مستقل لا مستقيل.. لمصلحة من؟

اخبار العراق: تتداول وسائل الإعلام والشارع العراقي موضوع تعيين رئيس لمجلس الوزراء خلفا للمستقيل عادل عبد المهدي كأهم قضية لها دور في مستقبل الأحداث.

الأطراف المعنية بالإختيار تطرح إشتراطات معينة تعتقد بفاعليتها لإخراج البلد من حالة الإنسداد السياسي التي يعاني منها، هذه الأطراف متعددة.. فالمتظاهرون وهؤلاء يطالبون برئيس لمجلس الوزراء مستقل ولم يتسلم اي منصب قيادي او نيابي بالدولة بعد عام 2003، فيما القوى السياسية تحاول الإلتفاف وإختيار شخصية سياسية حزبية سواء حالية أو مستقيلة كما حصل مع السوداني، وكل طرف لدية مبررات يعتقد بصحتها ويصر عليها.

المتظاهرون فقدوا الثقة بالأحزاب والطبقة السياسية وبالتالي لا يرضون بشخص خصم ليؤدي دور الحكم، والقوى السياسية تعتقد أن تسليم البلد في هذه الظروف لشخص مستقل مغامرة غير محسوبة النتائج، وبالتالي يبقى الوضع على ما هو عليه إذا لم يزداد سوء.

وجهة نظر محايدة حسب المعطيات، فإن الشروط التي تطرحها ساحات التظاهر بعد تشذيبها، يمكنها تفكيك الأزمة وتحقيق مطالب مرجعية وشعبية وحتى يعطي ضمان آني ومستقبلي للقوى السياسية.

رئيس مجلس وزراء مستقل سيساهم في إرضاء الجماهير المنتفضة ويظهر تجاوب القوى السياسية مع الشارع لا بمظهر المتحدي للجمهور، وسيهدئ الأجواء في خضم الشد المحلي والإقليمي والدولي الحادث حاليا.

من أهم ما مطلوب أيضا من رئيس مجلس الوزراء القادم التحضير لإجراء انتخابات مبكرة وبالتالي، نتائج هذه الانتخابات ستكون مقبولة من الجميع لإستقلالية رئيس الوزراء وحياديته.. على خلاف فيما لو كان حزبيا فقد يتهم بالانحياز، خاصة وان الساحة في العراق ستعيد اغلب القوى السياسية في أي انتخابات مقبلة، لأسباب منطقية فهذه القوى لها جمهورها وإمكاناتها وخبرتها التي لن تتيح للشخصيات المستقلة من مواجهتها إلا في حالات شبه نادرة، إذن القوى السياسية هي الأكثر إستفادة من الإتيان بشخصية مستقلة تمنح الإنتخابات شرعية جماهيرية وتعطيها قوة أكبر في الاستمرار بإدارة البلد مستقبلا.

تبريرات رفض المستقل من قبل القوى السياسية لها حلول يمكنها تطمين مخاوفها عندما تلزم رئيس الوزراء ببرنامج حكومي مؤقت يمكنه من أداء المطلوب منه، ويضمن السيطرة على أوضاع البلد.

محاولات الالتفاف على المطالب الشعبية سيضع القوى السياسية في موقف محرج، كونها سوف تخالف المرجعية التي دعت البرلمان لإعادة اختيار حكومة ببدائل تحظى برضا شعبي، وبالتالي سيزداد الاحتقان الجماهيري ويدخل البلد في الفراغ الدستوري، وإزاء هذا الحال إن حصل لن تعود مخاوف القوى السياسية التي تطرحها ذات قيمة.

إذن اختيار رئيس لمجلس الوزراء مستقل لا مستقيل من مصلحة البلد أولا ومصلحة القوى السياسية بكل الأحوال وتحقق طموحات الجماهير المنتفضة وهو المطلوب الأهم في هذا المرحلة.

وكالات

330 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments