الشوفيزينيا السياسية

اخار العراق:

محمد حمزة الجبوري

لعل من المستغرب عودة الكتل السياسية التقليدية التي كانت تعتمد الفكر الطائفي في الوصول إلى مقاليد السلطة بحلل إنسانية لتسوق مكائدها وتعيد إنتاج ذات الفكر المتزمت وترسم ملامح المشهد بفرشاة الدم مجدداً ،لون قانيا تشمئز منه الوحوش ، تنحت من جماجم الأيتام “كرسي ” ولتجدنها أحرص الناس على “مكان ” ! ،موطئ سلطة، دكان ، حانات نصب، ” أن تكون سارقا للرغيف ، غيره أن تسرق الله وإنسانه ” .لا نسعى لكشف ماوراء الحدث بقدر الدعوة إلى “النهضة السياسية” وإعادة إنتاج مفهوم وطني جامع طارد للانفصام الجماهيري من خلال تبني مشروع دولة حقيقي يعيد الأمور إلى النصاب وينهي حالة “الصلب الجماعي” والقتل على الميول والمعتقد، من قال أن السماء تصلب المرء على رأي أو دين أعتقد به ؟ السماء لا تصلب الجائعين.

لابد أن يتحرك الوعي في عقل كل عراقي ولا ينتظر حلول الخارج ومبادراته، أعلم جيدا أننا نعيش عصر النفاق السياسي وزمن السلاطين والبلطجية بكل تجلياته، ولكن يقظة الشعب ووعيه ستحول المستبدين إلى جرذان مذعورة ،”اليقظة الجماهيرية” ما تخشاه قوى الإستبداد لذا نراها تعمل جاهدة لتغييب الوعي وتقييد العقل تحت ذرائع حماية الأديان، بل ذهبت إلى صناعة أديان وكهنة لتشرعن سياستها التدميرية ولتجعل من هذين المفهومين المزيفين مصدين لكل رفض وثورة ، عصر هيمنة الأفكار المظللة “البروباجاندية” شارف على الانتهاء،لنشهد ولادة عصر تلاشي المفاهيم المزيفة ،عصر “النهضة الفكرية”، نهضة الشباب الطامح بقلب المعتاد وبناء حاضر أكثر نضج وإدراك.

شوفيزينية بعض الأحزاب وتخبطها أضحى حقيقة جلية وهي تدرك جيدا أن لحظة انهيارها باتت وشيكة ،لذا بدأت تخلع اقنعتها الطائفية وتغادر -نفاقا – اهازيجها السخيفة ممتطية صهوة المدنية السياسية والتحضر الإجتماعي واللعب بورقة الدولة العابرة للأديان ،موارية ما اقترفته من “جرائم عظمى” بحق شعب انهكته سنون القهر والإستبداد والقمع السياسي الذي مارسته حكومات خلت ،لا غرو أن يكون تجديد الفكر السياسي هاجساً وطنيا يكمن وراء هذا المطمح الشعبي في التحرر من نير الإستبداد الجديد ، كي لا نبق في دوامة الإنتخابات “السانت ليغوية ” وسياسة “الوجوه المفروضة والحكومات الجاهزة”، أيعقل أن يبقى مصيرنا مرهونا بثلة حاكمة صدورهم أضيق من كف بخيل، أم فجر وطن بزغ ؟ مرحى شعب المغدورين : الدماء لازالت غضة و أرواح الأبناء ترنو إليك،: أحرق ماضيك ، تطلع لحاضر

481 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments