خبراء يردون على الشأن النفطي: لماذا لم يرفض الغضبان تخفيض مليون وستين الف برميل يومياً من انتاج العراق

اخبار العراق: رد خبراء ونواب على الشأن النفطي في العراق، على بيان وزارة النفط الذي تحدثت فيه عن ملابسات تخفيض حصة العراق النفطية، بمجموعة من الملاحظات من بينها “أن الصيغة الإنشائية التي صيغ بها هذا البيان لا توفر أي إجابة عن الأسئلة المتكررة التي طرحت حول الموضوع من قبل الف مرة، والتي تعاد الان ايضاً، دونن الحاجة الى هذه النفاصيل الزائدة التي لا تغني عن جوع، مؤكدين أولاً، أن ” هذا القرار يعد من دون شك من القرارات السيادية ولا يجوز لحكومة مستقيلة، الاقدام على تكبيل الحكومة القادمة بالتزامات مالية واقتصادية كهذه”، ومتسائلين في ذات الوقت عن طبيعة وهوية الوفد العراقي الذي قاد المفاوضات الأولى التي جرت في اجتماع “فينا”، والتي أقرت تخفيض حصة العراق النفطية وهل كانوا من الخبراء الدوليين ذوي الشأن المعتمدين في التفاوض على شؤون الانتاج والأسعار الدولية ، كما هو الحال في خبرة الوفد السعودي وغيره، ام إنهم كانوا مجرد كادر وظيفي متقدم في الوزارة وفي شركة سومو، وقد حضروا بطبيعتهم وهويتهم ومواقعهم الوظيفية ليس أكثر ؟

وقال الخبراء، أن ” الوفد الذي مثل العراق في فينا في اجتماع الأوبك وقتها، كان برئاسة الوكيل حامد الزوبعي، وهو شخص غير مختص في التفاوض النفطي، بل وليس له علاقة بالموضوع بالمرة كما ضم الوفد مدير عام شركة سومو علاء الياسري، والرجل ايضاً يحمل اختصاص المحاسبة لا غير ، كما ضم الوفد أشخاصاً لا علاقة لهم بالملف التفاوضي النفطي الدقيق، بل ان بعضهم يعمل بحاراً، او قانونياً وحتى المرأة التي ظهرت في وفد العراق لم يعرف اختصاصها حتى هذه اللحظة، فكيف جاز لهذا الوفد ان يمثل العراق في قضية مفصلية خطيرة كهذه”.

وتابعوا أننا “بغض النظر عن تفاصيل البيان، فأن مؤتمر فينا الأخير، كان بمثابة “حرب تلد أخرى” ، فهذا المؤتمر بمخرجاته التي انفردت بها السعودية وروسيا، ولم يعطَ للعراق أي دور تفاوضي فيه ادى الى المضي نحو المؤتمر الثاني الذي انعقد عبر دائرة تلفزيونية، والذي أدى كما معروف الى كارثة التخفيض التي قد يتحطم العراق على صخرتها اقتصادياً لا سمح الله.

والتساؤل الأهم، هو كيف وافق الوزير ومعه كادره على تخفيض ثلث انتاج البلاد دون الرجوع الى المؤسسات الاقتصادية والمالية، ودراسة تأثير هذا الإنخفاض على وضع البلاد الاقتصادي، وهل قام السيد الوزير بمشاورة وزير المالية مثلاً أو الهيئة الاقتصادية في مجلس الوزراء، أو اطلاع اللجنة المالية في مجلس النواب باعتباره ممثل الشعب على مثل هذه القرارات المفصلية التي تهم جميع ابناء الشعب العراقي، ولمَ انفرد الغضبان باتخاذه، متحملاً مسؤولياته وتبعاته دون هذه الجهات، ولماذا لم يفعل مثلما فعل سلفه الوزير جبار لعيبي في اجتماع الجزائر قبل عامين، حين طُلب من العراق خفض انتاجه بمعدل نصف مليون برميل يومياً، لكنه رفض الطلب رفضا ًقاطعاً، بل وهدد بالإنسحاب من الأوبك، لأن القرار كان يمس الاقتصاد العراقي الذي يعيش ظروفاً صعبة، فكيف إذن مرر مثل هذا القرار”.

وبينوا أن ” العراق الذي ينتج ثلاثة ملايين واربعمائة الف برميل يومياً، يذهب منها مليون برميل الى شركات النفط، وأكثر من نصف مليون برميل يومياً حصة الاقليم وايضاً للتكرير والاستخدام الداخلي، وبالتالي تبقى كمية قليلة هي العائد المالي للعراق، فكيف والتخفيض سيصل بالانتاج الى مليون ونصف برميل يومياً، وكيف سيكون شكل العجز المالي الرهيب الذي تواجهه الحكومة المقبلة لا محال”.

واشاروا إلى أن ” هذه الموافقة المستعجلة والمصادقة من قبل حكومة مستقيلة، تضع الف علامة استفهام وتعجب، فهل تعتبر اسهامة مبكرة في عملية إسقاط الحكومة القادمة، وانتقاماً منها، لأنها ستولد في ظروف مالية قاهرة، والتزامات دولية لا شأن لها فيه، وهل هي قنبلة موقوتة زرعت في طريق رئيس الوزراء المكلف، حيث ستنفجر لا سمح الله بوجهه بعد ان تعجز خزينة الدولة عن دفع مرتبات وإعانات الشعب الذي يعتمد كلياً على الموارد النفطية، ام ان القرار جاء تنفيذاً لاجندة خاصة كما يقول النائب في لجنة النزاهة يوسف الكلابي في مقابلة تلفزيونية مشهورة”.

وتساءلوا عن سبب “عدم رفض الوفد العراقي لمثل هذه القرارات المجحفة بحقه وهو يعيش ظروفاً استثنائية وصعبة، ولماذا لم يفعل العراق مثلما فعلت المكسيك التي رفضت تخفيضاً بنسبة 400 الف برميل يومياً، واضطرت الولايات المتحدة لتقديم تنازلات واغراءات لاقناعها بتخفيض 100 الف برميل فقط، ولماذا لم يطلب العراق اعفاءً من التخفيض لظروفه الصعبة كما فعلت ايران وليبيا وغيرها من الدول؟

واختتموا، إن المواطنين العراقيين لا يبحثون عن البيانات ولا الصياغات الإنشائية، بقدر ما يبحثون عن سؤال واحد:

لماذا لم يرفض الغضبان تخفيض مليون وستين الف برميل يومياً من انتاج العراق، كما رفض غيره؟

512 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments