مابين الحشد الشعبي والرئاسات الثلاثة والإعتداء الامريكي الغادر

اخبار العراق:

هاتف الركابي

يا حشد الله: قطرات ندى وأمنيات تسقي عطش أرواحكم التي أنهكتها الأيام والنهارات الملتهبة .. يامن نثرتم كبريائكم وراء قافلة التحدي .. ليعيد مسار الأمل فوق خدود الأيام.. ويسقي غصون الذكريات، فتنبت أوراق المراثي والمدامع والأنين.. أنتم الأصلاء بكل وقار، الحاملون معكم أحزاننا القديمة وأمنياتنا المعطلة .. الزارعون أغصان الحب في المدن والدروب الناثرون أرواحكم ودموعكم بلا إنقطاع .. العراقيون بكل نقاء، الجنوبيون حد البكاء ..الفراتيون عزاً وإباء، الحالمون بوطن بلا حروب، وبيوت بلا شهداء.. فرغم الحزن الذي يملأ الأمكنة، ها هي سنة أخرى قد مرت على انتصاراتكم والقمر لم يكتمل والضوء يبحث عن أريكة ليستريح من عناء الظلا.

أيها الحشد: أنتم قيامة الحق على الباطل، أنتم فخر بغداد التي ماكسرتها الزلازل، أنتم ايقونة التاريخ وانشودة الثائرين نحو ضفاف الكرامة .. انتم نزيف الخلود الذي يفضح النفاق ويهزم القنابل ليعيد ترتيب نبض الضمير فيغير مساره، انتم النخلات العراقيات التي لم تهزها رياح الحزن، أنتم ملتقى الاحزان وفقراء وطن البترول، أيها المحملون بكل مواجع الظيم والحروب، تجزلون بالعطاء،  حسينيون انتم بكل إصرار وفناء.. هاهي الفراشات تقف على دكة الحنين لتنثر دموعها إكليلاً من الضوء على جسد الشهداء منكم.. وعندما يموت الثائرون من الحشد نسمع نشيج الجنوب يمزق نياط التاريخ ويكشف كل اكاذيبه.. لعيونكم تتعطل لغة الشعر ويصمت كُتاب القصائد ويصبح للدمع لغة لا يفقه مفرداتها الا من يعرف اسرار التوابيت التي تحمل جثث الامنيات والشهداء على أزمنة الفجائع المتكررة.

رسالتي الثانية الى الرئاسات الثلاثة “البرلمان، الحكومة، رئاسة الجمهورية”، ستة عشر سنة انقضت والشعب العراقي يكابد المحنة بعد المحنة ويودع الحلم بالتقدم بعد الحلم، والشواهد والمشاهد من الفقراء والمشردين تئن، ستة عشر عاماً ونخل العراق يشيب جيلاً بعد جيل ومازال الوطن يغرق بالتمييز والعرق والقومية والطائفية، ستة عشر عاماً وفساد الحاكم وقهر المحكوم وصل الى عنان السماء.

كما تعلمون عندما غار الجرح وانثلم التراب وازدحمت الخطوب وتلبدت الغيوم، انبرى الاوفياء من الحشد، وبعد كل الانتصارات التي حققها الحشد المقدس الا انه اليوم سليب غريب وحيد بالميدان كوحدة الحسين، لاناصر له ولا معين الا الله.

اقول لكم ايتها الرئاسات الثلاثة: استيقضوا، فقد لاح الفجر وافهموا كيف يسير القدر، وتيقنوا ان العقيدة لاتُقتلع ولا تموت، قولوا للامريكان بأنكم واهمون إن حسبتم دخان الحرائق سيعمي أبصارنا، أوضحوا لإسرائيل بأنكم الوجه الآخر للمشهد ولن تسمحوا بمصادرة الوطن، أفهموهم بأنكم ستحاسبون القتلة لحفظ مكانة العراق التي تليق به سالماً منعماً بثرواته وسيادته ومؤسساته الدستورية.

السادة الرئاسات الثلاثة، لا تكونوا في سكرة السلطة وتغلقون الأبواب ولاترون الحقيقة، إن فات هذا الاعتداء دون محاسبة الأمريكان هذه المره فسنرجع للموت والركوع والانتظار العاجز، فأنتظروا جيلا آخر يلعنكم أبد الدهر .. فلولا الحشد لقبعنا في الذل والهوان تحت جرائم داعش ومن حالفها.

على البرلمان ان يكون على سعة من الافق وبقدر المرحلة وأن يصدر قانون او قرار نيابي تأريخي لإدانة الولايات المتحدة واسرائيل ومطالبتها أمام المجتمع الدولي.

سلاماً على رجالات الحشد المحتشدة، سلاماً على أصواتكم الهادرة وسواعدكم القادرة.

وكالات

317 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments