السايكسبكوية الجديدة

اخبار العراق:

ماجد الشويلي

يرى بعض المحللين أن للولايات المتحدة الامريكية ومعها اسرائيل، نزعة جديدة باتجاه تقسيم المنطقة من جديد، على انقاض تقسيم سايكسبيكو المشؤوم.

وعلى هذا الاساس انصبت توقعاتهم وهي مبنية على معطيات بالطبع بأن التقسيم هذه المرة ، سيأتي عبر أقلمة العراق تمهيدا لتقسيمه على اساس عرقي .

ورغم أن لهذا التوجه من يؤيده ويحث عليه في الادارة الامريكية والكيان الصهيوني الغاصب ، إلا أن كلا الطرفين يعلمان جيدا ،ان لهذا التوجه خطورته بالغة على الكيان الصهيوني والمصالح الامريكية عموما . فضلا عن كونه بالنسبة لها خسارة لوجود انظمه عميلة للمنظومة الغربية تتمتع بدولة مركزية ذات ثقل اقليمي مدعوم بمقدرات وثروات كبيرة مسخرة لخدمة الغرب .

وعليه فان معالم السايكسبيكوية الجديدة برأيي تتلخص بما يلي:

إن تقسم المنطقة وبالاخص العراق يؤدي بالنتيجة لولادة دولة شيعية جديدة لاتختلف عن ايران بشئ ، ان لم تكن اقوى منها بالمقدرات والثروات ، بل ومن الراجح انها ستكون امتدادا للجمهورية الاسلامية وتغلغلا لها وسط الجزيرة العربية .

الامر الذي سيتيح لهذه الدولة الاشراف على مضيق باب المندب وقناة السويس على حد سواء

اقلمة العراق تعني بالضرورة أن دومنوية آيزنهاور ستصل بهذه الاقلمة الى المنطقة الشرقية في السعودية ، وهي البقعة الغنية بالنفط وديمغرافيتها الشيعية.

مايعني أن ارتباط المنطقة الشرقية بالجنوب العراقي (الاقليم الشيعي) أمر لامفر منه ومن خلاله بايران

اليمن سيكون هو الاقرب لتلك الدولة الشيعية الكبرى او الاتحاد الشيعي . وهو ماسيتسبب بشلل كامل لبقايا مملكة آل سعود إن بقي منها شئ .

بل سيكون سببا لانهيار المنظومة الخليجية بالكامل أمام هذا الاتحاد الجديد (الاتحاد الشيعي)

أكثر الانظمة العربية تضرراً هو النظام الاردني الذي يقتات على موائد الدولة المركزية في العراق منذ 1921

وهذا ما لن يحصل عليه في ظل حكومة الاقاليم بالعراق وبزوغ الاتحاد الشيعي الكبير .

من المؤكد أن تركيا ستطالب بالموصل بمجرد تطبيق الاقلمة في العراق لان تنازلها عن الموصل كان مشروطا بوحدة الاراضي العراقية حسب اتفاقية انقرة لعام 1926

من المؤكد أن المنطقة كلها ستصاب بزلزال التقسيم لكن التقسيم بمجملة سيعزز من تمركز الجمهورية الاسلامية في المنطقة ويجعلها في محاذاة اسرائيل

خلافاً لماتتوخاه اسرائيل من تقسيم المنطقة لحفظ امنها لمائة عام جديدة على الاقل

سوريا ايضا ان لم تلتحق بالاتحاد الشيعي فانها ستكون قريبة منه بدرجة كبيرة فلها مع الشيعة في ايران ولبنا مصالح امنية ستراتيجية مهمة للغاية تتعلق بامنها القومي فضلا عن اسهام الشيعة بالابقاء على سوريا موحدة

لذاك فان خيار امريكا واسرائيل سيظل هو السعي لتعميق وتجذير الانقسامات المجتمعية على اسس عرقية وطائفية . لما لذلك من اثر بالغ بالابقاء على دول المنطقة مثخنة بجراحها وآلامها دون ان تلتفت للخطر المحدق بها من اسرائيل.

وهذا الانقسام يمكن البناء عليه لتقسيمات جغرافية اخرى متى اقتضت الضرورة

إن اسرائيل تدرك جيدا أن مشروع اسرائيل من النيل الى الفرات لايعني قضم الارض بالضرورة ؛ وانما التهويد الاقتصادي والسياسي لها ، وهو الذي سياتي بمنافع الارض واكثر من ذلك

لا اظن إن مسالة التلويح بأقلمة العراق حقيقية بل هي مجرد ممارسة للضغط على صناع القرار في الحكومة العراقية وخاصة الشيعة منهم .

قد يقال أن الحديث هو عن أقلمة العراق وليس تقسيمه ؛ قلنا إن العراق بطبيعة تركيبته السكانية وموقعيته الجغرافية لايتحمل الاقلمة فالاقلمة في العراق تساوي التقسيم حتماً

329 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments