الفساد المستشرى في الانظمة الاقتصادية والسياسية يتسبب باندلاع الثورات في الدول 

أخبار العراق: تسبب الفساد في خسائر فادحة في البلدان الفقيرة ويؤدي إلى عدم الاستقرار والهجرة والصراع، بعض ما ورد في مذكرة العمل الخاصة بالرئيس الأميركي، جو بايدن، التي نصت على أن مكافحة الفساد مصلحة أساسية للأمن القومي للولايات المتحدة.

وتأتي نظرة إدارة بايدن في أجندة مختلفة عما يميل إليه خبراء سياسة الأمن القومي التقليديون بالنظر إلى الأمن القومي من خلال عدسة القوة الوطنية، وفي أغلب الأحيان، من منظور مقارنة الجيوش والقوات البحرية والقوات الجوية.

فالمستويات المرتفعة للفساد وغياب المساءلة والشفافية هي في المقام الأول عواقب لفشل الحكم وضعف سيادة القانون، في بعض الدول، كما لا يمكن تجاهل أهمية كيف كان الفساد المنهجي في بلدان مثل سوريا إلى العراق إلى أفغانستان عاملا رئيسيًا في التسبب في عدم الاستقرار ومنع حل التحديات، وفقا لتقرير نشرته ناشيونال إنترست.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي فإن التكلفة العالمية للفساد لا تقل عن 2.6 تريليون دولار أميركي، أو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ووفقًا للبنك الدولي، تدفع الشركات والأفراد أكثر من تريليون دولار في شكل رشاوى كل عام.

وأظهرت دراسة أجراها مركز كارنجي للسلام الدولي وجود علاقة واضحة بين مؤشرات العنف وعدم الاستقرار والفساد، مما يدل على أن البلدان التي يتسم بها الفساد المستشري تميل إلى أن المعاناة من الصراعات وفشل في أنظمة الدولة.

وقد عانت 12 من أصل 15 دولة في الترتيب الأدنى في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2013، من نوع من التطرف العنيف أو الإرهاب أو التمرد أو أي تهديد آخر مشابه للأمن الدولي. وتقع دول مثل ليبيا وسوريا وأفغانستان والسودان والعراق واليمن في هذه الفئة.

وعلى الرغم من عدم وجود تعريف واحد عالمياً للفساد، إلا أن هناك قبولًا واسعًا لتعريف منظمة الشفافية الدولية الذي يشير إلى “إساءة استخدام السلطة المخولة لتحقيق منافع خاصة”.

وقال  كبير الباحثين في معهد واشنطن والمستشار السابق لدى وزارة الخارجية الأميركية، ديفيد بولوك، “لو نظرنا إلى أسلوب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على أفراد أو مؤسسات معينة، تستطيع الحكومة الأميركية من خلال تطبيق هذه العقوبات التحكم في وصول هذا الدعم للأفراد أو عدمه، إضافة إلى أن الأدوات الأخرى التي تملكها واشنطن من متابعة البنوك والمؤسسات المالية تسمح لها بتتبع أثار هذه الأموال ومعرفة من أين تأتي وإلى أين تذهب”.

وأكد بولوك على أن الخطوة الأخرى المهمة هو تنسيق الإدارة الأميركية أثناء تنفيذ سياسة مكافحة الفساد، مع المنظمات الدولية ودول أخرى من أجل فرض قيود أو ربما عقوبات على المجرمين المفسدين عبر البنوك الدولية وآليات تحويل الأموال سويفت، ومجموعة العمل المالي لمحاربة تزوير العملات وتمويل الإرهاب فاتف، فضلا عن إلغاء الرخصة للنظم الفاسدة للمشاركة في المؤسسات المالية الدولية، مضيفا أن هذا صعب لأنه يحتاج إلى إجماع دولي.

وادى عدم تنسيق الولايات المتحدة مع دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي، إلى فشل تأثير العقوبات الاقتصادية على بعض أنظمة الحكم الفاسدة أو المستبدة حتى بعد وقت طويل.

وهناك تخوف في التعامل في بعض البلدان وعلى رأسهما لبنان والعراق وذلك بسبب التعددية الداخلية والصراعات الطويلة في الداخل.

ويستشري الفساد في كل مكان تقريباً، لكنه يزدهر حيث تكون سيادة القانون ضعيفة وحيث يكون احتكار السلطة على تخصيص الموارد (العامة والخاصة) مقترنًا بالسلطة التقديرية الفردية وغياب المساءلة، كما تخلق مستويات الفساد المتفشية دولا هشة من خلال الحد من الحكم الديمقراطي الفعال.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

276 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments