الخبز الأحمر في ساحة التحرير

اخبار العراق:

كامل عبد الرحيم

لا أدري ما الذي دار في خُلد هؤلاء الشباب وهم يخبزون الخبز العراقي التقليدي متطوعين ويوزعونه مجاناً في ساحة التحرير، إذ يخبزونه أحمر اللون، سألتهم لماذا، لم يجيبوا، ربما للإيحاء بأن كل شيء هنا معجون بالدم، دم التضحيات والشهداء، وقد يقصدون الحب، حب الوطن أو حب الجميع للجميع، وفي كل الأحوال هي رسالة نبيلة.

كل ما يحصل في ساحة التحرير هو سقف يتصاعد فوق الغايات والشعارات السياسية الوقتية والمتغيرة، كل يوم أذهب فيه إلى ساحة التحرير أرى الشباب يتقدمون خطوات أكثر، لم نعد نستطيع اللهاث أو اللحاق بهم، يكفينا التصفيق لهم أو البكاء من الفرح أو الحزن الفتيات، وهن يقصدن التحرير منفردات أو جماعات، ليس من الصعب معرفة أصولهن الاجتماعية، هي الطبقة الوسطى إذ تقدم أنبل ما عندها وتكّفر عن كل ذنوبها، الكمامات الملونة بألوان (الفيمينست) المميزة، كمامات بنفسجية أو فستقية أو أورانج.

الثورة العراقية، وقد أصبحت ثورة فعلاً تجاوزت كثيراً المطلب السياسي الباهت بتغيير وزارة أو قانون انتخابات، وقد يكون خطابها (الثورة) مازال (منتكساً) في الأدبيات السياسية السقيمة، لكن طقوس التغيير متقدمة جداً عن كل المحيط، أقصد حتى محيط العراق الإقليمي، فانتفاضة تشرين عجنت كل شيء بطريقة جديدة، لتقدم حلاً مغايراً مثل خبز أحمر.

وكالات

471 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments