إعلام داعش عام ٢٠٢٠

اخبار العراق: كتب هشام الهاشمي..

إعلام داعش يحاول زيادة حضوره الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي الفيسبوك وتويتر والانستغرام والتليغرام واليوتيوب من جديد بعد انهياره الإعلامي الواضح في تشرين الأول ٢٠١٩، حيث كشف مركز الاعلام الرقمي DMC، عن تنامي وازدياد اعداد حسابات اعضاء تنظيم “داعش” وانصارهم على منصات التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيسبوك، وأن اعداد حسابات اعضاء تنظيم داعش وانصارهم على منصات التواصل الاجتماعي وخصوصا الفيسبوك تنامى وازداد، وأن هذه العودة جاءت خلال الاشهر الماضية التي رافقت ازمة جائحة كورونا وادت الى تأخير استجابة دعم الفيسبوك لطلبات حذف الحسابات.

على ثلاث مراحل الأول تراجعت قوة غواية التنظيم:

آ. جاءت بعد مقتل أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم داعش، في 30 اب/أغسطس 2016 أعلنت وكالة أعماق الإخبارية مقتله أثناء مشاركته في أحد المعارك بحلب، ويعتبر الملهم الإعلامي لخلايا الاعلام في تنظيم داعش منذ عام 2013-2016، وبمقتل العدناني فقدت غواية داعش قدرتها على الالهام والحماسة.

ب. وبعد مقتل مسؤول الاعلام المركزي أبو محمد فرقان عادل الفياض قتل في مدينة الرقة السورية 7 أيلول/سبتمبر 2016، ويُعتقد أنه مؤسس جميع الشبكات الاعلامية لتنظيم داعش ومراكزه الإعلامية التي يستخدمها لإعداد ونشر أيديولوجيته وتحقيق أهدافه الثقافية والسياسية والعسكرية ومن أبرزها: وكالة “أعماق”، و”مؤسسة الفرقان للإعلام”، و”مؤسسة الاعتصام”، و”مركز الحياة للإعلام”.

ج. وبعد مقتل أبو الحسن المهاجر في 26 تشرين الأول/أكتوبر2019، الذراع الأيمن للبغدادي والمتحدث باسم داعش، استُهدف في قرية عين البيضا بالقرب من جرابلس، في عملية منسقة بين مخابرات قوات سوريا الديمقراطية والجيش الأمريكي وهو المسؤول عن ديوان الاعلام المركزي لتنظيم داعش الذي اختير ليملئ الثغرة التي تركها العدناني والفرقان، بقتله انتهت قدرة التنظيم على تعويض شخصية قيادية لإدارة الاعلام بالاحتراف الذي كان أيام أبو محمد فرقان.

في شباط/فبراير 2020 لوحظ تحولا نوعيا وكيفيا كبيرا في الخطاب الإعلامي لدى مؤسسة الفرقان ووكالة أعماق وصحيفة النبأ الأسبوعية بعد غياب نسبي ل 4 شهور عادت شبكات الاعلام لتنظيم داعش للاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي الأكثر شيوعا والاقل امنا.

استطاعت داعش من جديد أن توظف أدوات الإعلام من تصوير واخراج فني لمقاطع فيدوية جديدة ولمدد زمنية قليلة حتى يسهل تحميلها وكثفت النشر على وكالة أعماق وناشر نيوز، وتركز على التأثير على جمهوره المناطق التي طردت منها في العراق وسورية، ومع تضمين رسائل لها ابعاد العالمية بما يتوافق مع أهداف وأفكار التنظيم خلال فترة تحوله “من تنظيم يدير دولة معلنة الى تنظيم يدير منظمة سرية”.

في الأسابيع الثمانية الماضية نشر التنظيم نحو 5 مواد فيدوية في “ولاية العراق” حيث ركز على قواطع عمليات” كركوك وديالى وصلاح الدين”، كان مضمون الخطاب الإعلامي يتحدى به الحشد الشعبي والعشائري والمناطقي والقوات الأمنية وقوات البيشمركة المرابطة في المناطق الريفية والمفتوحة، ويحاول ان يرعب الأهالي والمختارين المتعاونين مع القوات العراقية في مكافحة إرهاب فلول التنظيم.

في تلك الفيديوهات ركز التنظيم على اخراج توحشه على ابناء العشائر السنية، بعمليات مداهمة واغتيالات ميدانية تحت عنوان الثأر لهزيمتهم وطردهم من تلك المناطق.

خطاب إعلامي مكرر كما في سنوات 2012-2014 يسعى إلى إرعاب المقاومين من العرب والكرد والتركمان السنة وخصومه وإلحاق أكبر الأضرار النفسية بهم وعوائلهم وحاضِناتهم الطائفية.

في نيسان/ابريل 2020، اتضح ان الماكنة الإعلامية لتنظيم داعش لا تزال تحتفظ بمكتبة ضخمة مليئة بموارد التكنولوجيا والخطب والبلاغات ووسائل التجنيد والتمويل والتدريب والتخفي والتكتيكات القتالية وصنع المتفجرات.

يتعذر الحصول على احصاء دقيق ومحدد لعدد الحسابات التي عادت خلال الأسابيع الماضية لكن على منصة تويتر يمكن تحديد رقم تقريبي لنحو 500-600 حساب تعمل مرة واحدة لإعادة نشر المادة الإعلامية الإخبارية او الصور او الفيديوهات الإعلامية على تويتر ومواقع الانترنت، ومن المؤكد ان معظم تلك الحسابات يتم غلقها خلال 6-24 ساعة لأنها تحت الرصد والاغلاق والمتابعة.

التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش وبالتنسيق مع شركات عالمية مثل “غوغل ويوتيوب وتويتر وفيس بوك، يلاحق مواقع التنظيم فتجد اختفاء مقاطع فديو بعد بثها.

لا توجد مواقع الكترونية ثابتة للمؤسسات الإعلامية التابعة ل”داعش” لهذا فإن انصار الاعلام او خلايا الاسناد الإعلامي يقومون بإعادة إنتاج روابط إلكترونية جديدة ونشرها في مناسبات مختلفة، وربطها بالهاشتاكات العربية او الاجنبية الأكثر رواجا.

لغة عرض الرسائل الصوتية والبيانات المكتوبة عادة من جديد بالتميز بالسلامة النحوية واللغوية، وتحظى غالبية تلك المواقع بتصاميم جيدة وانفوجرافيك محترف.

في عام 2020 أصبح واضحا ان داعش يستند على مؤسسة الفرقان وهي للإعلام المركزي المرتبطة بقيادة التنظيم، وبوكالة أعماق الخاصة بالأخبار العاجلة والاحداث الميدانية، وبمجلة النبأ الأسبوعية التي توجز اخبار ولايات التنظيم وتركز على المسائل العقائدية والفقهية والرؤية العسكرية والاستراتيجية لقيادة التنظيم، أسَّست شبكات تنظيم داعش محطة إذاعية، أطلقت عليها اسم “إذاعة البيان” عام 2014. بدأت هذه الإذاعة البثّ وبشكل منتظم بكلّ من اللغة الإنكليزية والفرنسية والروسية والتركية والكردية، ثم أغلقت بثها مطلع عام 2020.

وعام 2020 لم تبقى الا مجلة “النبأ” الأسبوعية، وتصدر باللغة العربية، توقّف تنظيم الدولة عن إصدار مجلته الشهيرة “دابق”، الناطقة باللغة الإنكليزية، منذ تموز/ يوليو 2016، وفي أيلول/ سبتمبر 2016، أطلق التنظيم مجلة جديدة باسم “رومية”، وهي الاسم الأصلي للعاصمة الإيطالية “روما”، التي يردد اسمها التنظيم بشكل مستمر، متوعدا بوصول “جحافل قواته إليها أغلقت هذه الصحيفة عام 2017 بعد اعلان العراق هزيمة تنظيم داعش في غرب نينوى. وتختلف “رومية” عن “دابق” في أمور عدة، أبرزها أنها كانت تصدر بلغات تصل أكثر من خمسة لغات، إضافة إلى مجلة “القسطنطينية”، الصادرة باللغة التركية، التي بدأت في العام 2015، إلا أنها أغلقت بنفس العام.

خريطة شبكات اعلام داعش عام 2020: بحسب حوارات مع ضباط في دوائر المعلومات العراقية والاقسام مختصة في ملاحقة تنظيم داعش إعلاميا، يمكن تصور هيكل تنظيمي لشبكات داعش الإعلامية في عام 2020 وفي “ولاية العراق”:

ديوان “وزارة” الإعلام المركزي: الذي يرتبط باللجنة المفوضة والتي بدورها ترتبط بمكتب الامارة، حيث يعتبر الديوان مسؤولًا عن رسم سياسات الغواية الإعلامية لكافة مفارز الاعلام في الولايات والقواطع وذلك من خلال بريد خاص شهري او اسبوعي بحسب الحاجة، والمسؤول عن إصدارات مؤسسة الفرقان ومجلة النبأ الأسبوعية.

ويتكون الديوان من؛ مسؤول “أمير” الديوان، ومعه مصحح لغوية “ممثل عن اللجان اللغوية”، ومراقب شرعي وعقائدي “ممثلا عن الهيئات القضائية والشرعية”، وخبير اعلام عسكري “ممثلا عن ديوان الجند”، وخبير اعلام أمني “ممثلا عن ديوان الامن والاستخبارات”، وخبير اعلام نفسي، ومشرف اعلامي فني وتقني ممثلا للوحدات الخاصة بالرفع والنشر «المصورين، ومحرري الفيديو وغيرهم”.

298 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments