لماذا يتجاهل السياسيون الرأي العام؟

اخبار العراق: كتب غالب الدعمي..

يتداول الناس في محافظة البصرة “مثل” ينص على( ماكو بعد عبادان قرية) بمعنى أن أهل البصرة يعتقدون أن العالم ينتهي عند عبادان، وما بعدها عدم وفراغ وخرافة، لكن حين اكتشف أهلها أن عبادان هي البداية ومابعدها يكون العالم الواسع، فعبادان جزء من إيران، وبعدها الهند والصين العظيمة، وجمهوريات الأتحاد السوفيتي، وآسيا، وهناك بحار، وجبال، وأغلب عجائب الدنيا السبع تجدها بعد عبادان.

والحال ينطبق على ساستنا وحكامنا فأنهم يرفضون تماما التعامل مع ظاهرة حقيقية ومؤثرة وفاعلة أسمها (الرأي العام) ، والأهم أنهم لا يقرون بظاهرة تفاعل الحوارات الصامتة بين الناس في اجتماعاتهم، وعبر المجموعات في فضاء تطبيقات الموبايل وعلى منصات شبكات التواصل الاجتماعي و تؤدي بالنهاية إلى تشكيل ( رأي عام صامت).

يسري الرأي العام بين الناس في مثل هذه الظروف بسرعة فائقة كسريان النار في الهشيم بشكل مخفي وغير منظور لمن لا يدرك المتغيرات، ولا يقرأ الأحداث العالمية ومحركاتها التي تُسهم برسم خارطة طريق ناجعة له حتى يبلغ حالة الثبات من دون أن تلتفت إليه الماكنة الإعلامية الدعائية الحكومية المعطلة منذ عام 2003 ولغاية اليوم لعدم فهم من يتولى إدارة المؤسسات بأهمية الرأي العام وتأثيره في بناء الدولة وديمومتها، وأنهم لا يدركون أن فقدان الحاضنة الاجتماعية لأية فكرة او منتج أو رسالة أو نظام يعني أن الزمن يستعد لمغادرة نظام و استقبال نظام آخر جديد وأنهم لايعلمون أننا على أعتاب مرحلة جديدة وطي مرحلة قائمة بخيرها وشرها،على الرغم من أني أرى أن شرها أكثر من خيرها، فقد كانت مرحلة ظالمة وقاسية على الشعب العراقي.

إن الرأي العام هو الذي يمنحكم القيادة، وهو الذي يقلدكم الزعامة، وهو من يهبكم الدوام والاستمرار وهو العقل الذي يزين حالكم، والمنطق الذي يقنع الناس بكم، والعدل الذي يحكم بين الجماعات والأفراد، ولن تنجحوا من دونه، ولن تبلغوا درجة التفوق لو غفلتهم تأثيره، وتجاهلتهم اهميته، فقد وصفه شكسبير في مسرحيته على لسان هنري الرابع: أنه (هو الذي أعانني على قبول التاج).

ان الرأي العام لا يعني مايقوله وعاظ السلاطين والمنتفعين أو الذين يحيطون بالمسؤول من كل حدب وصوب، ولا ما تعرضه القنوات الإعلامية التي تمجد القائد الوهمي، ولا مجموعة الكتاب الذين يقبضون ثمن كل كلمة يكتبوها او يذكروها عبر الفضائيات.

انه علم واسع ويخضع لدراسات وتشخيص دقيق وفهم بعض المعطيات ودراستها بجدية، ولعل البيئة العراقية متعطشة لتشكيل رأي عام بأغلبية مطلقة لمن يستطيع ان يفهم محركاته، ومحدداته لكن يبدو أنهم لحد الآن لن يدركوا أهميته إلا بعد فوات الأوان.

61 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments