من هو نوري السعيد ؟؟!

اخبار العراق: علي النشمي

ألح الأصدقاء علي أن أكتب عن حقيقة نوري السعيد وإستغربت من ذلك حيث أن نوري من الشخصيات المتفق عليها من كل أطياف الشعب العراقي بما قام به من جرائم بحق العراق ولكن للاسف اصبح هناك من يمجده ويقول عنه الوطني الشريف والباشا واغلب هولاء اما ساذج أو لانهم لم يروا من حكام العراق في النظام السابق المجرد او الحكام الحاليين الفاسدين اي خير لذلك أخذ يبتعد في بنظره عله يجد من هو شريف ولأنه لا يعرف من هو نوري السعيد وما هو النظام الملكي أخذ يردد عبارات ساذجة يقولها بعض السذج او الطائفيين او المدفوعين من الصفحات لذلك سأكتب عن حقيقة هذا الانسان رغم معرفتي إن السذج لن يقتنعوا  لأنهم سذج ينعقون وراء كل ناعق مأجور .

في البداية اقول اني كتبت الكثير من البحوث العلمية عن الفترة المالكية ايام الدراسه الأولية او الماجستير او الدكتوراة والذي جعلني ألتقي بكل الناس الذين بقوا على قيد الحياة من النظام الملكي وايضا فإني قرأت اغلب ما كتب عن هذه الفترة وهي بالمئات من الكتب ولذلك ما ساكتبه هو شي علمي حقيقي وليس كلام تصفيط كما يفعل البعض (والله أن نوري السعيد كان يحب الباجة أو أنه يحب  يومية ايروح يم كباب حجي فلان ويحب الكرشي وأنه قال كذا وكذا وكلها كلمات ومعلومات ليس لها علاقة بشخصية هذا الرجل وما قام به) .

لقد كتبت الكثير من الكتب والرسائل الجامعية في العراق وخارجه حول نوري السعيد وكلها كانت تؤكد عمالته وإجرامه رغم أن هذه الأيام ظهرت لنا بعض الكتابات الساذجة بدون اي مصدرتشيد بنوري السعيد وهي كتب ليس لها اي رصيد علمي وان الذين كتبوا أناس وضعوا معلومات غير دقيقة وساذجة الغرض منها اهداف طائفية أو بتكليف من احد الجهات

في البدء لماذا التأكيد على نوري السعيد وإظهاره كأنه الوطني  الوحيد ويهملون كل الشخصيات الوطنية غيره مثل جعفر ابو التمن وفاضل الجمالي ورستم حيدر لماذا لا يذكرونهم ببنما  كان هؤلاء رموز وطنية في العهد الملكي ؟؟!!

في نهاية الثمانينيات كتب احد زملائنا رسالة ماجستير عن نوري السعيد وهذا الشخص الان هو رئيس جامعة واسط ولا ادري هل تغير هذه الايام وكانت خلاصة الرسالة أن نوري السعيد لم يكن عميل حتى عام ١٩٣٠ ولذاك كلنا أخذنا موقف من زميلنا هذا وقلنا له كيف تقول انه لم يكن عميل فقال أرجو الانتباه.

أن رسالتي هي نوري السعيد لحد عام ١٩٣٠ وانا ليست لي علاقة بما بعدها فقلت له لكن هناك مصادر تقول انه كان عميل قبل هذا التأريخ فرد علي القول : نعم قرأت هذه المصادر ولكني لم اعتمدها لأني وجدتها ليست قوية وكان هذا النقاش عام ١٩٨٨في المكتبة الوطنية ولهذا أصبحت لدينا قناعة أن نوري السعيد لحد عام ١٩٣٠ لم يكن عميل ولكن هناك أحداث كثيرة غيرت من نوري السعيد ذلك الرجل الذكي الطموح صاحب التجربة القوية والمقاتل في الجيش العربي ضد العثمانيين بمساندة الانكليز عام ١٩١٦

ولهذا بقى نوري بعيد عن السلطة ولم يلتفت له البريطانيين حتى انني كتبت رسالتي في الدكتوراه عن مؤتمر الصلح في باريس قلت أن الإنكليز كانوا متضايقيين من وجود نوري السعيد مع الوفد العربي المفاوض بقيادة الأمير فيصل لانه شخص ذكي ومراوغ كما قالت الخارجية البريطانية في حينها عام ١٩١٩ ولكن بعد تكون الدولة العراقية عام ١٩٢١ لم يحصل نوري السعيد على اي موقع فبقى يحرض هنا وهناك وحتى هذه بعض المصادر التأريخية الموثقة قالت أن نوري السعيد كان يتحرك لإحراج الإنكليز.

بطلب من فيصل لأن سياسة فيصل هي أخذ ما يقدمه الإنكليز للعراق ثم يحرض الشارع بطريقة خفية ليقول للانكليز انظروا العراقيين يريدون أكثر لذلك يعطوا العراق امتيازات جديدة وقد نجحت هذه السياسة مع الإنكليز وهي خذ وحرض الشارع وطالب بالمزيد واستمرت هذه السياسة لحد عام 1932 واثناء ذلك اكتشفت مس بيل اللعبة وإلتقت بنوري السعيد وبعد اللقاء أرسلت الى الخارجية البريطانية رسالة تقول : أننا من الخطأ أن نبقي نوري السعيد بعيدا عنا فهو ذكي طموح جدا فعلينا أن نعطية المناصب وفي ذلك سنكسب الكثير ولهذا تم التواصل ما بين الإنكليز ونوري السعيد ولهذا تم تكليفه بتشكيل الوزارة لأول مرة عام ١٩٣٠ ومنها اصبح نوري السعيد مرتبطا كليا بالانكليز ومعبرا  عن مصالحهم لانه اكتشف أن لا طموح له بدون الإنكليز وتلبية مطالبهم وظل هكذا الى يوم مماته .

فقد قام بالكثير من الاغتيالات السرية ومنها اغتيال الملك غازي فقد ذكر باترسون وهو سفير بريطانيا في العراق عام ١٩٣٧ قال في كتابة “بوث سايد اوف ذكرتن” اي على جانبي الجدار لانه خدم سفير في موسكو وخارجها لان موسكو كانت مثل الجدار الذي لا يخترق حيث كتب باترسن قبل أن أذهب إلى إجازتي السنوية الى لندن  من بغداد أرسلت رسالة إلى نوري السعيد كتبت فيها له أن الملك غازى يزعجنا فأما أن يعتقل او يعزل وقال فهمها نوري اننا نريد قتله من قبل العراقيين وفي رسالة الدكتوراه لاستاذنا الرائع رحمه الله جعفر لطفي لطفي عن مقتل الملك غازي وهي من أهم الرسائل الجامعية قال فيها نصا في كتابه أن المسؤول الاول عن مقتل غازي هو نوري السعيد اولا والوصي ثانيا والانكليز ثالثا.

وفي يوم مقتل غازي حضر ضابط عراقي للتحقيق في الحادث وكتب أن موت الملك كان بسبب ضربه بحديده من الخلف حيث كان خادم الملك يجلس وراء الملك أثناء السيرو بحثوا عن الخادم ولم يعثر عليه لحد الان ولكن بعد ساعة حضر نوري السعيد وقرأ المحضر وقال : (هذا يا زمال كتب هذا ؟) قالو له : (الضابط الفلاني) فمزق  المحضر وطلب أن يحقق ضابط اخر كلفه هو بنفسه وكتب أن وفاة الملك كانت بسبب الاصطدام بعمود الكهرباء.

وقد بحثت الشرطة عن الخادم ولم يجدون له أثر وعندما سأل المحقق : زين هو شوكت اتعين هذا الخادم أجاب الموظف في البلاط هذا تم تعيينه قبل شهر بطلب من نوري السعيد وهذا الكلام موثق في سجلات الشرطة وكان مدير الشرطة حينها شخص يدعى الحسني أحيل إلى التقاعد بعد مقتل غازي وسافر مع عائلته إلى لبنان وعندما عاد إلى الحدود وكان الفجر قال سأذهب إلى المصلى لاصلي الفجر وبعد دقائق سمعوا إطلاق نار في راسة وقيل في حينها أنه انتحر بينما عائلته تؤكد بطلان هذا الشي وذهب سره معه ومع الخادم .

وفي الثلاثينيات كان أشرف وزير مالية بعد ساسون حسقيل هو رستم حيدر وكان لبناني من جنوب لبنان ولكنه جاء مع الملك فيصل واصبح عراقي وكان دقيق جدا وفي يوم جاء احد الموظفين وأطلق عليه النار قال لبناني يوكف بوجهنه لأنه رفض بعض الأشياء غير القانونية  ولذلك تم إصدار حكم الإعدام بحقه ولكنه بقى مبتسم في المحكمة ولكن في يوم إعدامه قالوا له اليوم إعدامك ظل يصرخ :(وينه نوري ؟ شنو قشمرني ؟؟ مو كلي ماراح يصيرلك شي ! هاي شنو ليش انعدم ؟!د) وهذا ايضا مثبت في محاضر الشرطة وفي الكتب التي تناولت نوري السعيد ورستم حيدر .

كما أن كل المعاهدات التي وقعتها بريطانيا مع العراق كانت مرفوضة من قبل الشعب ولكنها كانت تمرر دائما من خلال وساطة نور مع اي رئيس وزراء في حينها حتى كانوا يقولون لنوري هاي شنو شكد عمولتك نوري اشو كلش متحمس.

في عام ١٩٤٨ قامت إحدى الدارسات في بريطانيا بكتابة رسالة دكتوراة اسمها (لاند اند بوفورتي اند ذه مديل ايست) اي الارض والفقر في الشرق الأوسط.

قالت أن مشكلة العراق هي الإقطاع هذا الشئ الذي يحطم الإنسان الغراقي ويجعل العراق بعيدا عن التطور لذلك يجب تغيير هذا الإقطاع اما بثورة زراعية مع ثورة تعليمية حتى لا يقع العراق تحت تاثير الشيوعية حيث كان احد العراقيين إلدارسين في لندن قد كتب عن هذا الموضوع عام ١٩٤٣

وبما أن الرسائل الجامعية كلها تذهب الى الخارجية البريطانية تم استدعاء هذا الدكتور وشرحت لهم الموضوع وتم اقتناع البريطانيين بان يجب تغيير الإقطاع في العراق وقيام ثورة زراعية اجتماعية وتعليمية وقد تم استدعاء نوري السعيد الى لندن للمناقشة فقال لهم هذا هراء وتدمير للعراق لان هذه الملكيات بعد خمسين سنه ستوزع  على احفاد الإقطاع بعد موته ولذلك بدأ الإنكليز يقولون أن القادة السياسين في العراق اصبحوا لا يعون المستقبل وقد قال احد الضباط الكبار انني كنت في دورة في بريطانيا عام ١٩٥٤وكانت دورة قيادة وكان الحضور من كل دول العالم وقد حضر مستشار وزارة الخارجية لإلقاء محاضرة قال مثلا العراق بلد غني ولكن السياسين هناك ليس لديهم الرغبة في إصلاح الوضع أمثال نوري السعيد وعند انتهاء المحاضرة يقول تحدثت معه فقال انا اسف لم اكن اعرف ان هناك ضابط عراقي ، في الدورة وهذا ما ذكرت نصا .

في العدوان الثلاثي على مصر  عام ١٩٥٦قامت بعض الطائرات البريطانية بالهجوم على مصر انطلاقا من اج ثري اي قاعدة الوليد الان وهي طائرات هوكر هنتر متطورة ولكنها لم يكن بإستطاعتها العودة لطول المسافة فنزلت في قاعدة طبرق في ليبيا وبعضها نزل في مطار إيلات في إسرائيل ولذلك قامت الدنيا في العراق على نوري السعيد وهنا تقول لي سلوى ساطع الحصري بنت ساطع الحصري وزوجة نزار جعفر العسكري اي أن زوجها ابن اخت نوري السعيد قالت لي في الثمانينيات وهي كانت في عمر الثمانين لأني كنت ازورها لاكمال بحوث تخص الفترة الملكية قالت انا قلت لنوري السعيد خالي لماذا توافق على ضرب مصر من العراق فقال :(اي بلكي ايخلصونه من هذا ابو حلك  الجايف عبد الناصر الي خابصنه بالعروبة) رغم أن نوري ينفي ذلك امام الإعلام ولكن الحقيقة هي أن نوري السعيد كان مع العدوان الثلاثي على بلد عربي مسلم من أجل بريطانيا وضد مصلحة العراق .

وهناك المئات من الحقائق عن نوري السعيد لا يتسع المقال لذكرها كلها هنا فقط  أردت ان اعرف الناس من هو نوري السعيد.

انا اعرف ان البعض سينزعج من هذا الكلام لانه ساذج يصدق اي كلام او انه متأثر ببعض الصفحات المأجورة او انه لم يقرأ الكثير فصدق ما يقال

والله والوطن من وراء القصد.

اخبار العراق

701 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments