من الذي يسيّس الحج حقا؟

جمانة الصانع
أحسن صنعا الإعلامي عدنان حميدان عندما أثار في برنامجه على قناة الحوار الفضائية، برفقة فضيلة العلامة عمار الشنقيطي، قضية تسييس الحج، واستفراد النظام السعودي بجناحيه السياسي (آل سعود) والديني الوهابي في الإشراف على الحرمين الشريفين، واستغلال ذلك لاعتقال المعارضين لسياسات محمد بن سلمان ودائرة الحكم الجديدة المتهورة في الرياض، من السعوديين والحجاج الأجانب.

ولا تقبل الحكومة السعودية مجرد النقاش في مشاركة المنظمات الإسلامية، فضلا عن أي دولة إسلامية أخرى بإدراة الحج وزيارة المقدسات، بينما تتعاون مع شركات إسرائيلية (كما تبين أخيرا) وتستعين بها في التنظيم وشراء بعض أجهزة الرصد والتتبع.

هذا السلوك وغيره دعا في الماضي بعض الأطراف للمطالبة بوقف الإشراف الأحادي من طرف السعودية على مقدسات المسلمين، والتحول إلى إشراف إسلامي جماعي، يحفظ حقوق المسلمين، ويبقي على مكة حرما آمنا، وليس مصيدة للسياسيين والمثقفين والناشطين المسلمين المعارضين للقراءة السياسية والدينية التي يتبناها الحكم السعودي للإسلام، خاصة بعد تسلق ابن سلمان إلى ولاية العهد.

وفضلا عن عرقلة إدارة الحج السعودية وصول الحجاج القطريين واليمنيين والسورييين والليبيين والأتراك، فإن معلوماتي المؤكدة أن ميزانية السعودية لحج هذا العام تعاني نقصا مهولا، بعد إحجام الآلاف من الإعلاميين والمثقفين والعلماء والنشطاء عن التسجيل للحج، خوفا من بطش ولي العهد المتهور؛ الذي كانت له سابقة بنشر أجساد البشر وقطع رؤوس معارضيه في السياسة.

وكحجازية، أخشى على نفسي من العودة إلى المملكة لأن حياتي مهددة، أتساءل: أليس من الأولى أن نقاطع الحج؟ لأن السعودية تستخدم عائداته في إلحاق الضرر بالمسلمين؟ فالمال الذي ندفعه، ينتهي في خزينة ترامب في أمريكا، مع أن الغرب وأمريكا ينهبون خيرات بلادنا، ويحرمون شعوبنا من حقها في إشباع أطفالها، ويُمنع علينا أي شكل من أشكال التطور الذي قد يجعل منطقتنا العربية في مصاف الدول المتقدمه صناعيا، ويقضي على الجوع والفقر والمرض.

ولو قلنا مثل هذا الكلام بين أهلنا، لتم الزج بنا في غياهب السجون، ثم ننتظر دورنا على المقصلة للأسف! وإن أردت أن تكون كاتبا أو إعلاميا أو ناجحا في أي من الحقول، فيجب عليك أن تقول ما يراه الملك والنظام، وإلا..!

كل ذلك يعني أن أموال النفط وعوائد الحج وزيارة المقدسات على مدار العام؛ تجنيها الطبقة الحاكمة، وخاصة آل سعود، وهم من يتمتعون بها دون عموم الشعب المغلوب على أمره، فضلا عن أن الاقتصاد السعودي الحالي (بدون مبالغة) تتحكم به شركات ومدراء أجانب، (350 شركة في السعودية). وهذه الشركات التي تتحكم في اقتصاد السعودية يتولى إدارتها مدراء أمريكيون، ما يعني أننا تحت رحمة ناهبي الشعوب وبدعم وتأييد منا.

أموال الحج تنتهي في خزينة الدولة السعودية، وربما تُسخدم في الحروب ضد أمتنا، أو مساعدة حكام إسرائيل.

553 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments