الحقوق مقابل الحقوق

اخبار العراق: كتب أياد السماوي

في حديث له عبر وسائل الإعلام قال العضو في حزب مسعود بارزاني إدريس شعبان أنّ ( لدينا نقاطا أساسية تتعلّق بحقوق الإقليم المالية والسياسية وعلى هذا الاساس سيكون تفاوضنا، ولا توجد خلافات أو مشاكل بشأن المناصب المخصصة للكرد وقضية تقاسمها بالنسبة للأحزاب، وأضاف إنّ حصّة الكرد ستكون بين 3 إلى 4 وزارات بينها وزارة سيادية واحدة، وبل يوجد خلاف بين الحزبين الكبيرين أو الأحزاب الكردية الأخرى على تسلّم الوزارات، فالأهم أن يكون لدينا ممثل للكرد في مجلس الوزراء ).

وفي تصريح سابق له قال إدريس شعبان أنّ ( الكرد مكوّن رئيس من مكوّنات العراق ومن حقهم الحصول على أي منصب وفقا لحجم تمثيلهم البرلماني، وتصريحات بعض النواب بشأن عدم منح الكرد وزارة المالية في الحكومة الجديدة هو محاولة لخلق أزمة سياسية، وإنّ هدف الكرد هو استمرار إرسال حقوق ومستّحقات المواطنين في كردستان ).

هذا التصريح بالنسبة لنا هو رسالة من مسعود بارزاني إلى رئيس الوزراء المكلّف السيد مصطفى الكاظمي، وفحوى هذه الرسالة هو، إياك ثم إياك يا مصطفى الكاظمي أن تقترب من ( حقوق ) الإقليم المالية والسياسية، فما أخذناه في زمن عادل عبد المهدي لا يمكن التراجع عنه قيد أنملة، ونعتقد أنّ تجربة محمد توفيق علاوي هي درس كاف لك أو لغيرك، وأي محاولة لعدم الاستجابة لهذه ( الحقوق ) ستنهي حلمك في الوصول إلى رئاسة الوزراء، وأنت تعلم جدّية ما نقول، فلا تفرّط بهذه الفرصة، فأنت لست أفضل من الذين سبقوك في هذا المنصب، فجميعهم قد خضع لنا وانحنى لإرادتنا.

أنا شخصيا أفترض أنّ رئيس الوزراء المكلّف السيد مصطفى الكاظمي وبحكم كونه رئيسا لجهاز المخابرات العراقي، يعرف بالتفصيل أين يذهب نفط العراق وأين يباع، وأفترض أنّ السيد الكاظمي يعرف بالتفصيل علاقات الإقليم بأجهزة المخابرات الدولية وعلى رأسها المخابرات الإسرائيلية، وأفترض أيضا أنّ السيد الكاظمي يعرف بالتفصيل حجم الأموال المسروقة من المال العام العراقي المودعة في البنوك العالمية بأسم مسعود وأولاده وأسرته وعشيرته، وأفترض أيضا أن السيد مصطفى الكاظمي سيكون حريصا على حقوق وأموال ابناء شعبة المساكين الغلابة الذين يعيش أكثر من ثلثهم تحت خط الفقر، وأفترض كذلك أنّه لن يسمح بسرقة دينار واحد من أموال الشعب العراقي لا للإقليم ولا لغير الإقليم، والحديث عن الحقوق المالية والسياسية للإقليم يجب أن يقابلها حقوقا مالية وسياسية للدولة العراقية، والحقوق المالية للدولة في الإقليم هي كلّ موارد النفط والغاز، وكلّ الضرائب والرسوم المجباة في الإقليم، وكلّ الموارد المالية المتأتية من المنافذ الحدودية والمطارات، فإذا كان الإقليم مستّعد بتسليم كلّ هذه الموارد إلى خزين الحكومة الاتحادية إسوة بالبصرة وكلّ المحافظات المنتجة للنفط خارج حدود الإقليم، ففي هذه الحالة للإقليم الحق كلّ الحق بالمطالبة بحقوقه المالية من الحكومة الاتحادية.

أمّا حق التمثيل السياسي الذي يطالب به الإقليم في مجلس الوزراء والحكومة الاتحادية، فهذا أيضا حقّ يجب أن يقابله حقّ مماثل للحكومة الاتحادية في حكومة الإقليم، لضمان سلامة وصول الموارد المالية الاتحادية إلى خزينة الدولة الاتحادية، وكذلك لضمان التزام حكومة الإقليم بالسياسات العامة للدولة الاتحادية كالسياسة الخارجية والأمنية والعسكرية، وعدم إقامة أي علاقات أمنية أو عسكرية مع دول العالم من دون علم وموافقة الحكومة الاتحادية .. فإذا كان الإقليم على استعداد للقبول بهذا، فله الحقّ كلّ الحق بالمطالبة بالحقوق السياسية، فالحقوق لا يمكن أن تكون باتجاه واحد، وعندما يفي الإقليم بكامل حقوق الوطن عليه، يصبح لزاما على الوطن أن يفي بحقوق الإقليم، وعكس ذلك فلا حقوق للإقليم أبدا، وما قام به رئيس الوزراء المستقيل من تفريط للمال العام هو خيانة للأمانة التي أئتمنها عليه الشعب، وهو شريك في سرقة أموال العراقيين، فالحقوق يجب أن تكون مقابل الحقوق ..

367 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments