مخازن الأدوية الفاسدة في كردستان بادارة تجار يتلقون الدعم من ساسة الأحزاب الكردية

اخبار العراق: لا تزال ظاهرة الادوية الفاسدة والمغشوشة، “تتغول” في أسواق إقليم كردستان، لتفتك بأجساد الآلاف من المواطنين العراقيين.

هذه الظاهرة، يديرها كما تقول مصادر تجار، ليس لأحد امكانية اعتقالهم او محاسبتهم، انما يقف خلفهم، أطراف سياسية نافذة في كردستان.

وكان وزير الصحة السابق طاهر هورامي أقر بوجود 18% من مجموع الادوية المتداولة في كردستان، هي فاسدة، فيما نائبة كردية سابقة في برلمان كردستان العراق، بأن الأدوية المغشوشة والفاسدة “تنتشر في كل مكان في كردستان”.

وتقول مصادر، ان قائمقاية أربيل، وضعت يدها مؤخرا على 12 طنا من الادوية الفاسدة والسامة، في احد المخازن.

وتضيف في حديث، ان “القائمقام نبز عبدالحميد، قام بتفتيش احد مخازن الادوية، بناء على ورود معلومات، فوجد فيها 12 طنا من الادوية الفاسدة السامة”، مشيرة الى انه “وبعد اتصال هاتفي من جهة عليا، ترك الموقع، بل سمح لصاحب المخزن، علي قنبور، بان ينقل المواد الى مخزن اخر، قبل أن يتم توزيعها على مختلف مناطق البلاد”.

وتؤكد المصادر، عبد الحميد، تلقى لقاء موقفه بترك موقع الادوية الفاسدة، رشوة من مسؤولين نافذين في الاقليم”.

وتبين، ان مقدار تلك الرشوة بلغ “خمسمائة الف دولار”.

وبحسب مصادر، فإن جماعات محسوبة على مسؤول كبير في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، كانت قد هاجمت الدكتور الجراج  بختيار أمين، عندما تكلم عن انتشار الادوية المزورة؛ فكان ثمن ذلك، إبعاد أمين عن بلاده قسرا، بعد محاولة اغتيال فاشلة، نفذتها، جهات معرّفة لدى السلطات، ومن ثم أصدرت سلطات   قرارا بمنع دخول الدكتور بختيار الى كردستان، من دون أية إدانة قانونية، ليصبح هذا الطبيب، الذي يعد ثاني وزير لحقوق الانسان في حكومة إياد علاوي، عام 2005، رئيس المنظمة العالمية، للحد من انتشار الادوية المزورة والفاسدة.

وكان الدكتور الجراح بختيار امين، كشف في حديث سابق عن ان مسلحين يأتمرون بإمرة سياسي كردي، هاجموا عيادته في السليمانية في كردستان، بعدما كشف صفقات فساد الادوية المزورة التي تدخل الى الإقليم والعراق بشكل عام.

وقال بارام، ان “تحرياتي وبحثي، وتنقيبي عن التفاصيل كشف عن شركة تستورد الادوية الفاسدة والمزورة، التي تتسرب بعد ذلك الى بقية انحاء العراق، ثم تبين لاحقا ان هذه الشركة تعود الى السياسي الكردي كوسرت رسول، ولم أكن اعلم بذلك”.

وكشف الدكتور الجراح بارام عن ان ذلك “تسبّب في اعتداء عليّ في عيادتي في السليمانية، من قبل مسلحين، قاموا بإطلاق أكثر من ألف رصاصة في الهواء، ووجّهوا الرصاص لي لغرض قتلي، وأخطأت رصاصة واصابتني في قدمي، ثم منع المسلحون الإسعاف عني لمدة ساعة كاملة، لنجدتي”.

وكانت مديرية شرطة السليمانية، قد أعلنت في 21 كانون الثاني/ يناير 2019 عن تعرض طبيب لاعتداء في المدينة، من قبل مسلحين اثناء مغادرته عيادته في السليمانية، لافتة الى انه قام بتسجيل شكوى قانونية.

ووفقا لبارام، فان هدفه الأول كان “كشف الحقائق، وفضح الفاسدين، ولم اكن اقصد هذا السياسي او ذلك، وحتى لو كنت اعلم بان هذه الشركة تابعة لهذا الحزب او ذاك، ما كنت لأهادن او اتوقف عن فضحها”.

وكشف بارام، في حينها، عن ان تراخيص دخول الادوية بين كردستان وبغداد وباقي مدن العراق هي واحدة، الامر الذي يسهّل من تبادلها وتسريبها، وهو امر رتّبه السياسيون الفاسدون والتجار الذي يعملون معهم، لأنها تصب في مصالحهم.

وقال بارام، ان الأسواق في كردستان والعراق بشكل عام مليئة بالأدوية المزورة، وان ارقامها مهولة، وقد تصل الى نحو 75 بالمائة من الادوية، مزورة.

وكان وزير الصحة، علاء العلوان، أكد في 3 شباط‏، 2019 إن نحو 75% من الأدوية الموجودة في القطاع الخاص بالعراق “غير مفحوصة”.

وارجع بارام تنامي تجارة الادوية الفاسدة ـ بإشراف السياسيين والمستوردين المرتبطين بهم ـ الى كونها تجارة مربحة جدا، قائلا: “أرباح الادوية أكثر من أرباح النفط”.

وتابع القول: “لا اقصد المبيعات بل الأرباح”.

وأضاف الدكتور بارام، ان “التقارير العالمية تشير الى ان عشرة بالمائة من أدوية العالم بشكل عام، مزورة، وهو ما يفسّر دخولها بشكل كبير الى دول مثل العراق، الذي تحوّل الى سوق رئيسي لتلك البضاعة الخطرة”.

وقال بارام، انّ المخصّصات الصحية للفرد العراقي تسرقها الأحزاب وشبكات الفساد في كردستان، وباقي انحاء البلاد، مؤكدا انه “من الناحية الحسابية فان ميزانية المخصصات للفرد العراقي فيما يتعلق بالعلاج والأدوية تفوق معدل ما يحصل عليه الفرد في اوربا، لكن من الناحية العملية فان المواطن في العراق يحصل 1 بالمائة من هذه المبالغ اما الـ 99 بالمائة، فتذهب الى جيوب الأحزاب، وشركات الادوية التي تتعامل بالأدوية المزورة”.

فساد مسؤولي الصحة

وكشف بارام في برنامج تلفزيوني، كان يعده لصالح الفضائيات المحلية، عن ان “الايفادات والزيارات التي يقوم بها المسؤولون في الصحة، والأطباء المتنفذون مع عوائلهم الى خارج العراق، كلها من المال العام، ومن مخصصات الفرد العراقي الصحية”، معتبرا انها سرقة، على شكل ايفادات شكلية للمسؤولين واسرهم لغرض السياحة والنزهة.

المسلة

250 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments