الدولة العميقة وكورونا

اخبار العراق:

محمد صالح صدقيان

عندما تحدثت في 29 فبراير الماضي عن « الحرب الجرثومية … هل بدأت ؟ » ، وضع البعض هذا التصور في خانة « نظرية المؤامرة » . الان بعد ان تحدث الصينيون والايرانيون بشكل رسمي عن احتمال « هجوم بايولوجي » يبدو ان فرص هذه النظرية تتعزز يوم بعد اخر . الا ان البعض يرى اذا كان « فيروس كورونا » هجوما بايولوجيا موجها للصين وايران ، لماذا يضرب الولايات المتحدة واصدقائها في اوربا والشرق الاوسط ؟ .

لحد الان لم اتوصل الى قناعة ان « نظرية المؤامرة » هي نظرية سيئة يجب الابتعاد عنها لانها تفسد التفكير والوعاء الذي يحتوية . كما لم تحصل عندي القناعة ايضا انها نظرية ايجابية تستطيع مساعدة الباحث والتوصل الى نتائج مهمة في ظل الهيمنة وعناصر القوة التي يمتلكها الاخرون . لكن في نهاية المطاف لا خيار امامنا عندما يتعلق الامر بحاضرنا ومستقبلنا الا الخوض في جيمع الخيارات وصولا الى معرفة مايدور حولنا .

التأكد من « الحرب البايولوجية » يحتاج الى دراسة بحثية دقيقة في طبيعة الفيروس ، وهل ان انتشاره جاء طبيعيا تبعا لقانون الطبيعة ؟ ام انه جاء نتيجة جهود واعمال مختبرية ؟ واذا كان كذلك . ماهو حجم التعامل الذي تم مع الفيروس ؟ وبأي اتجاه ؟ وهل تم تفعيله وتطويره لمهمة القتل المتعمد والفتك بالانسان ؟ ام ان مهمته تنحصر في الضغط الاقتصادي على المجتمع الانساني والدولي بغطاء اعلامي ؟ وقبل هذا او ذاك ، من يقف وراء انتشار الفيروس ؟ ومن له المصلحة في ذلك ؟ .

الذين لايؤمنون بـ « نظرية المؤامرة » يقولون ان الصين ساهمت بانتشار الفيروس في محاولة لاجبار المستثمرين الامريكيين والبريطانيين لبيع اسهم شركاتهم العاملة في الصين باثمان منخفضة والتخلص من تواجدهم المزعج في الاراضي الصينية ، فيما يقول اخرون ان الولايات المتحدة هي التي مهدت لانتشار الفيروس الذي طورته في مختبراتها الـ 25 المنتشرة بالقرب من الحدود الصينية والروسية ، وبالتالي قامت ايضا بنشره بصورة منظمة في اكثر من منطقة في العالم لاسباب سياسية وامنية .

ويعتقد فريق ثالث ، ان « الدولة العميقة » التي تحكم الولايات المتحدة الامريكية ترى ان المجتمع الدولي بحاجة الى « فرامل ضبط » او « اعادة صياغة » ليكون في المدار الطبيعي الموالي لها ، ولسياساتها ونظمها العالمية وطرق الحوكمة التي تنشرها في العالم ، ولذلك فان هذه « الدولة العميقة » التي تتشكل من معامل السلاح والترسانات العسكرية ، وشركات الادوية ،واصحاب المال والبنوك ، والكارتلات النفطية ، واجهزة المخابرات وتشكيلاتها ، تعمل من اجل مصالحها التي ترى فيها مصالح للولايات المتحدة دون النظر لأهمية من يكون في البيت الابيض ، دونالد ترامب ام بیرنی ساندرز .

واذا ما وقف اي رئيس امام طموحاتها فان القتل « كما في حالة الرئيس جون كنيدي » او ملف الفضائح « كما في حالة الرئيس نيكسون في فضيحة ووترغيت » سيكون هو الفيصل دون خشية او ريبة او مجاملة .

لم يتجرأ احد لحد الان من قادة وزعماء العالم اتهام الولايات المتحدة بـ « الحرب البايولوجية » لسببين ، الاول انهم غير متيقنيين بهذه الحرب بسبب عدم وجود ادلة ووثائق عينية . لان ذلك يحتاج الى جهود فنية متطورة تدرس ظروف الفيروس الذي انتشر قبل سنوات وظروف الفيروس « المستجد » ، وماهية التغيرات التي حدثت عليه ؟ وباي اتجاه ؟ . التعرف على ذلك يحتاج الى وقت والى تكنولوجية وطرق علمية قد لاتتوفر عند الكثير من الدول .

السبب الثاني ان الكثير من الدول وتحديدا الدول الاوربية ولربما كندا واستراليا وجنوب شرق اسيا قد لاتجرء الحديث عن ذلك لاسباب اقتصادية وسياسية وامنية حتى وان امتلكت ادلة ووثائق عينية تثبت تورط الولايات المتحدة الدخول بـ « حرب بايولوجية » ضد المجتمع الدولي .

يخطأ من يعتقد ان « الدولة العميقة » في الولايات المتحدة ليس لها اصول وقواعد واليات واهداف ونتائج ، على العكس من ذلك لديها ما هو اوسع من ذلك لتحقيق اهداف ونتائج واضحة ، وفي نهاية المطاف هذه الدولة هي التي تقرر الحرب والسلام في هذه المنطقة او تلك ، لتشغيل اقتصاديات الولايات المتحدة او لتحقيق فائض مالي ، او لمواجهة المنافسين ، او اضعاف الاعداء ،او لدعم المصالح الامريكية او حلفائها في العالم .

وعودة للسؤال ، وماذا عن انتشار الفيروس في الولايات المتحدة واعلان حالة الطوارىء ؟ اقول اذا كانت السياسة دون اخلاق عندها ليس مهما اي امر مادامت تحقق الاهداف .

اتمنى ان لايذهب احد الى الاعقتاد باني اقول انها « حرب بايولوجية » ، كلا ، لاني لااملك ولم اعثر مايدعم هذه الفرضية من وثائق وادلة بايولوجية ، لكن المؤشرات ترجح ذلك ، والى ان يتم العثور على مايثبت ذلك ، لكل حادث حديث .

532 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments