الترشح لرئاسة الحكومة انتحار سياسي يخيف القيادات السياسية ومافيا الفساد

اخبار العراق: ما أن اعلن رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي عن استقالته ، وتقديمها الى مجلس الوزراء، حتى سارعت بعض وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي الى طرح قوائم باسماء المرشحين المحتملين لخلافة عبد المهدي المجبر على الاستقالة بسبب الاوضلع التي آل اليها العراق نتيجة التظاهرات واستخدام القوة المفرطة لتفريقها ما ادى الى سقوط المئات بين قتيل وجريح.

وعلى العكس من المرات السابقة التي يتم تداول اسماء مرشحين لرئاسة الحكومة، سارع من اعلن عن اسمائهم الى نفي ذلك، وابداء عدم استعدادهم لتولي المسؤولية الصعبة في الوضع المتأزم.

عزت الشابندر السياسي المخضرم اول من نفى خبر ترشحه “نفيا قاطعا” معربا عن رفضه استقالة عبد المهدي لأنها كما قال في منشور على موقع التواصل (تويتر) “ستطيل امد الازمة”و”اعادت الكرة لملعب الفاسدين”.
اما بالنسبة لرئيس كتلة دولة القانون والمرشح المستمر لرئاسة الحكومة نوري المالكي فجاء رده عبر المكتب الاعلامي الخاص حيث غرد هشام الركابي ما نصه ” دولة القانون: السيد نوري المالكي لا يسعى للعودة الى منصب رئاسة الوزراء وليس لديه مرشح أخر لذلك المنصب”

وهو ما جاء ايضا على لسان النائب عن دولة القانون الذي ورد اسمه في قائمة المرشحين ايضا محمد شياع السوداني الذي غرد على صفحته في موقع تويتر قائلا” لست مرشحا عن اية جهة سياسية وصوتي #ودعمي_الكامل_سيكون لصوت الشعب في اختيار رئيس وزراء جديد يعيد الامل #بالوطن_الذي_نريد.

ولم تقف تصريحات اعضاء دولة القانون على هذا بل جاء التصريح بلغة حادة من النائب عن الائتلاف منصور البعيجي الذي شدد على “عدم السماح للاحزاب والكتل السياسية التي تعمل بالغرف المظلمة للاتفاق فيما بينها وسنكون سدا منيعا امامها واننا نؤكد لا محاصصة ولا اتفاقات سياسية بين الاحزاب نهائيا ومصلحة البلد والشعب هي الهدف والغاية”

ورغم ان تصريح البعيجي لم يشر بوضوح الى المعنيين بذلك، ولكن كأنه يلمح الى الطريقة التي جاء بها عادل عبد المهدي الى رئاسة الحكومة باتفاق مفاجيء بين كتلتي سائرون والفتح والذي كان ينتمي كل منها الى تحالف مختلف وقتها.

رئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي هو الآخر اعرب في تغريدة على تويتر بأنه لن يكون مرشحا للمنصب وقال : لن اكون طرفا باختيار مرشح لرئاسة الوزراء،في هذه المرحلة، وادعو ان يكون مستقلا وينال ثقة الشعب”.

العبادي كان اكثر صراحة في خطابه عندما حدد عدم ترشحه “في هذه المرحلة”، وهي مرحلة حرجة يمكن ان تكون فخا قاتلا لأي سياسي يتصدى لها بعد أن يكون بين مطرقة المتظاهرين الغاضبين الداعين للاصلاح والتغيير والخروج عن نطاق المحاصصة والتدخلات الامريكية والايرانية في ترشيح الرئاسات الثلاث، وسندان الاحزاب والقوى السياسية المهيمنة والتي لن ترضخ بسهولة للتنازل عن المكاسب التي حققتها طيلة السنوات الخمس عشرة السابقة.

وربما هذا ما دفع كتلة سائرون الى الاعلان عن التنازل عن حقها في تسمية رئيس الوزراء و” تعلم رئيس الجمهورية عن تنازلها عن حقها في ترشيح رئيس الوزراء باعتبارها الكتلة الأكبر وتوافق على المرشح الذي سيختاره الشعب”.

الرافضون الترشح اجمعوا على أن مرشح الشعب هو من يؤيدونه، دون توضيح كيف يمكن تحديد هذا المرشح، ومن يمكن ان يقبل من المستقلين ان يكون بين المطرقة والسندان، وكيف له ان يدير دولة تسيرها الدولة العميقة، ورؤوس الاموال الكبيرة، والدول الخارجية، والسلاح المنفلت، والعشائر المتمردة، والشباب الذي له قائمة مطالب صعبة!

من حق الساسة أن يرفضوا وضعهم في دائرة “الانتحار السياسي” اذا ما تصدوا لادارة العراق اليوم، ولكن من يمكنه أخراج البلد من النفق المظلم الذي دخل به، والفوضى التي تتناسل، والقتل العشوائي والممنهج، والدفع بأتجاه الاقتتال الداخلي وعودة الطائفية السياسية لمحاولة الوصول الى المجتمع مجددا بعدما تخلى عنها واصبحت محصورة في اروقة مجلس النواب والمحاصصة في المناصب.

ويبدو ان الامور سائرة كما قال الشابندر الى اطالة زمن الأزمة، حتى الوصول الى شخصية مستعدة لأن تتولى العملية الصعبة ، والاهم أن تتفق عليها الكتل السياسية وتحوز على رضا المتظاهرين.

اخبار العراق

704 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments