الجائحة وتدمير الجهاز المناعي الطبيعي للإنسان

اخبار العراق: كتب حمزة محمود شمخي..

أنعم الله على الانسان بنعم غير منظورة جعله في أحسن تقويم ومنحه من أجهزة الحماية دون بقية الحياة الاخرى الشيء الكثير ( فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ) (الطارق 5) (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم)(التين4).وبلغ عدد تلك الاجهزة 12جهازا تحتوي على تريليونات من الخلايا تشترك فيما بينها لحماية الانسان،ومن ضمن تلك الاجهزة، جهاز المناعة Immuni System ?وهو منظومة من(العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا وجسيمات داخل الجسم بغرض حمايتها من الأمراض والسموم والجسيمات الغريبة. هذه المنظومة الحيوية تقوم بالتعرف على مسببات للمرض، مثل الميكروبات أو فيروسات وتحييدها أو إبادتها).

ً ويعد جهاز المناعة من الاجهزة المعقدة بدرجة كبيرة (إذ انه ثاني أكثر الأجهزة تعقيدا داخل الجسم بعد الدماغ).وسبب التعقيد فيه هو أنه(يتكون من مئات الأنواع من الخلايا وجزيئات الإشارة التي يتحكم فيها نحو ثمانية آلاف جين، والتي تتفاعل داخل شبكة من التعقيد)في جسم الانسان.

ان كورونا فيروس قاتل يجب علينا ان نستوعب هذه الحقيقة، وعندما يصيب الانسان فانه يهاجم مجموعتين محددتين من الخلايا في الرئتين،

الاولى تسمى(خلية كأسية goblet cell? والثانية تسمى خلية هدبية ciliated cell. الخلايا الكأسية تنتج المخاط الذي يشكل طبقة مرطبة على القناة التنفسية، وهذا أمر مهم للمساعدة في الحفاظ على رطوبة الرئتين.

أما الخلايا الهدبية فهي خلايا لها شعيرات تتجه نحو الأعلى، ووظيفتها أن تقوم بتجريف أي مادة مؤذية عالقة في المخاط مثل البكتيريا والفيروسات وجزيئات الغبار، باتجاه الحلق للتخلص منها)لذلك فهو جهاز معقد وحساس انعم الله به الانسان وهو في بطن أمه ويستمر في حمايتنا ،وبسبب عمله المضني يتعرض الى التقادم ويصاب (بالتشيخ المناعي)،لذلك فإن جهازنا المناعي يتدهور تدريجيا مع تقدمنا في العمر، إذ يبدا هذا (التشيخ المناعي)وتزداد إحتمالية إصابتنا بالمرض او الموت كلما تقدم العمر.

ان (التشيخ)في الجهاز المناعي يحصل نتيجة عوامل عديدة كانت الجائحة سببا رئيسيا في إحداثها ،من أبرزها الحالة النفسية والسلوكية للافراد التي عززت (الشعور بالاكتئاب والحزن والإحباط وخيبة الأمل والشعور بالذنب والغضب والخوف وغيرها من المشاعر السلبية)فهي أساس في إضعاف مقاومة الجهاز المناعي للأمراض .إضافة الى ان الجائحة خلقت عند الافراد (أحداث ومواقف أكثر زادت من الوهن الشديد في مناعته).

وتشير التقارير الطبية ان (هناك ارتباط وثيق بين الجهاز العصبي المركزي والمناعة) فالاكتأب واضطراب الحالة النفسية والسلوكية بسبب القلق والخوف والحزن واحتمالات الجوع واليأس من المستقبل(يؤدي إلى إفراز هرمونات هدامة)تؤثر على جهاز المناعة وتضعفه وتشيخه.

وبخصوص الجائحة هذا الفيروس القاتل والوهم الكبير الذي دمر العالم تشير الدراسات ان (حرب وحشية تحدث بين جهاز المناعة وفيروس كورونا، فعندما يدخل لجسم الإنسان يصبح في سباق مع الزمن لاختطاف الخلايا والتكاثر والانتشار، وبمجرد أن يكتشف جهاز المناعة في الجسم الفيروس المتسلل تحدث الحرب)،وتنتهي المنازلة بانتصار احدهم والاغلب ان الانسان الكبير بالعمر سوف يخسر النزال وفق قوة الفيروس وتقادم جهاز المناعة لديه.ان علينا ان ندرك إن أجهزتنا الدفاعية التي نحملها هي نعمة إلآهية وهي مجموعة(مثيرة للإعجاب إلى حد مذهل.حين تتعامل مع جرثومة لم يسبق لك أن تعاملت معها قط، ستعمل الحواجز العديدة في جسمك على منعها من التغلغل).وقد يحصل ان تتاخر استجابتنا المناعية لحين التعرف على الفيروس،(أو أن الفيروس يمتلك استراتيجيات مراوغة ماكرة)مما يصيبنا بالموت لذلك علينا ان نعي اهمية تلك الاجهزة ونحافظ عليها من خلال أسلوب الحياة الصحي.

وتشير الدراسات ان فيروس كورونا يستخدم (السكريات لخداع)جهازمناعة الانسان، وأكبر أعضاء جهاز المناعة هو( الجلد ، ونظيره الأنسجة المخاطية التي تغطي الأسطح الداخلية لأجهزتنا التنفسية والهضمية)وهما خط الدفاع الاول الذي يمنع دخول الأشياء الغريبة، إلى أعماق أجسامنا. وبما اننا في منازلة تاريخية مع الجائحة علينا ان نهيء جهازنا المناعي لاحتمال المنازلة والابتعاد عن التشنج والخوف والاستحياء وممارسة التمارين الرياضية بانتظام،(وخصوصا التمارين التنفسية مثل اليوغا، والتأمل وغيرها، حيث تحافظ على صحة العقل والجسم، كما إنها تقوي الجهاز المناعي بفعالية).

وبنفس الطريقة التي دمرنا بها ساعتنا البيولوجية دمرنا جهازنا المناعي بالاضطرابات النفسية والسلوكية وبالخوف والقلق وعدم النوم وعدم التفاؤل و زيادة معدلات الاكتئاب وانخفاض الشعور بالسعادة وعدم الاستقرار المزاجي و(الاضطراب ثنائي القطب)والشعور بالوحدة والتغذية غير الجيدة. لنحافظ على صحة جهازنا المناعي ،وقبل كل شيء لنستعين بالله والدعو الصادقة بحمايتنا من شر البلاء والوباء.

433 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments