الشيعة هم الخاسرون

اخبار العراق: رصد المحرر من صفحة قاسم حسن:

اعذروني لهذا العنوان، لكن هذه هي الحقيقة المرة التي يتلمسها المثقفون والواعون في هذا البلد الجريح ، الذي ابتلي اهله واقصد غالبيته الشيعية ، بجهل قادتهم وسادتهم وزعمائهم ومن نصب نفسه ممثلا عنهم ، ومن هم في الصدارة في القيادة وفِي التعليم والتوجيه وفِي كل مناحي الحياة.

يبدو انني قاس بعض الشيء، لكن هذه الحقيقة الثانية الاكثر مرارة وألماً وحسرة على هذا الواقع المريض الذي لانعرف كيف نتخلص منه ، وكيف ننهض بهذا الجمع المليوني الى نهضة فكرية وتعبوية وثقافية نكون فيها في صفوف الدول المتطورة ، لا الدولة المتخلفة في دركها الأسفل من الانحطاط الاقتصادي والتربوي والعمراني ومانحي الحياة الاخرى.

لماذا شيعة العراق متخلفون ؟

واقصد هنا الجماهير ، العامة منهم ، الاكثرية في هذا المسمى.

من المسؤول عن هذا التخلف ؟

اقصد بالتخلف الاقتصادي ، والمعاشي ، والتخلف المعرفي.

الشيعة في العراق هم اصل العراق والقبائل العربية الأصيلة، لكنهم مروا بادوار تاريخية عصيبة ، صنعة منهم امة مجاهدة ومضحية وذات عقيدة اسلامية حقيقية ، تنتمي الى فكر اهل البيت عليهم السلام.

لقد رزحوا تحت حكم الدولة العثمانية المتخلفة والتي جعلت منهم امة متخلف معرفيا وثقافيا واقتصاديا حوالي أربعمائة عام ، لكنهم في كل هذه الفترة كانوا ثورا واصحاب حركات وارتدادات وثورات ضد الحاكم التركي وإمبراطوريته ذات القبضة الفولاذية.

وبعد سقوط الإمبراطورية العثمانية على يد الإنكليز ، انبرى شعب الفرات الأوسط ، الشعب الشيعي على مقاومة هذا الاستعمار وحدثت ثورة العشرين التي بواسطتها رضخت بريطانيا للاستجابة للشيعة بإقامة الدولة العراقية ، المملكة العراقية ، وطيلة تلك الفترة الشيعة ثوار لم يهدأ لهم بال.

بعد سقوط الدكتاتورية على يد امريكا، انبرى الشيعة لمقاومة الاستعمار الجديد ، وعندما سقطت المحافظات الغربية ، هب الشيعة لتحريرها وسالت الدماء تلو الدماء فحرروها وسلموها الى اَهلها الذين تركوها وهربوا بدون مقاومة.

واليوم ثار الشيعة في الوسط والجنوب ضد حكامهم وممثليهم في الحكومة والبرلمان ، ولم يشاركهم في ذلك اهل الشمال ولا اهل الغربية ، وبالعكس هم ينادون بوطن واحد وبدون تقسيم ، وأولائك يقيمون ماراثون رياضي تحت شعار الأنبار اولا.

الشيعة وطنيون ولا يؤمنون بالاستعمار والخضوع له، لكن غيرهم يأخذ الوطن ويستعبدهم كما فعل الطاغية على مدى خمسة وثلاثين عاما.

من هنا استخلص ان شيعة العراق على مدى تاريخ العراق الاسلامي والتاريخ الحديث والمعاصر كانوا ولا يزالون تحت قيادات قمعية تعسفية، أشاعت فيهم الجهل والتخلف كي يبقوا على ماهم عليه من هذه الحالة ، فينعم الآخرون بنعمتهم ويبقون هم على هذه الحالة من التبعية والإيثار للاخرين ناسين نفسهم ومستقبل أجيالهم .

 

386 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments