مؤتمر الدعوة بكربلاء … مصادرة الأصوات والسحق على الوعود والمباديء -2

أخبار  العراق- حيدر مخلف: انتهت أعمال اليوم الاول , وخرج الجميع من قاعة المؤتمر ما خلا لجنة فرز الاصوات تواصل اعمالها . وبعيد ساعات قصار بدأت بعض نتائج انتخابات الشورى تأخذ طريقها همسا الى اسماع اعضاء المؤتمر , ورويدا رويدا اكتملت الصورة الاجمالية للنتائج , وبدأ يشاع بين اعضاء المؤتمر أن النتيجة ساحقة لصالح محور النخبة , ونشرت كروباتهم الخاصة اخبار النصر المؤزر . وتداولوا الرسائل البينية في ضرورة ان يكملوا مشروعهم غدا بالتصويت على تعديلات النظام الداخلي واستثمار النصر وانتخاب القيادة والامين العام في المؤتمر لانجاز المهمة على أتم وجه .

حضر الى فندق البارون قبيل انطلاق المؤتمر السيد علي المؤمن مستشار السيد المالكي المعروف على المستويين الشخصي والحكومي , فهو يتقاضى راتبا قدره 12 مليون و900 الف دينار عراقي . أقام في غرفة ملاصقة حيث يقيم السيد نوري المالكي , والمؤمن كان متواجدا في بيت المالكي يوم أمس الاربعاء بالتزامن مع اجتماع الشورى في بيت الأمين العام . حضر المؤمن مع المالكي للفندق ليناقش معه خطوات المؤتمر واحدة واحدة لتنفيذ ما خطط له محور النخبة . وقد عرف عن المؤمن دفاعه المستميت عن السيد المالكي على حساب الآخرين في الحزب من غير محورهم ممن يرفضون تحويل مؤسسة حزب الدعوة الى حزب الزعيم الأوحد , فالحزب حزب المالكي في نظر المؤمن خلافا لكل أدبيات وأفكار الدعوة على مدى أكثر من ستة عقود منذ التأسيس . للمؤمن قلم أنيق أخذ يكتب تاريخ الحزب مسقطا انطباعاته الشخصية على الاحداث التاريخية للحزب وشخوصه . واستطاع المالكي أن يجير المؤمن وقلمه , لكن حضور المؤمن مع المالكي للمؤتمر يثير اشكالاً صريحا , فالمؤمن منقطع من التنظيم منذ مدة طويلة وليس في صفوف الحزب , واطلاعه ومناقشة تفاصيل المؤتمر واسرار الحزب واسماء اعضاء المؤتمر ومعلوماتهم الشخصية معه مخالفة حزبية تنظيمية صريحة يواجهها المالكي , سيما وانه الأمين العام ومقتضى الأمانة أن لا يطلع على تفاصيل المؤتمر ساعة انعقاده سوى اعضائه .

حث علي المؤمن المالكي والح عليه أن ينكث عهده واتفاقه مع القيادة والشورى ويتبنى رأي النخبة لانتخاب القيادة ولجنة الانضباط والامين العام داخل المؤتمر غدا بعد ان تبين أن محور النخبة حصد اكثر مقاعد الشورى , وان كانت النتيجة ليست بفارق كبير , فخريطة الفائزين تشير الى 23 بضمنهم المالكي لمحور النخبة و20 لملتقى كربلاء بينما يبقى سبعة من الاعضاء الفائزين بين القائمتين .
يعمل المؤمن واعضاء النخبة على استكمال المشروع داخل المؤتمر , بينما يغط بقية اعضاء القيادة بنوم عميق بعد يوم مجهد , تلتف عليهم حبائل استشارات علي المؤمن ومتطرفي محور النخبة وحسب طريقة الشلع قلع .

وفي الصباح , كان كل شيء مباح , نقض الاتفاق والتنصل عن تصويت الامس . كانت جلسة السبت مخصصة لقراءة اوراق المؤتمر والتصويت على رفع التوصيات الى الشورى والقيادة الجديدة التي تنتخبها لاحقا , وكانت ورقة تعديل النظام الداخلي تحمل ألغاما كادت أن تنسف المؤتمر, وهي القشة التي اريد لها أن تقصم ظهر الدعوة , مع حالة من التجييش لمحور النخبة لانتخاب القيادة والامين العام الان وفوراً , وليس كما أقر المؤتمر بالامس بترحيل كل شيء الى الشورى المنتخبة .

تعالت أصوات محور النخبة , أصوات بالمقابل مستنكرة هذا التنصل من قرار المؤتمر أمس , دون جدوى , جو مشحون ينبيء بنذر الافتراق , ترك بعض الاعضاء القاعة , كما غادر البارحة بعض آخر باعتبار أن المهمة الأهم وهي انتخاب الشورى انجزت وهي تتكفل ما تبقى .
الادارة التي تصدرها الشيخ الكفيشي تضغط باتجاه عدم النقاش , بحجة عدم وجود وقت كاف , فالحجز في الفندق على وشك النفاذ , بينما تتعالى اصوات محور النخبة باصرار على انتخاب القيادة والانضباط والامين , كان كل شيء حاضرا الا روح الدعوة ! .

تحرك بعض الدعاة نحو السيد المالكي وأبلغوه بخطورة ما يحصل وان المؤتمر على وشك الانفجار ونقض الاتفاق هو السبب الرئيس , استدرك المالكي وتوجه الى المنصة فرأى فعليا أجواء المؤتمر المتشنجة وطلب ترحيل انتخاب القيادة والامانة والانضباط للشورى كما خولها المؤتمر بالامس وحذر مما يشاهد بعينه من هذا الجو شبه المنفجر , ولكن دون جدوى أيضا وسط تعالى أصوات محور النخبة واصفا أحدهم طلب المالكي بالمرفوض كونه الان عضوا في المؤتمر كبقية الاعضاء , هكذا كان المشهد يتداعى , خرج من خرج من القاعة , والكل بين واقف وجالس , وبين من يجول في الممر ذهابا واياباً مع تداخل بين اصوات المطالبين والرافضينفي قاعة لم تعد اساساً لاقامة المؤتمرات .

هنا حذر د طارق نجم أنه سيعتذر عن ادارة المؤتمر في محاولة شكلت ضغطا يسيرا , وتحدث الحاج علي الاديب مع الحاج المالكي على انفراد محذرا بخطورة نقض الاتفاق , تحدث السيد علي العلاق وقال: اتفقنا على أن ندخل المؤتمر متفقين لنخرج موحدين , باشارة الى أن نقض الاتفاق يعطي نتيجة عكسية .
كان المفروض على السيد المالكي ومنذ انطلاق المؤتمر أن يطلع اعضاء المؤتمر على الاتفاق , وكان ايضا على القيادة باعتبارها الطرف الثاني في الاتفاق أن تطلع اعضاء المؤتمر وخلال كلمتها على الاتفاق .
وحين أدرك محور النخبة ان الامور تتجه نحو انفضاض المؤتمر عند هذا المفترق الخانق , ووسط فوضى الاقتراحات الارتجالية وعدم سيطرة الادارة , مثل محور النخبة دور تقليل سقف المطالب , فبدلا من انتخاب القيادة والانضباط والأمين العام الأن , لننتخب الامين العام فقط ! , ولأن عدم النظام سيد الموقف ولا مجال لحيز من التفكير المنطقي , صدر صوت الدكتور طارق نجم من منصة الادارة بمضمون ( هل تريدون التجديد لابي اسراء أمينا عاما للحزب ) رفع اعضاء محور النخبة كلتا اليدين وقوفا مع صلوات على محمد وأل محمد , وانتهى المشهد بتبادل التهاني بالفوز بانتخاب الامين العام بطريقة مخالفة للاتفاق ومخالقة لقرار المؤتمربالامس ومخالفة لمعايير وشروط طريقة الانتخابات حسب قانون الاحزاب . ووسط كل هذا الجو المفعم بالتجافي يجوب حسن السنيد ممر القاعة ليردد ( انتهى الموضوع , اللي يريد يطلع خل يطلع) ! .

ثم يصرح للاعلام بانتخاب الامين العام بالاجماع وبعدد اصوات 342 من أصل 350 , واذا سألت أي عضو من المؤتمر يجيبك بعدم احتساب الاصوات بل لم يكن هناك لحظة لعد اصوات أو تمييز ايادي من غيرها ! . مع أن الحاضرين في المؤتمر وقت الاختيار الصلواتي لا يتجاوز 320 عضواً , لكنه اسلوب السنيد المعهود الذي لا يميز فيه بين تفاوضه مع مسعود البرزاني وبين اعضاء مؤتمر الدعوة العام .
يسجل على انتخاب الامين العام أنها طريقة غير معهودة وغير صحيحة , فالانتخاب وفقا لقانون الاحزاب ولاعراف الدعوة الحزبية , هناك قائمة ومرشحين وانتخاب بالتاشير وعد وفرز واعلان النتيجة . كل هذا لم يحصل , بينما كان يمكن فعل ذلك ولا داع للتخوف والاستعجال والوقوع في المحذور , فالسيد المالكي صاحب الحظ الاوفر لأمانة الحزب شريطة أن تكون بطريقة مقبولة ولو نسبيا.
لقد دخل الدعاة المؤتمرعلى تصور انهم متفقون , فتبين انه الوهم , فخرجوا غاضبن , كان الامل يحدوهم بأن تتعالى الانفس على التمحور حول الاشخاص ويكون شاخصهم الوحيد هو الدعوة فكرا ومنهجا مراجعة وتجديدا ونهوضا وتحليقا في فضاء فكرها التغييري والسياسي بعد مراجعة شاملة نهضوية في الفكر والعمل لتواكب المرحلة وتستعد لمجابهة الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة على كافة الاصعدة السياسية والاجتماعية والتنظيمية والاعلامية وغيرها . لكنهم أنهوا مؤتمرهم وملامح خيبة الامل طافحة على محياهم مرددة ( أليس بالامكان أفضل مما كان ؟) .
هذا ما كان في المؤتمر , الذي انتهت سكرته , وستعود الفكرة لمن يحمل الدعوة هما فكريا ومنارا عراقيا اسلاميا شيعيا , واذا ما استمرت أجواء الشورى المقبلة في أول اجتماع لها من سنخ أجواء المؤتمر سيقع المحذور الذي يغيض الصديق ويفرح له العدو .

 

476 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments