محمد توفيق علاوي بين الوعد والوعيد

اخبار العراق:

مؤيد عبد الستار

في كلمته الاخيرة الموجهة الى المواطنين قدم محمد توفيق علاوي المكلف بتشكيل الحكومة العديد من الوعود البراقة ومن أهمها الانتخابات النزيهة ومحاسبة قتلة المتظاهرين.

إن مثل هذه الوعود بحاجة الى ارادة حقيقية وظهير قوي يساند من يريد إنجاز مثل هذه المهام، خاصة في حالة العراق الذي يحفل بالعديد من الفصائل وعصابات الجريمة المنظمة التي تدير ماكنة الفساد والتزوير على جميع الصعد.

فالانتخابات مرتع خصب للتزوير وإن أردنا تنظيمها دون تزوير وتلاعب يجب علينا السيطرة على جميع العصابات والفصائل والقوى المسلحة خارج نطاق الدولة، بل حتى العشائر العراقية يجب ان تكون تحت سلطة القانون وتلتزم بقواعد اللعبة الديمقراطية وهذا شبه مستحيل، لان الميليشيات والعصابات المسلحة والعشائر تسيطر على مفاصل الدولة، في الوزارات ومجلس النواب ومكاتب الرئاسات الثلاث، فبيع المناصب فاحت رائحته وزكمت الانوف الى درجة أصبح البيع يعلن على شاشات التلفزيون، فقد صرح أحد الساسة عن بيع منصب وزير بمبلغ ثلاثين مليون دولار، وتغطية للفضيحة أعلن مجلس القضاء فتح تحقيق بمثل هذه التصريحات التي تخص قضايا بيع المناصب الحكومية في المزاد، شأنها شأن سجاد الكاشان وآثار نينوى وتحفيات خان مرجان.

أما محاسبة قتلة المتظاهرين فلا شك أن دماءهم ستضيع بين اللجان كما ضاعت دماء شهداء سبايكر بين لجان شعيط ومعيط.

إن من قتل المتظاهرين لا يمكنه قتل أكثر من 600 شاب وجرح أكثر من عشرين ألف متظاهر دون غطاء كثيف من دخان السلطة بما فيها القوات المسلحة بمختلف أصنافها والفصائل المدججة بالاسلحة والعتاد الذي شاهدناه ينفجر بين بيوت الطين للمواطنين المساكين في الاحياء الشعبية.

وإذا كان محمد توفيق علاوي يعتقد انه السوبرمان أو أبو جاسم لرد الذي يستطيع الاتيان بما لم تأت به الاوائل، فيجب أن يكون معتمدا على قوات مسلحة عسكرية أقوى من الفصائل وعلى مجموعة دعم دوليه أقوى من العصابات التي تدير طواحين الفساد في مفاصل الدولة وتنهب المليارات من الدولارات دون خوف من رقيب أو حسيب.

لذلك نرى ان وعود علاوي سترتطم بجدران قوى أكبر من عضلاته التي لم نشهد لها نزالا في معركة من قبلُ.

لا معركة جبل أحد ساحة التحرير ولا معركة قادسية الديوانية الاخيرة التي عمها الاضراب لمقتل شبابها وخسارة أموالها.

قالت العرب من قبلُ، رحم الله من عرف قدره، وقالت الاغريق أعرف نفسك، فعسى أن يعرف علاوي قدر نفسه ويعرب عن القدر الذي يستطيع تحقيقه من الوعود ويكشف لنا الوعيد الذي يواجهه من قبل الاحزاب والعصابات التي تحيط بقصره في المحمية الخضراء التي نتمنى أن يغادرها سريعا الى حيث يستريح في بلاط ملكته العجوز عسى أن يكرمه الله بمنصب رفيع في قصر ويندسور بدلا من ساحة التحرير.

وكالات

90 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن