العلمانية وهم الرأسمالية

اخبار العراق: كتب كندي الزهيري..

قد يصاب الانسان بشيء من الوهم او الضعف في الأدراك الحسي ، فيتصور أمور لا يراها سوى نفسه فقط ،فيجعل عقله الباطني اللاوعي تلك الصور والأفكار حقيقية من منظور ذلك الشخص المصاب .

العلمانية (عزل الدين عن الدولة ) حسب ما يطلق عليها .

ماذا تعني العلمانية كمصطلح من منظور أكاديمي ؟. “العَلمانية أو اللائكية أو الدنيوية هي المبدأ القائم على فصلِ الحكومة ومؤسساتها والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة او الشخصيات الدينية ك المراجع . تختلف مبادئ العلمانية باختلاف أنواعها، فقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معينٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة. كما تكفل الحقّ في عدم اعتناق دينٍ معيّنٍ وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ كدينٍ رسميٍّ للدّولة. وبمعنى عامّ، فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ -وخصوصًا السّياسيّة منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة”.

تعود جذور العلمانيّة إلى الفلسفة اليونانيّة القديمة، لفلاسفة يونانيّين أمثال أبيقور، غير أنّها خرجت بمفهومِها الحديث خلال عصر التّنوير الأورُبّيّ، على يد عددٍ من مفكّري عصر التنوير من أمثال جون اوك ودينيس ديدرو وفولتير وباروخ سبينوزا وجيمس ماديسون وتوماس جفرسون وتوماس بين وعلى يد عدد من أعلام الفكر الحر خلال العصر الحديث من أمثال بيرتراند راسل وكريستوفر هيتشنز. ينطبقُ نفس المفهوم على الكون والأجرام السّماويّة، عندما يُفسَّر النّظام الكونيّ بصورة دُنيويّة بحتة، بعيدًا عن الدّين، في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومُكوّناته اي الطبيعة . ولا تُعتبر العلمانيّة شيئًا جامدًا.

في الوطن العربي ومن خلال أنظمة تم زرع فكر وهمي في جسد الأمة.

البعض يفسرها ببساطة من دون علمية بأنها عزل الدين عن السياسية ، يعني كل المنظومة الدينية غير مسموح لها التكلم او التدخل بمجرد اشارة الى اساليب وقوانين الدولة ، بمعنى عزل تام بين الدين والسياسة. ليس فقط السياسة بل تعدى إلى التعليم والاقتصاد وكل مفاصل الدولة تبنى بعيدا عن الدين الحقيقي .

قد يتصور البعض بأن العلمانية ليست خطر على الشعوب كما يحب البعض ان يصورها ،لكن في التاريخ الذي يعرف العلمانية على اساس انها ” وهم” تستخدمه النظام السياسي الرأسمالي لتنفيذ مشروع (العولمة ) ، لوهم المجتمعات من أجل أسرها وجعلها خاضعة للمال والسياسة وفاقدة لكل اسس الحياة .

وهذا لا يمكن أن يتحقق اي نظرية فصل الدين عن الدولة، لأن الدين والدولة لا يمكن أن ينفصلاه لكونهما مشروع متكامل وحي، فلا تستقيم الدولة من دون الدين الذي يعطيها شرعيتها وشرعية قوانينها ونظامها ، من دون الدين لا دولة ولا نظام، إنما سيعيش المجتمع بدوامة الانقلابات والعبودية واحتلال مجتمعي ،”ديننا سياستنا وسياستنا ديننا “.

أما في العراق وبسبب أخطأ النظام السياسي الشبه ديني ،ظهرت أصوات تطالب بهذا الوهم بحجة فشل مشروع الاسلامي؟

والغريب بالأمر اكثر من ينادون بهذا لا يعرفون شيء عنها ،إنما زرع في مخيلته بأن هذا الأمر اذا تم سيفتح الباب الحرية المطلقة من دون قيود وصول إلى التحرر الكامل ، وآخرين يصرحون بأن سبب تقدم للولايات المتحدة الأمريكية كان بعقلية العلمانية ،فيأتيهم من ينسف مدعاهم هذا، ليصرح ترامب “بأن أمريكا قامة وتطورت على اساس النظام ديني بحت، وامريكا ليست دولة علمانية ولن تسمح بذلك داخل الولايات المتحدة الامريكية ” ، بهذا ينسف ترامب كل تصريحات وآمال الباحثين عن هذا الفكر .

اخر ما نقوله الدين حياة الشعوب ،بشرط أن تسري أحكامه على الجميع فلا تسقط عن (س) وتطبق على (ص) ، بالحقيقة بالدين والعدل تبنى الأوطان وليس بالوهم الذي يصنعه الشيطان

483 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments