لماذا يحتفل الشيوعيون بانقلاب 14 تموز ؟

اخبار العراق:توفيق التميمي

طالما سالت نفسي باستغراب عن سر استعدادات الحزب الشيوعي العراقي وتحضيراته لاحتفالاتهم بذكرى انقلاب 14 تموز …فان كانوا يحتفلون بذكرى زهوههم الشعبي والجماهيري باعدادهم التنظيمية التي فاقت جميع الاحزاب العراقية العاملة في الساحة آنذاك ،حيث تجاوز العدد 10000 ما بين عضو وصديق حسب مسؤول المالية في الحزب انذاك عزيز محمد في مقابلة معي اجريتها معه في اربيل ربيع 2010،فان كانوا يحتفلون بفترة ذهبية لهم عاشوها خلال العامين الاولين من الثورة فهذا حق مشروع

اما ان يرفعوا صورا لزعيم الانقلاب ويمجدوه فهذا امر يدعو للاستغراب للاسباب التالية :

1- رغم قيادة الحزب الشيوعي لكفاح ونضال القوى الوطنية في العهد الملكي وما قدمه من جحافل الشهداء في انتفاضات الجسر و1952 واعدام قياداته ،ورغم كونه طرفا فاعلا بجبهة الاتحاد الوطني وهي الجناح المدني لانقلاب 14 تموز التي تشكلت من 4 احزاب ،الا انه لم يحظ في الوزارة القاسمية الاولى باي منصب وزاري يمثله ولا يمكن اعتبار العالم الاقتصادي ابراهيم كبة الماركسي المستقل ممثلا عنهم كما لايمكن اعتبار اليسار مصطفى علي وزير العدل ممثلا عنهم ايضا بينما تمثل البعثيون بشخص امينهم العام فؤاد الركابي وزيرا للاعمار والحزب الوطني الديمقراطي حصل على حقيبتي المالية والزراعة وحصل الاستقلال على حقيبة الارشاد والقوميون حصلوا على التربية والخارجية وهكذا

2- حقق الشيوعيون خلال فترة الحرية المؤقتة التي منحها قاسم لهم في الايام الاولى نجاحا منقطع النظير في التوغل التنظيمي بين شرائح الطلاب والعمال والمراة والشباب بما لم يحققه في اية فترة من فتراته ..وبذلك تمكن من اخراج مظاهرته المليونية الشهيرة في 1 آيار 1959 والتي كانت نحسا وشؤما على الشيوعيين وقياداتهم ،وكانت نقطة الفراق بين الزعيم والشيوعيين كما هو معلوم.

3- 19 تموز 1959 يلقي زعيم الانقلاب خطابا في كنيسة مار اليوسف وسط بغداد يهدد فيه ويتوعد الشيوعيين وهم سنده في الجيش ومؤوسسات الدولة والمنظمات المدنية النقابية ،نتيجة تصورات موهومة كان يدسها القوميون والبعثيون المقربون منه فضلا عن خشيته من توسعهم التنظيمي الذي تجلى في مظاهرة ا آيار 1959والتي رفعت شعار مطالبة الحزب الشيوعي بالحكم علنا ولاول مرة .

4- في مساء 7 تشرين الاول 1959 يتعرض الزعيم الى محاولة اغتيال فاشلة في شارع الرشيد تتورط بتنفيذه جماعة من البعثيين منشقة يديرها ويخطط لها الوزير السابق في حكومة الزعيم وامين سر البعث فؤاد الركابي ونفذها زمرة من قطاع الطرق كريم الشيخلي وصدام التكريتي وسمير النجم وعبدالوهاب الغريري.

5- كان من الطبيعي ان يتوجه الزعيم واجهزته الامنية والاستخباراتية بملاحقة البعثيين ومطاردتهم واجتثاثهم بعد محاولة الاغتيال هذه لكنه لم يفعل ذلك ،بل ادار انتقامه بتجاه الشيوعيين وشرع بحملة ظالمة غير مبررة باحالة مئات من الضباط الشيوعيين المخلصين له ولانقلابه على التقاعد وبذلك خسر ركيزة من ركائز الاخلاص والولاء له في الجيش العراقي في مختلف صنوفه ،باستثناء قائد القوة الجوية جلال الاوقاتي ذو الميول الشيوعية والذي اختلف مع زعيم الانقلاب مرات كثيرة ،ولم يكتف الزعيم قاسم بذلك بل قام بتقريب واسناد المناصب الحساسة في الجيش لقتلته المقبلين من القوميين والبعثيين كطالب مكي الهاشمي امرية سرية دبابات ابو غريب التي تحركت للاطاحة بنظامه والعقيد صبحي عبدالحميد ومرافقه جاسم العزاوي ضابط الارتباط مع الانقلابيين والخائن الاول له .وغيرهم من الذين قادوا البعثين عسكريا في انقلابهم في شباط 1963.

6- زج بالآلاف من المدنيين الشيوعيين في المعتقلات دون ذنب اقترفوه الا غيضه وخشيته من تنامي قوتهم التنظيمية والحزبية لكي تحتوي سلطته الدكتاتورية للسلطة وموؤسساتها.

7- واخير تقاسم الشيوعيون مع الزعيم الزعيم مصيره ونهايته الدرامية بسبب تخبطه وسوء ادارته للصراع الحزبي بين الاجنحة المتصارعة فقدموا التضحيات الجسيمة تحت سياط جلادي الحرس القومي وبذلك لم يلحق الزعيم الموت بنفسه فقط بل اوقع الشيوعيين معه الذين طاردهم ولاحقهم واقصى مئات الضباط المخلصين له منهم وبعد ذلك اعيد السؤال واكرره :هل يستذكر الشيوعيون العراقيون خلال احتفالاتهم السنوية تلك الوقائع التاريخية ام يعملون على تضليلها لاجيالهم الشابة التي لم تكتو بآلام تلك التجربة ومراراتها؟

اخبار العراق

791 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments