إذا كنتَ تُريدُ أن تكونَ رئيسَ وزراءٍ ناجحٍ في العراق

اخبار العراق:

عماد عبد اللطيف سالم

اذا كنتَ تُريدُ أن تكونَ رئيسَ وزراءٍ مُستَقِلٍّ ، ونزيهٍ ، وكفوءٍ ، وناجِحٍ ، وقويٍّ( ومدري شنو بعد) .. فيجِبُ عليكَ أنْ تعرِفَ الكثير عن شؤونِ هذا البلدِ وشجونهِ ، ومنها (مثلاً) أنْ تعرِفَ أين تقع “السيديّة” ، وأينَ يقِفُ “حي طارق” ، وأين تنام “زيّونة” مساءَ كُلِّ يوم (كما يقولُ أحد “المُحلّلين الستراتيجيّين” الكِبار!!!!).. وخِلافَ ذلك فإنّ على جنابكَ الكريم البحثَ عن “نظامٍ” سياسي بديل ، تكونُ فيهِ كما تُريدُ ، وترغَبُ ، وتشتهي ، وتُحِبّ.

أمّا ضِمنَ هذا النظام السياسي القائم الآن ، فإنّ سيادة “الجايجي” في مكتبك ، لن يُقدِّمَ لكَ “استكانَ” الشاي صباحاً ، إلاّ بأمرٍ من فخامة مدير مكتبكَ الجليل(هذا اذا نجحتَ في التحوّلِ من رئيس وزراءٍ “مُكلّف” ، إلى رئيس وزراءٍ “احتياط”).
ولعلمكَ فإنّ بعض”الجايجيّة” ، أقوى من مدراء المكاتب.. ومن هؤلاء ذلكَ “الجايجي” الذي يرتبط بمعاون ملاحظ يعمل لدى نائب سكرتير رئيس “الكُتلة” ، في واحدٍ من “تحالفات” العراق “الجديد” .

وبهذا الصدد ، يقولُ بعضُ الوزراءِ “السابقينَ” ، لأقرانِهم “المُرشَّحين” ، بأنّهُم كانوا يشتهونَ “استكان” الشاي ، ولا ينالونهُ أبداً ، بسبب عدم رضا “الجايجي” على أدائهم الوزاري ، في الوقت الذي كانوا يستمعونَ فيهِ (بألمٍ بالغٍ ، وغَصّةٍ عميقة) إلى خشخشةِ “الخواشيك” ، وطقطقة “الإستكانات” في صالة استقبال ضيوف فخامة مدير المكتب ، المُجاوِرة لـ “ميزَهُم” الموقّر.

وإضافةً إلى “الجايجي” ، هُناكَ الذين سيدخلونَ عليكَ دون استئذان ، وهُم يدفَعون باب غرفتكَ بأطرافِ أحذيتهم “الروغان” ، شاهرينَ في وجهكَ أسنانهم الـ “هوليوود سمايل” .. مما يضطَرُّكَ (وأنتَ القائد العام للقوّات المُسلّحة) إلى تبديل بابكَ المخلوعةَ ثلاث مرّاتٍ في اليوم .. وكُلّ هذا بسببِ كون هؤلاء “مدعومينَ” من نائب عريف الشرطة ، الذي يقفُ في باب استعلاماتِ “أمانتكم العامّة” ، والذي لا يجرؤُ أحدٌ على الوقوفِ في وجههِ المُبارَك ، والذي لن يحضَرَ لمقابلةِ “دولتكم” ، إذا قامَ “دولتكم” باستدعائهِ ، والذي لنْ يعرفَ “دولتكم” إسمهُ الحقيقيّ .. حتّى إذا إنتَحَرْت.
أمّ اذا لم تكُن تعرفُ أنّ هذا هو ما سوف يحدثُ لكَ(في حال نجاحكَ بالتحوّل من رئيس وزراء “مُكلّف” ، إلى رئيس وزراء “إحتياط”) ، فإنّكَ لا تصلَح لإدارة “كابسةٍ” تابعة لـ “أمانة بغداد” ، ناهيكَ عن إدارة “مزبلة” مترامية الأطراف ، ستتَعَثَّرُ بها ، كُلّما أرَدْتَ أن تخطو خطوةً واحدةً صحيحة ، في كُلّ مُنعَطَفٍ من مُنعَطَفاتِ العراق “العظيم”.

393 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments