من أخطر الشعارات: ماكو وطن

اخبار العراق:

غسان السامرائي

تعاني أمتنا العربية من “فوضى المصطلحات”، والعراق ليس استثناء، لا سيما وقد قضى 35 سنة عجافاً تحت شعارات “شعب شعب كلّه بعث موتوا يرجعية” و “هلهولة للبعث الصامد” وما شابه.

ثم جاءت السنوات الـ 16 بعد 2003 لتزيد الطين بلّة، حيث صار التشتت في الهوية، والذي ساهم خونة السياسة في السلطة في ترسيخه لأنه من أشد الأسلحة التي تأتيهم بالمنافع.

مع هذا، كان يمكن – لو كان هناك دولة حقيقية – أن تبدأ في التثقيف في أساسيات المفردات، والتي، في هذا المجال، هي:
– الشعب
– الحكومة
– السلطة
– الدولة
– البلد
– الوطن.

فما معنى “ماكو وطن”؟ أو “أريد وطن”؟

هذا المتظاهر الذي يعيش المشاكل الكثيرة يجهل حقيقة بسيطة التي يمكن تلخيصها في المعادلة التالية:
وطن = بلد + تاريخ + عقيدة ومفاهيم وقيم
والبلد في المعادلة التالية:
بلد = جغرافية + شعب + دولة
والدولة في المعادلة التالية:
دولة = دستور + قانون + سلطة

والسلطة:
سلطة = سلطة تشريعية + سلطة تنفيذية + سلطة قضائية (+ السلطة الرابعة/الصحافة)
والسلطة التنفيذية = الحكومة التي تحكم أي تنفذ ما يتم الاتفاق عليه بين المشرّعين ولا يخرج عن نطاق القانون (السلطة القضائية).

إذاً،
وطن = جغرافية + تاريخ + عقيدة ومفاهيم وقيم + شعب + دستور + قانون + برلمان + قضاء + حكومة + صحافة

فأين “الخطورة” في شعار “ماكو وطن”؟

الخطورة تكمن في “إلغاء” الوطن برمّته لأنك لا تملك وظيفة!
الخطورة تكمن في “إلغاء” الوطن برمّته لأنك لا تملك بيتاً!
الخطورة تكمن في “إلغاء” الوطن برمّته لأنك لا تملك مالاً تتزوج به!
الخطورة تكمن في “إلغاء” الوطن برمّته لأنك لا تقبل أن يكون الآخر (الديني أو المذهبي أو القومي أو العشائري أو حتى من تكرهه شخصياً) على رأس السلطة!

وبالتالي، يصبح من السهل القول “ماكو وطن ماكو دوام”، لأني أصطف مع المتظاهرين في ساحة التحرير، أو أنني لم أحصل على وظيفة، أو بعثة، أو حتى إيفاد إلى الخارج، أو لأني أجدها فرصة للتنفيس عن غضبي المكبوت ضد الحكومة أو الدولة (التي بالكاد تريد أن تتأسس والأشرار – في الداخل والخارج – يمنعون ذلك بكل قوة).

بل يمكن القول، أن هذا السُّعار “الرياضي” بفوز “فريق كرة القدم على فريق كرة قدم” والذي يختصر بالقول “فوز العراق على إيران” وكأن “الوطن العراقي” كان على كف عفريت ولولا فوز الفريق لضاع الوطن!

ولا يدري هؤلاء المساكين أن هذا السعار غير المسبوق إنما هو ضمن المسار المتوازي للحقوق المشروعة لهؤلاء المحرومين المظلومين من المتظاهرين، والذي يريد تدمير عراق ما بعد 2003 برمته، بحيث لا يهمه “تدمير الوطن برمّته” –
هنا الخطورة على “الوطن” يا أيها الغافلون.

قُبيل هجوم الهمج في صيف 2014، كان الكلام قد بدأ – بصوت خافت – عن “تقسيم العراق”، وذلك لأن الأشرار يعلمون بالهجمة المنتظرة (فهذه لا تأتي في يوم وليلة)، فلو نجحت لكان العراق قد تم تقسيمه، أي = “ماكو وطن”!

فمن الذي “منع أن يحصل “ماكو وطن” يا أيها الغافلون؟
أليست هي “فتوى + استجابة مليونية من العراقيين”؟
أليست هي “تضحيات عشرات الألوف من أبناء الجيش العراقي والحشد الشعبي”؟
فكيف صار اليوم “صاحب الفتوى” + “المستجيبون لها” هم أعداء الوطن بحيث تتم مهاجمتهم ضمن شعارات “ماكو وطن” و “أريد وطن”؟

فافهموا أولاً “معنى وطن”
واعرفوا “من هم حُماة الوطن”
قبل أن يستخدمكم الأشرار، وعندها لا تبقون ولا يبقى الوطن.

195 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments