الحلول المثالية والحلول الواقعية

اخبار العراق:

محمد البدر

كان اليونان أهل فلسفة وجدل ونقاش مع تشرذم قوتهم وتوزعها على دويلات مدن متصارعة.

كانوا أقرب إلى المثالية خصوصاً فلسفة أفلاطون ومدينته الفاضلة وكانوا يهتمون بالنقاشات والكلام.

وفيما كانت صراعاتهم مستمرة وأعداءهم من الفرس والرومان تتنامى قوتهم وتتسع دولهم كان اليونان في جدل مستمر حول تفاصيل كثيرة مختلفة.

وهذه من أسباب عدم تمكنهم من بناء حضارة ودولة سائدة إلا في فترة الإسكندر الأكبر التي لم تستمر أكثر من 20 سنة.

فيما كان الرومان على العكس من ذلك تماماً اتجهوا للعمل والتعاطي الواقعي والتصرف البعيد عن المثالية بعيداً عن الجدل والخلاف الفكري وتوجهوا لسن القوانين والتشريعات وبسط نفوذهم لتصبح بلاد اليونان جزء صغير وبسيط من إمبراطوريتهم التي استمرت أكثر من 500 عام.

السعيد من اتعظ بغيره وغبي من لا يتعلم من أحداث التاريخ وتجارب الأمم والدول.

بعض المطالب والشروط والمواصفات التي رفعت في المظاهرات الحالية هي تنظير مثالي ومطالب جميلة وشروط شبه تعجيزية.

بعد كل هذه التضحيات والدماء والفتن المفتعلة ليس علينا أن نسعى للحلول المثالية ونتمسك بمواقف تسبب الإستنزاف والخسائر بل أن نحاول التعاطي بواقعية ونقبل الحلول المناسبة التي تفضي إلى تغيير ناعم وتدريجي بدون تضحيات ودماء عبر صناديق الإنتخابات بإنتخابات نيابية مبكرة.

هناك أطراف داخلية وخارجية سواء مع المظاهرات أو ضدها لا تريد حل للأزمة ولا تريد حلول مناسبة و واقعية لذلك تسعى للتحريض ورفض أي حل مناسب أو توافق وكل طرف له أهدافه من هذا التحريض والتأخير والتأزيم والعرقلة.

والمصلحة الوطنية أصبحت تقتضي حكومة مؤقتة مهمتها الإعداد للإنتخابات المبكرة وإنجاز موازنة 2020 وامتصاص جزء من البطالة من خلالها لذا على الكتل السياسية تشكيل الحكومة المؤقتة بدون عرقلة ومحاصصة حزبية و تحديد موعد الإنتخابات المبكرة.

الإنتخابات المبكرة هي الحل وصناديق الاقتراع هي الفيصل.

 

412 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments