مقتدى الصدر يزج الامريكان في مأزق لعبة التثوير الدموي

اخبار العراق: بلغني ان ثلاثة اتصالات متتالية أجراها السفير الامريكي ماثيو تولر مع الرئيس برهم صالح، ومحمد الحلبوسي، وعادل عبد المهدي بعد ساعة واحدة فقط من اعلان كتلة سائرون التحول للمعارضة وبدء اعتصامها داخل البرلمان..

ومع أن أحدا لم يكشف فحوى تلك الاتصالات لكنها توحي بأن هذا التطور استفز واشنطن وأقلقها، فهو ينبيء أن مصير الحكومة والتظاهرات أصبح بيد السيد مقتدى الصدر، وهو في حساباتها الزعيم الأشد عداوة لأمريكا واسرائيل، والأوسع قاعدة شعبية (عقائدية) في العراق، والأقوى نفوذا.. كما أن طهران يطمئنها اكثر أن تؤول أمور العراق لتيار مناويء لأمريكا، وقد تشجع حلفائها على دعمه أو على أقل تقدير مهادنته.

سائرون اعلنت صراحة رغبتها في إقالة الحكومة، والصدريون نزلوا لساحات التظاهر، وبسطوا نفوذهم فيها.. وهناك خلف الكواليس تفاهما كبيرا غير معلن مع تحالف الفتح لقلب طاولة الرهان.. وهو ما يقلق واشنطن من أن يحصد الصدريون ثمار لعبة التظاهرات التي خططت لها طويلا، وحشدت لها الجيوش الالكترونية، وبذلت أموالا كبيرة لقوى التثوير في الداخل.. فالصدريون يحاولون منح لعبتهم السياسية غطاء دستوريا.

الصدر وضع واشنطن في مأزق، فهو لديه 6 وزراء، وأمين عام مجلس الوزراء، والنائب الأول لرئيس البرلمان، و54 نائبا برلمانيا، وقاعدة شعبية مليونية، وهذا يكفي لإدارة لعبة التغيير التي دخلت نفق الفوضى الدامية وتكشفت للساحة الشعبية الكثير من خيوط المؤامرة بعد استهدافها للمرجعية والحشد بشكل معلن..

لذلك فإن واشنطن قد تجد نفسها مضطرة لتغيير قواعد لعبتها في العراق برفع يدها عن ادارة التظاهرات، ودعم إصلاحات عبد المهدي، ودفع حلفائها في الداخل للأخذ بيده لتحفظ بقائه. فالساحة التي كانت تتخوف من الصدريين هي اليوم تطالب مقتدى الصدر بالتدخل لانقاذها من جيوش الفوضى الثورية الدامية التي تسفك دمائهم، وتحرق وطنهم، وتمارس ثقافة سحل الجثث في الشوارع.

وبخلاف ذلك، فإن مضي واشنطن بمخطط التثوير وتصعيد الفوضى حد الانفلات الدموي سينتهي بسيطرة الصدريين على مقاليد أمور البلاد مع احتفاظ الحشد بنفوذه وقدراته، خاصة وان واشنطن حتى نهاية يوم 25 أكتوبر كانت تترقب اندلاع حرب أهلية طاحنة (شيعية- شيعية) في الجنوب، لكن زعامات الفصائل أفشلوها بضبط النفس رغم حملة التحريض القصوى على الفتنة من قبل الجيش الإلكتروني للسفارة الامريكية والبعثيين.. وكان هذا أول اكبر رهان خسرته واشنطن.

اخبار العراق

791 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments