واشنطن تعتم على مقتل قيادي في القاعدة خوفاً من تعقيد مفاوضات مستقبلية مع طالبان

اخبار العراق: تراجعت وزارة الدفاع الأميركية عن نشر بيان صحافي كان سيتم فيه الإعلان عن مقتل عاصم عمر، أمير تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية، لأنه كان سيؤدي إلى “تعقيد مفاوضات مستقبلية مع حركة طالبان”، بحسب ما صرح به مسؤولون عسكريون إلى دورية “لونغ وار” Long War، التي تصدرها “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات”.

وقام الجيش الأميركي بتصفية عمر بمدينة موسى قلعة، أحد معاقل طالبان في ولاية هلمند الأفغانية في 23 سبتمبر 2019، أي بعد أسبوعين فقط من إلغاء الرئيس دونالد ترمب اتفاقا محتملا بين الولايات المتحدة وطالبان، والذي كان من المقرر، في إطاره، أن توافق الولايات المتحدة على قبول ضمانات مفترضة من حركة طالبان لمكافحة الإرهاب.

صلات مستمرة بين طالبان والقاعدة
وكشفت الضربة الجوية المكثفة، التي تم تنفيذها في 23 سبتمبر عن وجود علاقات مستمرة بين طالبان وفرع القاعدة في جنوب آسيا، حيث قُتل حجي محمود، القائد العسكري لطالبان في حي ناوزاد المجاور، والذي تسيطر عليه حركة طالبان أيضا، بين 17 من ضحايا الغارة الأميركية.

وكان زلماي خليل زاد، الممثل الخاص الأميركي في مفاوضات للمصالحة في أفغانستان، قد زعم طوال مفاوضات السلام أن طالبان ستقطع علاقاتها مع القاعدة.

لكن تواجد عمر مع عناصر حركة طالبان يلقي مزيدا من الشك على ادعاء خليل زاد بأن طالبان مستعدة حقا للانفصال عن حلفائها في ميدان المعركة منذ فترة طويلة.

احتجاز زوجة عمر
لم يكن عمر هو عضو تنظيم القاعدة الوحيد الذي تعرض للتصفية في الغارة التي شنتها القوات الأميركية، إذ قضى أيضا كل من ريحان، وسيط نقل الرسائل من عمر إلى أيمن الظواهري، وفايزاني قائد تنظيم القاعدة في هلمند وهو أيضا خبير متفجرات، ونائبه الذي يدعى مدني.

تم أيضا خلال العملية العسكرية احتجاز زوجة عمر بالإضافة إلى 5 سيدات باكستانيات، فيما تم إلقاء القبض على 14 إرهابياً آخرين، وفقاً لما جاء في بيان صادر عن مديرية الأمن الوطنية في أفغانستان.

صور الإرهابي حياً وميتاً
وأكدت إدارة الأمن الوطني الأفغانية مقتل عمر في الثامن من أكتوبر 2019، ونشرت صوراً فوتوغرافية له ميتاً وحياً، فيما كان تنظيم القاعدة في جنوب آسيا نفسه قد حجب صور عمر، على الأرجح لمخاوف تتعلق بالعمليات الأمنية.

ولم ينشر تنظيم القاعدة ولا تنظيم القاعدة في شبه القارة الهندية “بيانا استشهاديا” يؤكد موته، كما هو معتاد، لكنهما لم يقوما أيضا بنفي مقتله.

أما طالبان، التي تحركها مصلحة راسخة لإخفاء صلاتها مع تنظيم القاعدة (رغم أنها تنزلق من حين لآخر)، فقد وصفت التقارير حول مقتل عمر بأنها “عبارة عن دعاية ملفقة من العدو”.

وأكد مسؤولون عسكريون وضباط مطلعون على الأحداث لدورية Long War، شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن بياناً صحافياً يُعلن مقتل عمر تم صياغته بالفعل وموجود في مكتب وزير الدفاع الأميركي، منذ 3 أشهر. ولم يتم الرد على طلب دورية Long War للتعليق من جانب مكتب وزير الدفاع الأميركي.

“حقائق غير مريحة”
وقال مسؤول عسكري إن الجيش الأميركي قام بالتعتيم على تقرير قتل عمر باعتبار أن “وجوده مع (عناصر منتمين لحركة) طالبان خلال المرحلة الأخيرة من المحادثات من شأنه أن يعقد المفاوضات المستقبلية مع طالبان”.

وقال ضابط عسكري: “كان عاصم عمر وحراسه ومراسلته إلى (أمير تنظيم القاعدة) أيمن الظواهري، وحتى زوجته، متورطين مع طالبان في معقل لطالبان”، مشيرا إلى أنه “عندما يرغب البعض في (الترويج) لانقسام (أو انفصال) بين طالبان والقاعدة، فإن مثل هذه الحقائق تصبح غير مريحة”.

Volume 0%

399 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments