المقاصدُ الضائعة في الأغلاطِ الشائعة

اخبار العراق: كتب محمد الجاسم..

“تَعَلَّموا العربيَّةَ..وعَلِّمُوها الناسَ” ـ حديثٌ شريف

تزخرُلغتُنا العربيةُ المعاصرة بكمٍّ هائلٍ من كلماتٍ دخيلةٍ أو مغلوطةٍ أو محرَّفةٍ ،وبمرورِ الزمنِ والتداولِ اليوميِّ على الألسنِ وفي الكتب الرسمية والمخاطبات العامة ووسائل الإعلام والصِّحافة والرسائل الجامعية ومنجزات المبدعين الأدبية ويافطات أسماء الدوائر والمحالّ التجارية وعيادات الأطباء وغيرها،قد تسللت إلى لغتنا خلسة، حتى أصبحت من فرط تناقلها واستخدامها شائعةً ومقبولةً لدى القارئ والسامع ،ورسخت في الأذهان وانطلت على المتداولين إلا لذوي التخصص،فأمست المقاصد ضائعة في خضم الأغلاط الشائعة..

لذلك أعددت لكم أحبتي ـ لمناسبة شهر رمضان المبارك ـ ثلاثين حلقة من سلسلة تصويباتٍ منتخبة،إستكمالاً لعمودي اللغوي الذي واظبت على تحريره مدةً من الزمن في صحيفة(المصور العربي) التي أصدرَتْها جمعيةُ المصورين العراقيين في بغداد أواسطَ ونهايةَ التسعينات من القرن العشرين تحت عنوان (إضاءة في التراث).

(20)

ـ الأجنبي:

يقال:(رجلٌ أجنبيٌّ)..و(لغةٌ أجنبيَّةٌ) ويقصدُ باللفظِ البعيد في القرابة والوطن، وقال بعضُ النُحاة كالجوهري في الصِّحاح:”ورجلٌ أجنبيٌّ وأجْنَبُ وجانِبٌ، كله بمعنًى”، فلفظ (أجنبي) – على ما تقدم – ليس بمنسوبٍ بالياء ـ رغم وجود ياء النسب المشددة ـ ولكنه نعتٌ جاءَ على وزن (أفعلي)؛ فهو لا يختلفُ عن (أجنبَ) في المعنى؛ فزِيدتْ الياءُ للمبالغةِ لا للنسبِ.وأنا أعارضُ هذا الرأيَ،لأن ياءَ المبالغة تفيدُ النعوت التي تقبل التدَرُّجَ للمبالغة..كالألوان..إذ يمكن القول (أسود)و(أسودي)..ولكن ال(أجنبَ) لاتحتاج الى المبالغة فتكون الياءُ زائدةً .قال قرادُ بنُ عبّاد:

” فَآخِ لحالِ السِّلمِ إن شِئْتَ واعلَمَنْ … بأنَّ سِوى مَوْلاكَ في الحربِ أجْنَبُ ” والله أعلم.

ـ اللهمَّ اقضِ (حوائجَ) المحتاجين..!

لا أدري من أين نأتي (بالحوائج) لاسيّما ونحنُ نعلمُ أنَّ (حوائجَ) على وزنِ (فواعلَ)هي جمعُ (فاعلة)..أي(حائجة..حوائج)مثل(عائلة..عوائل) ليس إلّا..والحائجة هي ما يفتقر إليه الإنسان ويطلب،نقول:(اشْتَرى بعضَ الحَوائج المَنْزِليَّة)..أما الحاجَةُ فهي التي تُجْمَعُ على (حاجات) فقط..كقول ذي الرُّمّة :” قُعُودٌ لَدى الأبْوَابِ طُلاّبُ حاجَة ٍ … عَوَانٍ مِنَ الحَاجات أوْ حاجة ٍ بِكَرا ” وهكذا يكون من الصحيح أن ندعو (ياصاحبَ الحاجاتِ..إقضِ حاجاتِ المحتاجين).كقول أحدِهم:

” يا قاضيَ الحاجاتِ جئتُكَ راجياً … كم حاجةٍ أطوي عليها أضلعي

أنتَ العليــمُ بمـــا طويتُ وكلَّمـا … ناءتْ بهِ شفتايَ نابــتْ أدمعي ”

ـ (أسعدتني رؤياك)..!

تقالُ لمن فرِحَ بلقاءِ أحدٍ..وهذا غلطٌ شائع..الصواب..أن يقولَ(أسعدتني رُؤْيَتُكَ)،لأن الرؤيا هي مايحدث في المنام..قال تعالى :

” قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا” يوسف ـ 5،أي مارأيته في المنام.أما (الرؤية) فتكونَ بالعين، وهي إدراكُ الأشياءِ بحاسّةِ البَصَرِ وعليها المعوَّلُ في الشهادة.

ـ يجمعونها (نوايا) وما هي إلا (نِيّات).

مفردُها (نِيَّة) وهي القَصْدُ،والغايةُ ، وما يفكِّر فيه الإِنسانُ ويُحضِّره في ذِهْنه لتَحْقيق أَمْر مُرادٍ،ويتَوَهَّمُ العامَّة بجمعِها (نوايا)لأن جمعَها(نِيّات)ورد في الحديث الشريف:”إنما الأعمالُ بالنِيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نَوَى”.

ورُبَّ قول..أنفذُ مِنْ صَوْل

602 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments