الجامعة الامريكية بالسليمانية لتنفيذ مشاريع واشنطن الاستعمارية.. بدعم برهم صالح

اخبار العراق:

صباح قدوري

ان تاسيس الجامعة الامريكية وافتتاحها في بداية شهر ايلول/سبتمبر2007 في مدينة السليمانية، وتحت اشراف المسؤولين في الادارة الامريكية وبحضور كل من رئيس جمهورية العراق ورئيس وزراء اقليم كردستان ورئيس وزراء العراق السابق اياد علاوي بالاضافة الى نائب رئيس وزراء العراق برهم صالح، هو تنفيذ جزء من مخططات الاستراتيجية الامريكية في العراق والمنطقة.

ان اسباب اختيار اقليم كردستان لهذا المشروع وبالتحديد مدينة السليمانية وليست اربيل عاصمة الاقليم الحالى ولا بغداد، هي ان مبادرة الفكرة لقيام مثل هذا المشروع، جاءت من قبل قيادة الاتحاد الوطني الكردستاني، المتمثل بشخص برهم صالح، ولكون اقليم كردستان وبالخصوص مدينة السليمانية آمنه نسبيا اكثر من بقية اجزاء اخرى من العراق، وتعتبرايضا هدية استثمارية من الادارة الامريكية الى اقليم كردستان العراق.

تدار الجامعة من قبل النخب الاكاديمية الامريكية والمحلية، وتكون تحت الاشراف المباشر للدوائر الامريكية ومنها CIA بمثابة احدى مراكز البحوث والقنوات لتقصي المعلومات التي تساعد على الرقابة المباشرة وتوسيع النفوذ الامريكي في العراق والمنطقة مستقبلا، وبهدف نشر وايصال الفكر والمنهج اللبرالي الجديد وفق النموذج الامريكي الى الاجيال الحالية والقادمة، وذلك على غرار نفس الوظائف التي تؤديها الجامعة الامريكية في لبنان ومصر.

يتم اختيار الدارسين في فروع هذه الجامعة وفق المقايس الامريكية، وخاصة في فروع العلوم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والادارية، ومن الاهداف الاساسية لهذه الجامعة، هي تخريج الكوادر والنخب المؤهلة التي توكل اليها المهام القيادية في الادارة السياسية والاقتصادية والاجتماعية،وترتبط مباشرة بالخطط والتوجهات التي تصدر اليها من الدوائر الامريكية المختصة بشؤون الشرق الاوسط، وتكون قادرة على تنفيذ وترجمة السياسة والمصالح الامريكية في كردستان والعراق والمنطقة في المستقبل المنظور.

وتعزيزا للعلاقة الاستراتيجية التي تربط بين الادارة الامريكية والقيادة الكردية الحاكمة في الاقليم قبل وبعد سقوط النظام الديكتاتوري، هناك توجه من قبل نجل الرئيس مام جلال السيد قباد طالباني، الذي هو ممثل لكل من الاتحاد الوطني الكردستاني والادارة الفيدرالية في الولايات المتحدة الامريكية، بتشكيل لوبي كردي للعمل المشترك بين النخب الامريكية المتنفذة والنخب الكردية المتواجدة في الولايات المتحدة الامريكية والقيادة الكردية الحاكمة، وتم تخصيص 300مليون دولار لهذا الغرض.

وان المحاولة الجارية لانظمام العراق الى حلف الناتو كما صرح بذلك قبل مدة قصيرة وزير خارجية العراق هوشيار زيباري، تنصب هي الاخرى في نفس المجرى، وبحجة ضمان حماية وتامين سلامة العراق بعد الانسحاب التدريجي للولايات المتحدة الامريكية والقواة الدولية.

ان فكرة انشاء الجامعات والاهتمام بتطوير المعرفة والعلم والاستفادة االعقلانية من التكنولوجيا الحديثة ، شئ ممتاز يجب ان يقدر عاليا كل المبادرات والتوجهات التي تنصب في هذا الاتجاه ،على ان يتم الاختيارات وفق المعاير العلمية والاسس المدروسة من الجوانب العلمية والامكانيات ومصادر المالية، وحسب الاولوية وحاجة البلد، ومستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي في المجتمع وضمان السيادة الوطنية.

يعتمد مسار تطور العملية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الادارة الفيدرالية لاقليم كردستان العراق على العاملين الداخلي والخارجي، وان الربط بينهما، وايجاد صيغة من التوازن في الممارسات واتخاذ القرارات المهمة والمصيرية، يعطي للمسالة الكردية زخما وابعادا في تطوير هذه المسار.

ولابد من التاكيد، بان العامل الذاتي مهم بحيث يجب ان يلعب الدور الرئيسي والاساسي في هذه العملية الا انه في الواقع العملي نجد ان كل المؤشرات تدل وتؤكد، بان السياسة التي تمارسها القيادة الكردية الحاكمة في المرحلة الحالية ادت الى طغيان العامل الخارجي على العامل الداخلي، واصبحت هذه القيادة ملزمة بهيمنةالسياسة الامريكية على المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الاقليم والعراق والمنطقة.

لقد آن الآوان لهذه القيادة بان تعيد النظر في حساباتها وتنهض بمهامها ومسؤولياتها التاريخية وان الأنصات الى “النصائح” الدولية وخاصة الأمريكية والأقليمية، في هذا الظرف العصيب الذي تمر به المنطقة والعراق بشكل العام، وافاق تطور مستقبل الفيدرالية في الأقليم بشكل خاص، تتطلب من القيادة الكردية استخدام الحكمة والخبرة السابقة بشكل ايجابي، والأستفادة العقلانية والواعية من العامل الخارجي كعامل مساعد لصالح تقوية العامل الداخلي، الذي أعتقد بانه يعطي صغة الديمومة في بلورة المسائل المستعصية، وايجاد الحلول والمعالجات الصحيحة للمشاكل المتروكة لفترة طويلة من دون حل.

وكالات

802 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments