الكاظمي واوهام التكليف

اخبار العراق: كتب جبار المشهداني

بهدوء وروية قررت أن افكك( مشهد) تكليف السيد مصطفى الكاظمي والذي أثبت فيه فخامة الرئيس أنه مؤد بارع وانه قادر على إستدعاء الأداء المسرحي اذا اقتضت الضرورة ذلك .

وربما كان أكثر سؤال ملح يوجه لي من الأصدقاء هل سيشكل الكاظمي حكومته وهل ستمر عبر البرلمان؟، وقد وعدت من سألوني أني في غد ساجيبهم وها أنا الآن أحاول أن أجمع الوقائع والمعلومات لأصل إلى أقرب إجابة ممكنة دون أن أخفي عليكم مقدما أني أسير معكم حذرا وسط حقل الألغام الأخطر والأكثر فتكا ألا وهو المشهد السياسي العراقي بكل تقلباته وتاثره الشديد بعوامل داخلية وإقليمية ودولية.

بدءاً لابد من التذكير أني قلت يوم 9 شباط الماضي في تصريح لقناة روداو أن تكليف السيد محمد توفيق علاوي جاء لكسب المزيد من الوقت .

وفي يوم 13 شباط كتبت على صفحتي على الفيس بوك أن حكومة السيد علاوي لن تنال الموافقة عليها وطموح المتحاصصين أكبر من أحلام الحالمين.

وفي 4 آذار الماضي قلت في حديث لقناة دجلة الفضائية أن السيد المالكي هو من سيحدد رئيس الحكومة الجديدة.

وفي يوم 21 آذار نشرت مقالا بعنوان( من يقتل عدنان الزرفي ) وقلت أن حكومته لن تمر وأن مشروعه سيقتل وشرحت الأسباب، وجميع ما ذكرته آنفا منشور ومثبت على صفحتي لمن يريد التأكد أو استعادة تسلسل الأحداث.

إلى هنا لم اجب عن سؤالكم بعد : هل سيعبر الكاظمي ام أن ترشيحه جاء لكسب شهر إضافي آخر تحتاجه قوى محلية وإقليمية ودولية؟.

أولا لاشك أن هناك قوى عراقية محددة تتمنى عبور كابينة المكلف الأخير وهناك قوى داعمة لا تقف عند حدود التمني وهناك قوى لن تدعم مالم يحقق لها الكاظمي ما سلب منها في مراحل سابقة، فاذا تحقق ذلك فستكون داعمة بالتأكيد.

وكلنا يعرف أن المنصب المختلف بشأنه منذ شهور هو من حصة القوى السياسية الإسلامية الشيعية الحاكمة وما على بقية ( الشركاء ) سوى السير مع رغبة ( الأخ الأكبر )، لذلك علينا الاعتراف أن القوى السياسية الإسلامية الشيعية الحاكمة هي التي بيدها تمرير أو إفشال اي مكلف.

وكما رأينا ان كل الأسماء التي طرحت سابقا رشحها أحد مكونات هذه القوى وافشلها مكون آخر، ولنا في أسماء محمد شياع السوداني و قصي السهيل والسيد نعيم السهيل والسيد توفيق علاوي والسيد الزرفي وغيرهم أمثلة حية على ذلك.

وبالعودة إلى مشهد تكليف الكاظمي يمكننا ان نلاحظ وجود أكثرية واضحة من الكتل السياسية الشيعية مع غياب واضح للسيد المالكي الذي قيل انه أعتذر عن الحضور لمرض مفاجيء الم به.

وكان الخطاب السياسي الذي القاه فخامة الرئيس صالح والدعم الذي اعلنه السيد العامري ( الفتح )، والتعازي التي قدمها السيد العبادي للمكلف على عظم المهمة المسندة اليه والكلمات الاخرى المساندة من بعض الشخصيات الحاضرة ايضا دليلا دامغا على مايظنه الكاظمي وكابينته الوزارية ضمانا للمرور في الجلسة البرلمانية المنتظرة (لمنح الثقة)، والتي ارى بوضوح يقيني انها ضرب من خيال المستحيلات في ظل قراءتي المعمقة والخبيرة بطول السنوات للمشهد السياسي العراقي.

ويبدو ان السيد الكاظمي الذي حزم امره للتشكيل الوزاري السريع اراد ان يوضح عزمه وحزمه حول ذلك في ذات يوم التكليف لذلك توجه بخطاب متلفز عبر عدد من القنوات الفضائية للشعب العراقي تأكيدا لذلك، وفي رأيي أن الكلمة التي القاها وهو يحدق بجهاز الاوتوكيو بحيث بدا متسع الحدقتين كانه غاضب من شئ ما، كانت جيدة المضمون كارثية الإلقاء، حيث بدا فيها وهو يدغم عددا من الحروف ويدمج بعض الكلمات بعجالة، ولايجيد لفظ الّات التعريف اشبه مايكون بالزعيم عبد الكريم قاسم(رحمه الله ) مع فارق ان عبد الكريم قاسم كان اكثر تأثيرا في الناس وارسخ حضورا من الكاظمي الذي ربما ارتبك لكونها المرة الاولى التي يلقي فيها خطابا رسمياً.

اليوم الجمعة اطلعت على بيان كتائب حزب الله التي وصفت تكليف الكاظمي بأنه تفريط بحقوق الشعب العراقي وخيانة لتأريخ العراق؟.

ولانني مغرم دائما حين تغيم الرؤية ويتضبب المشهد بنثر حبات (مسبحة) الاحداث هنا وهناك ثم جمعها ونظمها مع (شاهولها) للوصول إلى خلاصة الكلام وخيطه الذي لا ينقطع بسهولة، لذلك ارى من الصخب والفوضى والترقب الذي تتجمع سُحبه الآن، ان الفاعل الإقليمي الأقوى (إيران) لن تسمح ابدا بقيام حكومة يترأسها مدير جهاز المخابرات المقرب جدا من الأمريكان والمتهم بقضايا حساسة جدا تمس ايران في صميم مشروعها السياسي الاقليمي، واخطرها قضية اغتيال الجنرال سليماني وأبو مهدي المهندس ، إضافة الى اتهام سبق للشيخ الخزعلي أن وجهه يتعلق بالضلوع مع أحدى الرئاسات الثلاث بمؤامرة تقودها الولايات المتحدة الأمريكية ضد العملية السياسية في العراق!.

ومن يتحدث عن زيارة إسماعيل قاآني الأخيرة للعراق على انها الضوء الاخضر الذي عبر بموجبه موكب تكليف الكاظمي!.

اقول له لاتتوهم بما تسمع من تسريبات تتناثر هنا وهناك ، لان الحقيقة ليست كذلك بالمرة، فتوصية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران التي حملها قاآني تقول: الإبقاء على حكومة السيد عادل عبد المهدي وإعادة التصويت عليها بالثقة مرة أخرى من البرلمان العراقي، نقطة وراس سطر.

لن تمر كابينة الكاظمي وسيمر شهر آخر من عمر العملية السياسية وهذا الشهر سيكون مفتوحا على جميع الاحتمالات فقد يكون هناك عمل سياسي بنكهة البندقية لأحد قطبي الصراع في العراق وهما إيران أو أمريكا وقد يبقى الجميع بانتظار نتائج الوضع الاقتصادي والصحي الذي يهدد مستقبل العالم ، ولكن الارادة الايرانية لن تتغير، وعبد المهدي باق ويتمدد.

اما السيد المالكي الذي مايزال ممسكا بسبحة العملية السياسية في العراق يقلب حباتها بين اصابعه بكل (رهاوة)، ربما سيفاجئنا بعودة دراماتيكية مفاجئة له لتشكيل حكومة إنقاذ برئاسته، أو الموافقة والتأكيد على الرغبة الايرانية ببقاء السيد عبد المهدي في موقعه!، والذي ارى انه سيتحمل الفاتورة الثقيلة التي ترتبت في المرحلة الخطيرة المنصرمة كلها وسيكون كبش فدائها (البغيض) في نهاية المطاف.

354 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments