هل يرد العراق؟ على من! ولماذا يرد؟ ولماذا لا يرد!

اخبار العراق:

عماد مؤيد المرسومي

ربما قد يسأل البعض لماذا هذا التمييز الذي تعتمده إسرائيل في التصرف حيال الحالة السورية والحالة العراقية إن جاز لنا وصفهما بهذه المسميات؟ فإسرائيل تعترف صراحة وتجاهر علانية أن سلاحها الجوي نفذ ضربات محددة تجاه أهداف في سوريا، منذ عام 2013 ولغاية الوقت الحاضر، ولكنها لا تعتمد ذات الاسلوب في الصراحة والمجاهرة تجاه الضربات التي شنتها داخل الأراضي العراقية مستهدفة مقرات الحشد الشعبي وشخصيات محددة، كان آخرها العدوان في مدينة القائم والذي أدى إلى استشهاد أحد قيادات الحشد (أبو علي الدبي)؟

باعتقادنا المسألة ليست مرتبطة بسياسة الردع على أساس الشك لأن كل المؤشرات والتقارير الغربية توحي حتماً أن اسرائيل هي الجهة التي تقف وراء هذه الهجمات، كذلك ليس للأمر علاقة بالتخوف من العواقب القانونية الدولية التي من الممكن أن تترتب على إسرائيل في حال إعلان مسؤوليتها واعتبار فعلها عملاً من أعمال العدوان لأن اسرائيل كما هو معلوم لدى الغالبية لا تلقي بالاً أو اهتماماً للعواقب والإجراءات القانونية.

في اعتقادنا إن أسرائيل ليس بمقدورها أن تعلن ذلك على الملئ لجملة أسباب متعلقة بالوضع الاستراتيجي الاقليمي:

اولاً تبدو إسرائيل ملتزمة بالتوجه الأميركي الذي يسعى إلى عدم تعقيد تعقيد الأمور في العراق أكثر من اللازم، فاعلان اسرائيل لمسؤوليتها عن العدوان معناه وضع الحكومة العراقية في موقف محرج أمام الرأي العام الذي سيبدأ بالاستفسار والتساؤل عن الاجراءات التي ستتخذها هذه الحكومة وما ستقوم به لرد العدوان، وهذا أمر سيثير كثير من الانقسامات في المواقف ما بين من يدعوا إلى تبني سياسة المواجهة وبين من يريد التمسك بالدبلوماسية، ويمكن أن ندقق في المواقف الصادرة عن رئيس هيئة الحشد وعن نائبه لنكتشف وجود خلاف حول كيفية التعامل مع هذه المسألة وعدم الرغبة في التسرع لتبني خيار معين في وقت تجاهد فيه الحكومة للحفاظ على علاقة متوازنة بين ايران والولايات المتحدة.

كذلك سيتسبب الاعلان بإحراج الولايات المتحدة نفسها التي تربطها علاقة تعاون أمني استراتيجي بالعراق والتي يفترض أن تكون مسؤولة جزئياً عن حماية الأجواء العراقية، ولهذا السبب استبعدت الولايات المتحدة فرضية الهجوم الجوي وقدمت تفسيراً مشابهاً لتفسير الحكومة العراقية “إن سبب الانفجارات هو إرتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف وطريقة الخزن السيئة للمعدات العسكرية”.

ثانياً تبدو أسرائيل غير راغبة بتعكير العلاقة مع موسكو بعدما شهدت العلاقة بينهما أسوء فصولها نتيجة اسقاط الدفاع الجوي السوري لطائرة روسية عن طريق الخطاً قبل أشهر عدة وهو خطأ وقع بسبب الغارات الاسرائيلية داخل الأراضي السورية وعدم تبليغ اسرائيل للجانب الروسي بعزمها شن هذه الغارات، وحتى هذه اللحظة رغم موافقة الجانب الروسي على شن غارات اسرائيلية داخل سوريا تجاه أهداف محددة إلا أن الموافقة الروسية لا يراد بها توسيع نطاق الحرب لتشمل الأراضي العراقية لأن هذا بدوره سيؤدي الى تعكير الأجواء بين روسيا وإيران، فموسكو ايضاً تحاول مسك العصا من الوسط في علاقتها مع ايران واسرائيل ولا تريد لعلاقتها مع طهران أن تتعرض لمزيد من المنغصات بسبب من موافقة موسكو على منح اسرائيل الضوء الاخضر داخل سوريا لإستهداف قوات إيرانية، وكل هذا لا يعني أن المسألة قيد السيطرة والضبط، فالموقف الداخلي وما سيستقر عليه والوضع الاقليمي يمكن أن يؤدي إلى فرضيات أخرى خصوصاً مع اسقاط طائرة اسرائيلية مسيرة داخل لبنان مؤخراً.

وكالات

398 عدد القراءات
0 0 vote
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments