السيادة وخطر الامتدادات الاقليمية

أخبار العراق: عمر ناصر:

سبق وذكرت ان المشاكل الداخلية للبلدان تؤثر بالعادة على السياسة الخارجية وبالعكس خاصة عندما تنشر اسرار تكسر غلاف صدفتها كالغسيل امام الدول لتُستغل بشكل مباشر او غير مباشر من قبل اطراف تصطاد في المياه العكرة استغلالاً دقيقاً بصورة علنية كانت ام سرية لتنعكس سلبياتها على سيادة الدولة وامنها وقوتها بصورة تدريجية.

جميع الدول اليوم تعيش أزمات سياسية داخلية ترتقي الى ان تصنف بأنها تصدع في بنية وهيكل النظام السياسي القائم فيها والعديد من تلك الدول تعيش واقع داخلي مزري تحاول قدر الامكان ابعاد الاعلام المحلي والعالمي عن ذلك لكي لا تسمح للاخرين بأخذ الفرصة للتدخل في شؤونها الداخلية بحجة تصادم ذلك مع الديموقراطية وحقوق الانسان.

وبالعادة فأن اي تفكك سياسي وانقسام داخلي يزيد من اطماع دول الجوار محاولة منها بسط هيمنتها ونفوذها بذريعة حماية الامن القومي الخاص بها عن طريق التحرك الاستباقي في الداخل العراقي ، وهذا ما حصل فعلاً في الانتهاكات الاخيرة التي حدثت من قبل الجارتين تركيا وايران على اقليم كوردستان وفرض حظر التجوال في احدى اقضية محافظة دهوك من قبل القطعات العسكرية التركية ، ولابد لنا ان نحاول الولوج بجدية الى اعماق الواقع الحساس والمرير الذي نعيشه اليوم ومقارنته فعليا بمفهوم اخر يكون اقرب لوعي الكتل السياسية الذي يصبو الى اعلاء هيبة الدولة ومكانتها بين الدول الاقليمية وان نضع نصب اعيننا ان سيادة الدولة بالمفهوم العشائري هي الخط الفاصل ( لحدود الشرف ) !.

من الطبيعي جداً ان لا تُضبط حدود الدول بصورة كامله حتى وان استخدمت الحكومات احدث معداتها التكنولوجية لمراقبتها للحد من مستوى الخروقات التي قد تحدث بين الحين والاخر من قبل الافراد او الجماعات او حتى حكومات للدول المجاورة ايضاً ولايمكن ان تقبل الدول مبدأ استخدام القوة لوقف تلك التدخلات الا في حال استنفذت جميع السبل الدبلوماسية وكل اساليب الحوار في حل المسائل العالقة والاشكاليات التي قد تحصل بينهم ومثال على ذلك معضلة ضبط الولايات المتحده حدودها مع المكسيك.

الرسالة التي اود ايصالها لجميع الكتل السياسية ان السيادة العراقية اليوم تسير بخط متعرج او بقدم واحدة احياناً وان تكرار الخروقات والانتهاكات ماهو الا حلقه من حلقات ضعف المشتركات بين الفرقاء السياسيين التي تأثرت بشكل مباشر بالمحاصصة والتي جعلت للكثير من السياسيين لهم قدم في المعارضة وقدم في الحكومة بل ولهم امتدادات وعمق وعلاقات استراتيجية قوية من تحت الطاولة مع الدول الاقليمية وخنوع تام وشامل ضرب عمق السيادة العراقية ولم نسمع لهم صوت تجاه تلك الانتهاكات الخطيرة والتمادي السافر بالشأن الداخلي العراقي في ظل لعب الدول الاقليمية دوراً بارزاً في ابقاء العراق بلداً معزولاً موحداً ولكن ضعيفاً وبعيداً عن مكانته الحقيقية المؤثرة والفاعلة بين تلك الدول.

كما لجميع الدول لها الحق في تنفيذ مشاريعها الخاصة كذلك للعراق له الحق في تنفيذ مايراه فيه مصلحة له ولاستقراره الداخلي ولامنه القومي من مبدأ المعاملة بالمثل او مبدأ الند للند ، لكوننا نرى ان هنالك استغلال واضح من قبل تلك الدول لجزئية التزام العراق بالمادتين السابعة والثامنة من الدستور التي تقضي بمحاربته للارهاب والتزامه التام بعدم التدخل بشؤونهم الداخلية والتزامه الكامل بعدم ومنع استخدام اراضيه كمنطلقاً او ممراً للاعتداء على الدول الاقليمية ، وفي الوقت نفسه يكون العكس من ذلك في تصرفات نفس تلك الدول الذي يعد ذلك انتهاكاً صارخا للمواثيق والاعراف الدولية ولجميع مبادئ حسن الجوار والمصالح المشتركة.

ان الاستمرار في الاخفاقات والتهاون بعدم وجود تعاون اقليمي على خلق نوايا وارادة حقيقية لدوام حسن الجوار مع العراق هو اشارات مستقبلية سلبية سيؤدي الى تعميق جذور الخلافات السياسية الحالية وتزيد من حجم الهوة الموجودة وحان الوقت لكي تتوقف جميع ممارسات وخروقات جميع تلك الدول على السيادة العراقية قبل ان يكون هنالك تجاوز فعلي لحدود الشرف التي تحدثت عنها انفاً ولن تنفع بعدها جميع المحاولات الدبلوماسية للخروج من المأزق ولن تكون هنالك سيطرة فعلية لردود الافعال السياسية التي قد تنذر بكارثة حقيقية اذا ما تم تجبيرها لاغراض تأجيج الفتنة ونشوب صراع لاشعال ازمة دبلوماسية بسبب غياب لغة العقل والحكمة.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

417 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments