إيريك زمور.. يهودي من أصل عربي يفضل النازية على الإسلام

اخبار العراق: في أواخر العام الماضي، وتحديدا في العاشر من (نوفمبر/تشرين الثاني)، خرج الآلاف من المسلمين، فرنسيين ومن جنسيات أخرى، بجانب المئات من غير المسلمين وعلى رأسهم مناضلو اليسار، للتظاهر ضد ما يُعرف بـ “الإسلاموفوبيا”.

هتَفَ المتظاهرون “الله أكبر” وسط عاصمة الأنوار باريس، احتجاجا على خطاب الكراهية الذي انتشر في الإعلام الفرنسي، بدعم من الدولة رئيسا وحكومة، ضد المسلمين في البلاد، وتذكيرا بأن “التكبير” هو شعار المسلمين جميعا، ولا يُعَدُّ الصَّدع به مُقتصرا على مُنفِّذي الهجمات الانتحارية.

جاءت هذه المظاهرة بعد أن عاش المسلمون شهرا عصيبا خلال أكتوبر/تشرين الأول الماضي، شهرا بدأ مُشتعلا عَقِب قيام شخص يُدعى “مكائيل هاربون” بتنفيذ هجوم مُسلَّح على ولاية شرطة المقاطعة الباريسية الرابعة، حيث خَلَّف الهجوم 4 قتلى وجريحين من رجال الشرطة، بالإضافة إلى مقتل مُنفِّذ العملية، بادئ الأمر، سرعان ما اتجهت أصابع الاتهام إلى “التنظيمات الجهادية”، قبل أن تُظهِر الأدلّة براءتها من هذا الاعتداء.

إلا أن هذه النتيجة لم تكن لتكبح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الخروج مباشرة عقب الحادث للإدلاء بتصريح أكدّ فيه مساعي حكومته المكثّفة لتوحيد جهودها بهدف محاربة ما وصفه “بالتطرف الإسلامي الأسود”، مُطالبا الفرنسيين بالقيام بدورهم كمواطنين ومحاربة الإرهاب جنبا إلى جنب مع الدولة.

وفي السياق نفسه، كشف كريستوفر كاستانير، وزير الداخلية الفرنسية، خلال جلسة حضرها نوّاب لجنة القوانين للجمعية الوطنية الفرنسية عمّا أسماه “علامات التطرُّف”، وهي حسب تعريفه: المواظبة على الصلوات الخمس، ووجود أثر السجود على الجبين، وإطلاق اللحية، والممارسة الدينية المكثَّفة خلال المواسم الدينية كشهر رمضان، وهي التصريحات التي صاحبها بعض من الكوميديا والكثير من السخط.

تسارعت الأحداث بعد ذلك، وبدأت عملية “صيد المسلمين” تأخذ أبعادا أكثر حِدّة، بدايةً بحادث طرد سيدة محجبة من أحد المجالس الجهوية خلال مرافقتها لابنها أثناء رحلته المدرسية، مرورا بتسريب صور استمارة وزّعتها بعض الجامعات الفرنسية على الأساتذة للإبلاغ عن التلاميذ الذين يلتزمون دينيا بشكل مفاجئ، وصولا إلى قيام رجل فرنسي في عقد الثمانينيات بإطلاق النار على مصلين بمسجد بمدينة “بايون” الواقعة جنوب غربي البلاد، وهو الهجوم الذي خلّف إصابة رجلين من روّاد المسجد في سن السبعين.

لم يكن هذا الاعتداء، وما سبقه من اعتداءات سوى استجابةً، بصورة أو بأخرى، لخطاب انتشر بشكل واسع ومكثّف في الإعلام الفرنسي ضد الإسلام والمسلمين، والذي اتَّجه، بصورة تبدو مُمنهَجة، لتصوير الوضع باعتباره “احتلالا إسلاميا ظلاميا لأرض الأنوار والحريات”، ووسط هذه البروباغندا اليمينية المتصاعدة، برز اسم الصحفيّ إيريك زمور، جزائري الأصل، يهودي الديانة، وفرنسي الجنسية، ومُلهِم سفاح مجزرة نيوزيلندا ومُنفِّذ الاعتداء المُسلَّح على مسجد بايون الأخير على حدٍّ سواء.

فمَن هو الإعلامي والكاتب الفرنسي إيريك زمور؟ أحد أبرز الأصوات اليمينية المتطرفة الحالية في فرنسا وأوروبا على السواء، والعدو الأول للعرب والمسلمين، والذي تفوَّق في خطابه وسلوكه على عداء وكراهية الكثير من العائلات اليمينية العنصرية في الواقع الاجتماعي/السياسي الفرنسي، بمَن فيهم عائلة مارين لوبون، والتي أصبح زمور أكبر المُنظِّرين لبرنامجها الانتخابي في السباق الرئاسي الأخير، وهو البرنامج الذي يتركّز على معاداة كل ما هو غير فرنسي، غير كاثوليكي، وغير أبيض.

“أنا أمازيغي يهودي من الجزائر، أجدادي دفعوا الثمن غاليا من دمائهم حتى لا يسلّموا ويركعوا للعرب، الباقون تراجعوا عن دينهم وخلّفوا من بعدهم ذرية اعتنقت الإسلام مثل أجدادك”.

كانت هذه الجملة جزءا من المناظرة التي جمعت إيريك زمور مع ياسين بلعطار، الكوميدي الفرنسي من أصل مغربي حول موضوع “الاحتلال الإسلامي لفرنسا”.

يُعرِّف زمور نفسه بأنه فرنسي، لا أكثر ولا أقل، فدينه -بحسب وصفه- لم يمنعه من عشق الجمهورية الفرنسية وتاريخها العريق ونضالها في سبيل تحرير الإنسان ونقله من التخلُّف والرجعية إلى الرُّقي والتحضُّر، وبذلك يقول: “أنا يهودي الديانة وكاثوليكي الثقافة”، أسرة زمور هاجرت من موطنها الأصلي الجزائر إلى فرنسا أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وبعد أن مُنحوا الجنسية الفرنسية، اندمجت أسرة زمور بسرعة وقَبِلت التخلّي الجزئي عن مرجعيتها الدينية مقابل الالتزام الكامل بالقوانين العلمانية للجمهورية الفرنسية.

بالنسبة له، فإن الاحتلال الفرنسي للجزائر كان نعمة من السماء على الجزائريين قبل أي شيء، وذلك عَقِبَ أن جنّدت فرنسا كل ترسانتها الثقافية والتنويرية والحضارية والعسكرية لإخراجهم من حياة الفقر والتخلُّف والمرض، قبل أن تُقرِّر الانسحاب سنة 1962 بسبب مقاومة الشعب الجزائري للمحافظة على ركائزه الدينية والثقافية وعلى رأسها الإسلام واللغة العربية. لكن الفائدة الأكبر لدخول فرنسا الجزائر كانت على “آل زمور”، الذين خرجوا من بلاد العرب سنة 1870، وكما يقول إيريك: “شكّلت هذه الهجرة فرصة ذهبية لهذه الأسرة اليهودية للانتماء إلى حضارة مُتجذِّرة العَرَاقة كالحضارة الفرنسية بتاريخها الكبير وثقافتها الغنية”.

وكالات

423 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments