اغتيال سليماني يتفاعل في إسرائيل.. هواجس أمنية ومنافع سياسية

اخبار العراق: خلص محللون وباحثون بإسرائيل إلى أن إيران غير معنية بمواجهة وحرب شاملة مع أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط ردا على اغتيال قائد فيلق القدس اللواء الإيراني قاسم سليماني، وأجمعوا على أنها ستكتفي بالانتقام من أهداف أميركية وإسرائيلية وربما سعودية.

وقلل محللون إسرائيليون من جدية وحدّة التهديدات الصادرة عن الإيرانيين، ورجحوا أن تقتصر دائرة الانتقام في المرحلة الأولى على أهداف أميركية في الساحة العراقية، بينما استبعدوا أن تكون إسرائيل ضمن دائرة الحرب المباشرة مع طهران، لكنهم أكدوا أن أهدافا إسرائيلية ستكون مستقبلا في دائرة الانتقام.

وفي ظل التهديدات الإيرانية والتلميح بالانتقام من حلفاء أميركا في الشرق الأوسط وعلى رأسهم إسرائيل، عقدت حكومة تل أبيب والأجهزة الأمنية والعسكرية والاستخباراتية جلسة مشاورات هي الثانية منذ اغتيال سليماني.

وامتنعت المؤسسة الإسرائيلية عن الإفصاح عن مضمون الجلسات والاكتفاء بالإعلان عن الإبقاء على حالة التأهب، وتعزيز الحراسة حول السفارات والدبلوماسيات الإسرائيلية حول العالم.

وأبقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على السرية والتكتم على فحوى جلسة المشاورات التي عقدها الأحد المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية، حيث تم خلالها مناقشة وتقييم الأوضاع الأمنية المحلية والإقليمية عقب مقتل سليماني.

ولتجنب أي تصريحات إسرائيلية من شأنها أن تكون استفزازية لإيران، اكتفى نتنياهو بالثناء والتقدير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، قائلا “أود أن أوضح مجددا أن إسرائيل تقف بشكل كامل إلى جانب الولايات المتحدة في كفاحها العادل الذي يهدف إلى تحقيق الأمان والسلام وممارسة حق الدفاع عن النفس”.

رهان وسيناريوهات
ويرى المحلل العسكري عاموس هرئيل أن أميركا راهنت على جميع الأوراق في اغتيال سليماني، وهو الرهان الذي يثبت خطوة أخرى على طريق الحرب والمواجهة مع إيران، حيث ساهمت إسرائيل في العام الأخير بتفاقم الاحتكاك بين القوات الإيرانية والأميركية في سلسلة من الغارات الجوية التي نسبتها إليها ضد المليشيات الموالية لطهران غربي العراق وبعضها في شرقي سوريا.

ويعتقد هرئيل أن الرد الإيراني العنيف سيأتي لا محالة، وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا ليمتد عبر العديد من الساحات والميادين في الشرق الأوسط وحول العالم، مضيفا أن عملية الاغتيال تقرب الولايات المتحدة وإيران من حرب لا تريدها الدولتان، علما بأن تصادما مباشرا بين واشنطن وطهران يمكن أن يؤدي إلى تورط إسرائيل أيضا.

وحول خيارات وسيناريوهات الرد الإيراني على اغتيال سليماني، يقدر المحلل العسكري أن الرد الأولي والأساسي في هذه المرحلة سيكون من خلال استهداف الأهداف الأميركية في العراق، لكنه لا يستبعد إمكانية أن تكون الأهداف السعودية في مرمى النار الإيراني. ويبقى السؤال الذي يقلق تل أبيب هل ستقحم طهران الأهداف الإسرائيلية في الهجمات الانتقامية؟

واستبعد هرئيل في هذه المرحلة نشوب حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران، لكن يجزم أن الانتقام الإيراني سيطال أهدافا إسرائيلية لا تشكل استفزازا لتل أبيب التي ستوجه إليها طهران في المستقبل القريب الاتهامات والضلوع المباشر في اغتيال سليماني، وذلك لتبرير عمليات انتقامية ضد الجيش الإسرائيلي في الجولان السوري المحتل، تنفذ عبر مليشيات مسلحة.

هواجس وتحديات
وبين الهواجس والتحديات، تنفست إسرائيل الصعداء بغياب سليماني عن خريطة الشرق الأوسط. وعزا مدير مركز “موشي ديان” للدراسات الإستراتيجية آيال زيسير هذا الفرح الإسرائيلي إلى مكانة ودور سليماني في توسيع النفوذ الإيراني في المنطقة.

وقال زيسير إن “كل خطوة كبيرة وصغيرة من مبعوثي ووكلاء إيران في الشرق الأوسط كانت بحاجة إلى موافقة سليماني، وكان أيضا المفكر الإبداعي للعديد من هذه التحركات، وعليه سيكون من الصعب ملء الفراغ والمساحة التي تركها سليماني الذي تميز بالجرأة والرقي والكاريزما والتجربة”.

ومما لا شك فيه وفقا لزيسير، فإن “مقتل سليماني سيكون له تأثير سلبي لدرجة الشلل لنشاطات وتحركات المليشيات المسلحة الموالية لإيران، وسيعيق التموضع العسكري الإيراني في سوريا الذي تحاربه إسرائيل”.

وأضاف أن “إيران والحلفاء من المليشيات المسلحة وحزب الله ليسوا معنيين بحرب شاملة ضد أميركا وحلفائها في الشرق الأوسط، لكونهم على قناعة بأن هذه الحرب لن تخدمهم في شيء، لذلك سيحاولون من خلال عمليات الانتقام عدم تجاوز الخطوط الحمراء التي من شأنها أن تفجر حربا شاملة في المنطقة”.

نتنياهو وسليماني
وبعيدا عن التهديدات والتحديات وتعقيدات المشهد في العراق والتوتر الأميركي الإيراني، يلقي اغتيال سليماني بظلاله على المشهد الانتخابي في إسرائيل، وسيضع نتنياهو مجددا في دائرة الاهتمام رغم ملفات الفساد التي تلاحقه، وقد يسهم ذلك في تمكين نتنياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، بحسب محرر الشؤون السياسية في صحيفة “هآرتس” ألوف بن.

ولفت ألوف بن إلى أن إيران التي تهدد بالانتقام والجميع يرقب حجم ضربتها المتوقعة، تعي جيدا أن موازين القوى ليس في صالحها، موضحا أن طهران قد تجد طريقة للرد، لكن لا توجد لديها أي وسيلة لإيذاء الولايات المتحدة، وهي معرضة تماما لخطر القدرات العسكرية الأميركية التي يمكن أن تدمر الصناعة النووية والنفطية وتقوض النظام.

وفي الجانب الإسرائيلي ورغم التهديدات والهواجس من رد إيراني والتحديات في سوريا وعلى جبهتي لبنان وغزة بعد اغتيال سليماني، فإن محرر الشؤون السياسية يرى أن الرابح الأكبر من الاغتيال هو نتنياهو الذي تواجهه ثلاث لوائح اتهام بالفساد تهدد مسيرته السياسية، حيث غيب الاغتيال ملفات فساد نتنياهو والسجال حولها، كما أعاد التحديات والأوضاع الأمنية إلى السجال في المشهد السياسي وحملة الانتخابات البرلمانية التي ستجرى في مارس/آذار المقبل.

ويقدر أن نتنياهو سيستغل اغتيال سليماني وسيوظفه في حملته الانتخابية عبر حرف الأنظار عن ملفات الفساد والحصانة القضائية والتلويح مجددا بالتهديدات الإيرانية، مضيفا أن تشكيل حكومة يمينية برئاسته يعتمد على نجاحه في الاحتفاظ والإبقاء على الأجندة الأمنية والخطر والتهديد الإيراني على جدول أعمال واهتمام المجتمع الإسرائيلي حتى حسم الصندوق في انتخابات الكنيست.

وكالات

 

352 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments