الافندي.. والفارس القادم إلى الشرق

اخبار العراق: محمد غازي الأخرس

هذه صورة رائعة ربما تكثّف بعض ملامح المجتمع العراقي في الثلاثينيات والأربعينيات ؛ (مود) ينتصب على حصانه ممثلا ( الآخر) المعروض كفارس قادم إلى الشرق، والشرق هنا غارق بظلامه.

ظلّ مود رهيب وقويّ ، أمامه شاب عراقي، أفندي، أنيق يمسك كتبا مدرسية ويعتمر سدارة فيصلية. ينظر للكاميرا بثقة واضحة، إنه ممثل للجيل الذي سيمسك بالدولة ويقود المجتمع بعد الأربعينيات.

إلى جانبه، طفلٌ حافي القدمين يلبس دشداشة متهرئة، وهذا يبدو ممثلا لشريحة غالبة في المجتمع آنذاك، الفقراء غير المتعلمين، الساكنون في العرصات والبيوت الخربة. غير بعيد عنهما، يطلّ الجيل القديم، جيل فيه رائحة عصر ما قبل الإنكليز، شيخ بملابس تقليدية لا تظهر ملامحه لكنّ روحه في المشهد طاغية ومنافسة لوجود الأفندي .

اللقطة تضج بالحركة ، ويخّيل لرائيها أن فيها صراعا على وشك أن ينشب، بين الشاب والتمثال، وبين الشاب والشيخ، وبين الشاب والطفل، ووجهة الصراع الاستحواذ على الصورة، صراع ربما يستخدم فيه الطفل الحافي كوقود.

ملاحظة أخيرة؛ ثمة صبية غير بادية في الصورة تتوارى خلف الأفندي، إمّا خوفا من الكاميرا أو لأنّ الفتى الأنيق هو الذي حجبها

بارادته ليستحوذ على المشهد. هي فتاة والقرينة ثوبها الذي ينزل تحت الركبتين .
المرأة محجوبة هنا، تقف في الخلفية وتحاول الظهور لكنّها تفشل .
هذا هو عراق ما بعد الثلاثينيات الذي صنع عراق الخمسينيات وأدّى لعراق صدام حسين فيما بعد.

لفتى سينتصر لفترة محدودة على الشيخ ويسمح للفتاة بالظهور معه في صورة لاحقة، لكنّ الشيخ والطفل الحافي القدمين لن يتركاهما، بل سيعودان في نهاية المطاف ويستعينيان بـ( مود) لفترة محدودة ثم يلتقطان صورة أخرى لا يظهر فيها أي شيء سواهما .
الفتى الأنيق سيختفي ومعه رفيقته الفتاة!

اخبار العراق

615 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments