خلال السنوات الفائته ومنحته مايتقصه من الزخم والفعالية وانها حدثت بحسابات روح جيل جديد من قيادات هذا التيار، دون دراسة مزاج الشارع العراقي الناقم على الاحزاب التي اوصلت البلاد الى هذا الحال، وفي كل الاحوال كانت الخطوة جريئة ولاتجازف بها احزاب صغيرة وحديثة العهد بالسياسة.

الامر الاخر ان “الحكمة” ذهب الشارع بطريقة يريد منها تأكيد شعبيته وثقله في الشارع وهو يعلم ان الشارع لم يذهب الى الانتخابات ولم يعط صوته لعدم ثقته بالقوى السياسية العراقية.

كان يمكن ل”الحكمة” ان يكون اكثر حكمة ويتبنى مطالباً جماهيرية تجمع حوله الناس ولعل تغيير قانون الانتخابات ومحاربة الفساد نبذ المحاصصة كلها مطالب شعبية جاهزة للتبني من قوة سياسية تريد اصلاح العمل السياسي.

في الواقع ان “الحكمة” ذهب الى الشارع معتقداً ان التغييرات والاصلاحات الداخلية التي تبناها التيار،وتقديمه لوجوه سياسية جديدة وهو مالم يجرؤ اي حزب او قوة على فعله كان كافياً لحشد التأييد وكسب شارع متعطش الى اصلاحات حقيقية.

لايكفي ان يستمع قادة الحكمة الى انصارهم المتحمسين للاندفاع بمغامرة غير محسوبة، فالشارع العراقي بات ناقماً على القوى السياسية، ويسعى الى بديل قوي والى خطاب واضح غير مضلل والى مشاريع جدية تحمل هموم الناس ولاتسعى الى كسب نقاط سياسية.

عمل تيار الحكمة في السنوات الاخيرة على بناء منظومة قيادية شابة ونفض يديه من تاريخ المجلس الاعلى حتى ان الحكيم ترك ميرات المجلس بكل سيئاته وحسناته لذلك الجيل،وحقق في الانتخابات مكسباً جيداً لكنه لم يكن دليلاً كافيا الى اقناع الناس بمستوى التحول ونبذ سياسة التصق جزءاً منها به، ولم يجر العمل الكافي لتوضيحها الى الناس.

“الحكمة” اليوم امام مفترق طريق فاما ان يعود الى درب رفاق الخطوة الاولى من رجال “المحاصصة المقيتة” او يمضي مراهنا على تقديم نموذج جديد اقرب الى هموم الناس وتطلعاتها، لم يفت الاوان ويمكن ل”لحكمة” ان يختبر حكمته بشكل مدروس يحتاج الى عمل كبير ومشروع او هدف عراقي غير شعاراتي يعمل الحكمة الى تحقيقه بالتحالف مع قوى اخرى يمكن ان تسانده خارج او داخل مجلس النواب.

وكالات

816 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments