مقتدى الصدر ينجح في تحويل وجهة النقاش بعيدا عن فساد تياره

أخبار العراق: نجح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وبوقت قياسي، في تحويل النقاش حول فساد تياره ومسؤوليته الواضحة عن كوارث قطاعي الصحة والكهرباء، إلى جدل حول شخصه من خلال مقاطعته الانتخابات، لاسيما وأن جزءا كبيرا من ذلك النقاش اتّخذ المنحى الإيجابي الذي يريده الصدر نفسه.

ويُعرف الصدر بمناوراته السياسية المربكة، حيث سبق له أن أعلن في فبراير 2014 انسحابه من العمل السياسي وإغلاق مكاتبه السياسية وحلّ تياره، في قرار هو الثاني له من نفس القبيل وفي ظرف أشهر قليلة، ما جعل مراقبين يعتبرون منذ ذلك الحين أنّ الانسحابات الشكلية أصبحت تكتيكا سياسيا لدى الصدر يهدف من خلاله إلى إحداث الضجيج الإعلامي وتسليط الأضواء على شخصه.

والصدر من الشخصيات المثيرة للجدل في العراق، فلا احد يعرف ماذا يريد، حيث تتسم مواقفه بالغرابة، فقبل ايام صرح من خلال اجتماع مع تياره، انه يدعو للاصلاح ولانعرف عن اي اصلاح يتحدث اذا كان الفساد مستشري بين اعضاء تياره.

واليوم يطل علينا بخبر انسحابه من الانتخابات والذي احدث ضجة مدوية في الوسط السياسي.

ويتسائل ناشطون: لم كل هذه الضجة اذا كان يوميا يغير رأيه؟

ففي اجتماع سابق له نوه بان تياره يتطلع للحصول على رئاسة الوزراء، واليوم يعلن انسحابه وعدم مشاركته في الانتخابات والتي لاصحة لها لان تصريحه شفهيا ولم يكن هناك طلب رسمي لمفوضية الانتخابات بالانسحاب، فضلا عن ان طلبات الانسحاب قد اغلقت من قبل المفوضة قبل شهر تقريبا!.

وبدأت المناشدات تتهاطل على الصدر بعد إعلانه مقاطعة الانتخابات النيابية المبكّرة ورفع دعمه عن الحكومة الحالية وحتّى القادمة، مهيّئة الأرضية له للتراجع المتوقّع أصلا عن القرار الذي لم يختلف عن قرارات سابقة للرجل مثل إعلانه مرتين عن انسحابه من الحياة السياسية وحلّ تياره دون أن ينفّذ ما قرّره.

وفي انتظار انطلاق تظاهرات شعبية بدأ التيار الصدري في الإعداد لها لمطالبة الصدر بالتراجع عن قرار مقاطعة الانتخابات المقرّرة لشهر أكتوبر القادم.

وصدرت المناشدات عن شخصيات سياسية إمّا طامحة إلى تحصيل مكاسب من وراء مشاركة التيار في الاستحقاق الانتخابي كأحد أقوى المرشحين للفوز فيها بالنظر إلى شعبيته، أو متوجّسة من الفراغ الذي يمكن أن يحدثه انسحاب الصدريين وبالتالي اختلال التوازن لمصلحة قوى أخرى.

وتحقّق مناشدات السياسيين للصدر أولى نتائج قرار مقاطعة الانتخابات، حيث تظهره كفاعل أساسي وصاحب دور ضروري في العملية السياسية بالبلاد، وعمليا ترفع عنه حرج التراجع عن القرار.

لكنّ ذلك لا يلغي وجود قوى من داخل العائلة السياسية التي ينتمي إليها الصدر، مرحبة بقرار مقاطعته الانتخابات الذي يعني بالنسبة إلى تلك القوى تحييد منافس شرس لها على السلطة.

وجاء قرار الصدر بمقاطعة الانتخابات بعد العثرات الكبيرة التي سجّلت في قطاعي الكهرباء والصحّة اللذين يختص التيار الصدري بإدارتهما، وموجة الغضب الشعبي التي فجّرها حريقان في مستشفيين ببغداد والناصرية ذهب ضحيّتهما المئات بين قتلى ومصابين، ما جعل التيار موضع اتّهام مباشر بالفساد والفشل والإهمال في فترة حساسة بالنسبة إليه شرع خلالها في الاستعداد لخوض الانتخابات بهدف معلن هو تحقيق فوز كاسح فيها يتيح له القبض على زمام السلطتين التشريعية والتنفيذية.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

638 عدد القراءات
1 1 vote
Article Rating
Posted in رئيسي, ملفات فساد.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments