الهريسة طبق عراقي قديم يواكب شعائر عاشوراء و طقوس الديانات العراقية

أخبار العراق: تعد الهريسة من اشهر الوجبات لدى مختلف الطوائف العراقية، إذ لا تكاد تخلو ديانة أو طائفة في البلاد من طقوس تشتمل على طهي هذا النوع من الطعام وتقديمه في مناسباتها الدينية.

وتحظى الهريسة لدى المسلمين الشيعة باهتمام بالغ، حيث تطهى بكميات كبيرة وفي قدور ضخمة على الطرقات العامة، لتوزع صباحا كفطور.

ويقول الشيخ محمد توفيق وهو رجل دين شيعي، في حديث صحفي، أن طهي الهريسة، هو من العادات القديمة التي توارثتها الاجيال عبر عقود من الزمن، وهناك أدلة كثيرة بأنها من افضل الاكلات صحيا وفيها فوائد كثيرة جدا.

ويلفت توفيق، الى أن الوضع كان مختلفا، إذ لم يكن الناس يملكون الأموال، فاعتمدوا على طبخ الهريسة وتوزيعها كثواب، وخاصة في شهر محرم، عكس الواقع الان، حيث تطور الوضع الاقتصادي وبدأ الناس بطبخ اللحم.

و تتكون الهريسة من 7 أنواع من الحبوب، يتم جمعها مع بعض في قدر كبير وتغلى مع الماء.

و تعد الحبية وهي نوع من أنواع الحبوب، المادة الاساسية التي تتكون منها الهريسة، ويتم طهيها عبر غمرها بالماء وتترك على نار هادئة لساعات طويلة مع التحريك المستمر، حتى “تهرس” الحبية وتتجانس ويتبخر منها الماء، وعادة ما تؤكل باضافة السكر.

ويعود أصل الهريسة لواحدة من أقدم الديانات الرافدينية، وهي الصابئة المندائية، كما يقول أحد أعلامها.

ويقول رئيس طائفة الصابئة المندائيين في العراق والعالم الشيخ شيخ ستار جبار الحلو في حديث صحفي، إن الصابئة المندائيين هم أول من طهوا الهريسة بين أبناء الديانات جميعا في العراق، إذ يعود هذا الموروث الى آلاف السنين.

ولا تقتصر الهريسة على المسلمين الشيعة و الديانة الصابئية، بل تنتشر بين جميع الديانات والطوائف، حيث ارتبط هذا الطبق الشهير بمعظم المناسبات الدينية، من خلال مبدأ الثواب.

وبالانتقال الى الديانة المسيحية، فيبين راعي كنيسة مريم العذراء في العاصمة بغداد الأب ميسر بهنام خلال حديث صحفي، أن عادة طبخ الهريسة قديمة جدا، وتزدهر الان في القرى والارياف التي يسكنها المسيحيون في نينوى، وعادة ما توزع مع الخبز، حتى توزع كثواب خاصة في أعياد القديسيين.

ويلفت الأب بهنام، الى أن هذه العادات ما تزال موجودة ليومنا هذا، والشيء المهم في توزيعنا لها هو أننا نعتبر أن الشخص المتوفي هو قديس او احد الابرار، موضحا ان توزيع الهريسة دليل على ان الشخص كان انسان فاضل في حياته او كانت له مكانة روحية.

مصادر: بريد الموقع – متابعات – وكالات

297 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments