الكتل السياسية تنتصر على الكاظمي

اخبار العراق: كتب سليم الحسني..

مثل كل حكومة تبدأ بآمال كبيرة يعيشها المواطن، ثم يكتشف بعد إتمامها وتصويت البرلمان عليها أنها حكومة مقاطعات تابعة لقادة الكتل السياسية.

مثل كل حكومة سابقة، جاءت حكومة مصطفى الكاظمي، بعد أسابيع من المفاوضات والرفض والموافقة والتعديل والشطب حتى استقرت على القائمة الأخيرة.

طوال الفترة الماضية ـ ومثل كل مرة ـ تكون مذبحة القيم والمبادئ في ذروتها، فلا يفتر قادة الكتل السياسية عن الكذب والخداع والتضليل، يدوسون الصدق فلا يتركونه حتى يتأكدون من موته. يسحقون القيم حتى تتحول الى هشيم منثور. ثم يمسك أحدهم الآخر كالبنيان المرصوص فيوجهون ضربتهم الموحدة لقلب المواطن العراقي حين يأتي التصويت على وزرائهم بالموافقة.

كان مصطفى الكاظمي يعرف أنه دخل معركة صعبة، وكان أمامه سلاح واحد يجب أن يستخدمه لينتصر في تشكيل الحكومة، لكنه تأخر في استخدمه، حتى جاء النصر للكتل السياسية بفرض وزرائها عليه.

انتصار قادة الكتل على رؤساء الوزارات أمر صار مألوفاً في العراق، لكن بعد تجربة عادل عبد المهدي التي وصلت بالفشل الى أعلى مستوياته، كان المتوقع أن يخلفه رئيس وزراء يُنهي هذه المعادلة، ويقف بوجه الكتل السياسية يرفض مرشحيها، ويصارح الشعب بكذبهم وأن ما يتحدثون به علناً يعاكس ما يطلبونه سراً.

لم يفعل الكاظمي ذلك. ربما تصوّر بأن إصراره سيحرمه من تشكيل الحكومة، فاستجاب في الوجبة الأولى، ويمكن أن نجد له بعض العذر. لكن مع الوجبة الثانية، لا عذر للكاظمي، لقد منحهم إكليل النصر على نفسه بيده.

ساعات قليلة بعد كتابة هذا المقال، ستنعقد جلسة الانتصار على الكاظمي. سيشاهدها المواطن العراقي حزين القلب جريح الروح، يُلقي آخر آماله خارج منزله، ويدخله كسيراً مخذولاً.

لقد كاد الكاظمي أن يملك ثقة المواطن، كان بينه وبين النصر كلمة صريحة يوجهها للشعب، لكنه لم يفعل.
سنة أو اكثر من سنة، ستكون بائسة مثل السابقات.

540 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments