مقتل ماهر الرماحي تحت التعذيب لا تريد ان تمر مرور الكرام.. الجريمة ثابتة رغم النفي الرسمي

أخبار العراق: فضيحة مقتل ماهر الرماحي تحت التعذيب لاتريد ان تمر مرور الكرام، شأنها شأن الكثير من الحوادث التي تنتهي بلجنة تحقيق لا تفضي إلى شيء، لكن وعلى الرغم من افتضاح القضية، والإفادة التي قدمها مسؤول محلي كبير يتولى رئاسة اللجنة القانونية في مجلس محافظة النجف، أكد فيها وفاة الرماحي تحت التعذيب الشديد في مركز مكافحة إجرام الغري، إلا أن قيادة الشرطة سارعت إلى النفي وأصرت على تقديم رواية أخرى، متوعدة وسائل الإعلام بالملاحقة لـ “نشرها شائعات”.

القضية كانت قد تفاعلت بشكل كبير ما دعا السلطات إلى فتح تحقيق في الأمر على المستوى المحلي والمركزي عبر إدارة المحافظة ووزارة الداخلية، ليثبت لاحقاً وقوع تعذيب و”كذب” قيادة الشرطة التي قالت إن الكدمات والجروح على جسد المعتقل نتيجة تعرضه لـ “حادث ستوتة”، حين أعلن القضاء اعتقال مدير مركز شرطة الغري وضابط آخر وملاحقة ثالث بتهمة تعذيب معتقل.

لم يكن ذلك كل شيء، فالرماحي مات بسبب التعذيب وليس نتيجة فشل كلوي مزمن يعاني منه كما ادعت قيادة الشرطة، وفق التقرير الطبي الصادر عن دائرة الطب العدلي في النجف، والذي شرح كيف أدى الضرب إلى تلف العضلات والذي يؤدي بدوره إلى فشل كلوي حاد بما يعرف طبياً بـ “متلازمة السحق”. كما فصل التقرير آثار التعذيب التي تعرض له الرماحي على جسده داخلياً وخارجياً.

ووفقاً للحقائق الجديدة في تقرير الطب العدلي، فإن ما حدث في مركز شرطة الغري بحق الرماحي، قد يرقى إلى “جريمة” القتل العمد والتي يُعاقب عليها وفق المادة 405 من قانون العقوبات العراقي، كما يبين الخبير القانوني حسين السعدون (25 تموز 2019).

يقول السعدون، إن “استخدام أي أدوات أو طرق قد تؤدي احتمالاً إلى موت شخص، يدين مرتكبه بجريمة القتل العمد”، مشيراً إلى أنه  “إذا انتهت التحقيقات إلى جمع المزيد من القرائن إضافة لتقرير الطب العدلي، وارتأت المحكمة ادانة الفاعلين، فإن الحادثة قد تنتقل من (الضرب المفضي إلى الموت وفق المادة 410) إلى (القتل العمد وفق المادة 405) في حال ثبوت استخدام أدوات أو طرق تؤدي إلى الموت”.

ويضيف السعدون، أن “مجرد توفر علم لدى مدير مركز الشرطة بوقوع تعذيب في مركزه وعدم اتخاذه إجراءً، هو أمر كاف لإدانته، حتى لو لم يكن متورطاً بشكل مباشر بالجريمة”.

كما بين الخبير القانوني، أن “تقرير الطب العدلي يعد دليلاً لكنه غير كاف لإدانة المركز، ويتطلب تعزيزه بقرائن أخرى، لعدم وجود اعتراف من الضباط المتورطين بارتكاب التعذيب”، موضحاً أن “محاكمة المتهمين في الحادثة من اختصاص المحاكم الجزائية الاعتيادية، كما وقع قبل نحو شهر في قضية ضابطين اتهما بتعذيب معتقل إيراني”.

يشار إلى أن النجف كانت قد شهدت، حكما بالسجن ست سنوات أصدرته محكمة جنايات النجف، في (7 تموز 2019)، بحق مدانين اثنين يعملان ضابطين في مديرية مكافحة إجرام النجف لقيامهما بالاعتداء على موقوف بالضرب ما تسبب في وفاته.

ومن الجدير بالذكر أن المعتقل الرماحي كان قد حصل على تنازل من قبل الطرف المشتكي، لكن مركز الشرطة لم يفرج عنه قبل أسبوع من وفاته في (17 تموز 2019)، وفق شهادات مقربين منه، كما أن محاميه كان قد أعلم محكمة تحقيق النجف بتعرض موكله للتعذيب في (2 تموز 2019).

وفي الوقت الذي يستمر صمت رئيس الحكومة عادل عبد المهدي عن حادثة الرماحي وغيرها من “انتهاكات حقوق الإنسان” التي كشفت عنها مؤخراً، تقارير دولية في مناطق مختلفة من البلاد، اعبترت لجنة حقوق الانسان النيابية الحادث “انتهاكا صارخا للاعراف والمواثيق الدولية كون المحتجزين أو الموقوفين المعذبين هم على ذمة التحقيق”.

وذاع صيت “مركز الغري لمكافحة الإجرام” في النجف بعد حادثة اعتقال الشاب المتهم بالإساءة إلى الإمام الكاظم، علي الطيار، المعروف بعلي جرمانه، حيث اعلنت الشرطة بعد ايام على اعتقاله إنه جزء من خلية ارهابية، وأنها اعتقلت شركاءه.

إلا أن ذوي المعتقلين تحدثوا عن جولات تعذيب مريرة مارسها ضباط المركز، لاختلاق اعترافات، وشغلت القضية الرأي العام، حتى ظهر محافظ النجف لؤي الياسري، متراجعاً عن اتهامهم بالانتماء لتنظيم داعش، ومتحدثاً عن وجود خطأ في بيان الشرطة. واصدرت محكمة جنح النجف، (12 أيار 2019) حكماً بالسجن 3 سنوات بحق  “على جرمانة” بالحبس لمدة 3 سنوات وفق أحكام المادة 372/ 5.

53 عدد القراءات

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن