القادة المستبدون يعتمدون في حكمهم على التخويف

اخبار العراق: في مقال في غارديان بعنوان “القادة المستبدون يعتمدون على التخويف..” تقول كاتبته إن الناخبين في جميع أنحاء العالم يقعون فريسة للزعماء الذين يستحثون أسوأ أحاسيسهم بحجة أن بأيديهم مفاتيح الديمقراطية والأمان والازدهار.

وأشارت ميشيل غيلفند، وهي أستاذة بارزة في علم النفس بجامعة ماريلاند الأميركية، إلى القلق الذي أصاب الكثيرين من المد المتزايد للشعبوية اليمينية والقومية والاستقطاب في جميع أنحاء العالم، حتى أنه في غضون بضع سنوات فقط شهد العالم انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة وقرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصعود ماتيو سالفيني في إيطاليا وفيكتور أوربان في المجر وحزب الحرية في النمسا وحزب القانون والعدالة في بولندا، وكيف أن الهند أكبر ديمقراطية في العالم باتت مهددة من قبل القومية العنيفة وكراهية الأجانب.

وبحكم تخصصها قالت الكاتبة إنها لطالما تساءلت عن السبب الذي يفسر جاذبية هذه الحركات الهامشية والتي في رأيها أصبحت سائدة بالصدفة، وبدت وكأنها استثناء لقاعدة عامة من التقدم نحو المعايير الديمقراطية وليس بعيدا عنها.

وهو ما حدده الفيلسوف والعالم النفسي إريك فروم لأول مرة في كتابه “الهروب من الحرية” الصادر عام 1941، وتتلخص فكرته في أنه عندما يرى الناس زيادة في الفوضى يشعرون بقلق هائل، وهذا القلق حتما يؤدي إلى البحث عن الأمن.

ولاستعادة شعورهم بالأمان في حياتهم يميلون إلى الاستبداد والامتثال. وهذا يؤدي غالبا، كما لاحظ فروم، إلى “استعداد لقبول أي أيديولوجية وأي قائد حتى وإن قدم هيكلا سياسيا فقط ورموزا يُزعم أنها تعطى معنى ونظاما لحياة الفرد”.

وأشارت إلى دراسة استقصائية أجروها قبل انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 سألوا فيها سكان الولايات المتحدة حول مدى خوفهم من التهديدات المختلفة مثل الهجرة غير النظامية ونقص الوظائف والجريمة والإرهاب، وأجروا نفس الدراسة عام 2017 في فرنسا لقياس الدعم للزعيمة اليمينية مارين لوبان.

وخلصت نتائج كلتا الدراستين إلى أن الأشخاص الذين شعروا بالتهديد أرادوا التشديد، أي أن يكون لديهم قواعد أكثر صرامة، وتنبأت النتائج بدعمهم لترامب أو لوبان. وقد أكدت دراسة أخرى نفس النمط.

سيكولوجية التهديد
فعندما يتعرض الناس للتهديد -سواء أكان فعليا أو تخيليا- يبدؤون في “التشديد”. وبالمصطلح المادي يشدون عضلاتهم ويستعدون للدفاع عن أنفسهم.

وأضافت أن القادة يدركون هذه السيكولوجية الأساسية ويبالغون في التهديدات لاكتساب شعبية. وهذا ما فعله ترامب ببراعة في تجمعات حملاته الانتخابية عامي 2015 و2016 بتحذير حشوده المتنامية باستمرار من أن الولايات المتحدة كانت أمة على “حافة الكارثة” وصوّر المكسيكيين على أنهم يجلبون العنف عبر الحدود واتفاقات التجارة العالمية والمهاجرون يسلبون الوظائف والمسلمون المتطرفون يخططون للإرهاب على الأراضي الأميركية.

وخلال حملته الانتخابية بعث رسالة واضحة مفادها أنه قادر على استعادة النظام الاجتماعي قائلا “أنا وحدي قادر على إصلاح الأمر”. وبتحليلهم لخطب الحملة وجدوا أن ترامب كان يستخدم لغة أكثر تهديدا من هيلاري كلينتون.

وترى الكاتبة أنه لتعزيز الديمقراطية سيتعين عليهم التعامل مع سيكولوجية التهديد. فبعض التهديدات، مثل فقدان الوظيفة الآمنة المربحة، حقيقية. وقالت إن الأمر يحتاج إلى التعاطف مع أولئك الذين يكافحون، بدلا من تجاهل مخاوفهم، وتطوير حلول مبتكرة خاصة لأولئك الذين أصبحوا بدون عمل بسبب تراجع التصنيع وسط ثورة الذكاء الاصطناعي.

وختمت مقالها بأن هناك حاجة ملحة الآن أكثر من أي وقت مضى إلى تطوير طرق التصدي للمفاهيم الخاطئة التي بدأت تقلب الديمقراطيات رأسا على عقب، وأنه لا يمكن اتخاذ تلك الترتيبات السياسية الهشة كأمر مسلم به. وليس الأمر في المقام الأول مسألة التخلص من شخصيات معينة أو عكس القرارات المؤسفة، ولكن معالجة الأشياء التي جعلتهم جذابين في المقام الأول ألا وهو ذاك الشعور السائد بالتهديد المتزايد.

 

306 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, سياسة.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments