لماذا يبدو ملف الفساد في العراق أعقد من ملف الإرهاب؟

اخبار العراق: احمد حميد

رجح ساسة ومراقبون عراقيون، استحالة قدرة الحكومة على مكافحة الفساد المنتشر في معظم مفاصل الدولة العراقية، مؤكداً بعضهم انهيار العملية السياسية في حال تنفيذ ذلك، لافتين إلى تورط كبار القيادات السياسية بملفات الفساد .
ويعتبر ملف الفساد في العراق، من أعقد الملفات الشائكة منذ العام 2003، حيث يعدُ هذا الملف أخطر من ملف الإرهاب، وذلك لتورط مجموعات عدة فيه، مما جعل الأمر شائكاً وملتبساً على السلطة التنفيذية، فضلاً عن اتهامات تطال العديد من أركانها.
قرارات المجلس الأعلى لمكافحة الفساد

وعلى أثر المعارك الإعلامية بشأن ملفات الفساد بين المسؤولين العراقيين، دعا المجلس الأعلى لمكافحة الفساد، الخميس الماضي، الى تقديم أدلة على الاتهامات الموجهة للمسؤولين عبر وسائل الإعلام، فيما أشار إلى أنه ناقش ملف الفساد والتهريب في المجال النفطي والمخدرات والمنافذ الحدودية.
بدورها، وصفت عضو البرلمان العراقي، عالية نصيف، قرار المجلس الأعلى لمكافحة الفساد الأخير، بأنّه “محاولة فاشلة لمد طوق النجاة للفاسدين”.

وقالت لـ”حفريات”، إنّ “أعضاء البرلمان يمثلون أعلى سلطة في البلاد، ولديهم قنواتهم في ممارسة عملهم الرقابي وفق ما رسمه الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب، وذلك من خلال الاستضافة والاستيضاح والسؤال والاستفسار وطلب الأدلة والمعلومات والتحقيق والاستجواب وإحالة ملفاتهم من خلال المخرجات إلى القنوات التي لها علاقة بعملهم من الادعاء العام والنزاهة”، مبينة أنّ “هذه الإجراءات معمول بها في كل برلمانات العالم”.

وأضافت أنّ “المجلس الأعلى لمكافحة الفساد يحاول تقزيم سلطة الشعب والاستهانة بالدستور، فمثلاً ملفات وزارة الدفاع سبق وأن أحيلت إلى المفتش العام والادعاء وهيئة النزاهة بكتب رسمية، فما هو دور هذا المجلس المستحدث؟”.
انهيار العملية السياسية

من جهته، رجح وزير التعليم العالي الأسبق، القيادي البارز في حزب الدعوة الإسلامية، علي الأديب، انهيار العملية السياسية في حال فتح ملفات الفساد على مصراعيها داخل العراق. وأعرب لـ”حفريات” عن خشيته “في حال محاربة الفساد، من إلقاء القبض على قمم سياسية في البلاد”. وأضاف “بعض القوى تخشى فتح ملفات الفساد كي لا تنهار العملية السياسية ومعها الحكومة، لكون لها حصة من الوزارات”.

وأشار الأديب إلى أن “بعض الكتل السياسية تفاوض على الوزارات والدرجات الخاصة بغية الظفر بالعقود الاقتصادية لتلك المؤسسات، لذا الفساد في العراق هو ممارسة وليس كلاماً فقط”.

إلا أنّ عضو مجلس النواب عن تحالف “الفتح” أحمد الكناني، لا يثق بالنتائج التي يمكن أن تتحقق من عمل مجلس مكافحة الفساد؛ حيث أكد لـ “حفريات” أنّ “الحكومة غير قادرة على الوقوف بوجه حيتان الفساد في العراق”.
وقال الكناني، إنّ “الفساد في العراق لا يمكن أن ينتهي دون صولة فرسان على الفاسدين، لأنّ المشكلة في محاربة الفساد، سياسية”، واتهم بعض الأحزاب في العراق بـ “أنها هي التي أوجدت الفاسدين، وتستمر بحمايتهم”.

التيار الصدري وعمليات التطهير

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اتخذ خطوات استباقية بدأ بتنفيذها أخيراً، محاولاً إقصاء قيادات وشخصيات بارزة في تياره متهمة بالإثراء والفساد، وشكل لجنة ثلاثية كلفت بالتحقيق مع ما يقارب (1000) شخصية متورطة بالفساد استعداداً لتجريدهم من هذه الأموال وإبعاد المسيئين عن صفوف التيار الصدري.

هذه الشخصيات المتوقع “طردها” من قبل الصدر وإحالة ملفاتهم إلى القضاء العراقي خلال الأيام المقبلة هم من القيادات العسكرية العاملة في “سرايا السلام” الجناح العسكري للتيار ومن السياسيين وأيضاً رجال دين متورطين بالسيطرة على عقارات ومزارع ومراكز تجارية (مولات) مهمة وكبيرة في محافظات الوسط والجنوب.

وعلى إثر هذا، تظاهر العشرات من أتباع التيار الصدري في محافظة النجف، أمام ثلاثة من أهم المراكز التجارية في المحافظة العائدة ملكيتها إلى شخصيات وقيادات بارزة في صفوف التيار الصدري .

ويوضح النائب عن محافظة النجف، ماجد الوائلي، أنّ “المحتجين تظاهروا أمام ثلاثة مراكز تجارية في محافظة النجف تعود إلى شخصيات حصلت على هذه المشاريع بسبب نفوذها.”

وقال الوائلي لـ “حفريات” إنّ “اثنين من هذه الأماكن (مجمع الشراء ومطعم مخلص) تعاملا مع المتظاهرين بشكل أدى لامتصاص غضب المحتجين عبر إفراغهما وغلقهما”، مستدركاً “لكن المشكلة هو ما حدث في مجمع البشير بعد قيام حمايات المول بإطلاق النار على المحتجين وهو أمر تسبب بمقتل (4) من المتظاهرين وجرح (20) آخرين”.

ويضيف المسؤول المحلي، أنّ “الهدف الرئيس من هذه الاحتجاجات هو إيقاف جميع العمليات التجارية التي يثار من خلفها الفساد”، معلقاً على إمكانية إبعاد هذه الشخصيات من التيار قائلاً إنّ “القرار عائد إلى القيادة وزعامة التيار في اتخاذ القرار المناسب”.

اضطراب أمني في النجف

وعقب الأحداث الأخيرة في محافظة النجف، اتخذ مجلس محافظتها (الحكومة المحلية) قرارات خلال جلسته الطارئة التي عقدها على خلفية ما حصل في المحافظة وحمّل المسؤولية الكاملة لمدير شرطة المحافظة اللواء علاء غريب والأجهزة الأمنية المعنية.
وذكر المركز الإعلامي لمجلس محافظة النجف، في بيان صحفي، أنّ “مجلس المحافظة، صوّت في جلسته الاستثنائية التي عقدها الخميس الماضي، برئاسة خضير الجبوري، حول الأحداث المؤسفة التي حصلت في المحافظة على عدة قرارات”.

وأضاف البيان أنّ “المجلس قرر تحميل قائد شرطة النجف الأشرف، وكافة القيادات والأجهزة الأمنية، لاسيما الدفاع المدني، مسؤولية الأحداث المؤسفة التي حصلت في المدينة”.

وكلف المجلس، محافظ النجف، بـ”إرسال وترشيح ثلاثة أسماء لاختيار قائد شرطة وخلال مدة أقصاها ثلاثة أيام”، محمّلاً المحافظ مسؤولية “مراقبة الوضع الأمني في المحافظة وحماية كافة الممتلكات العامة والخاصة وضبط أمن النجف”.

اخبار العراق

36 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن