الكهرباء في ظل الفساد

اخبار العراق:

فراس الغضبان الحمداني

إن أعظم ما حققته منظومات الفساد في العراق أنها دفعت الرأي العام العراقي بكل مستوياته ومعه وسائل الإعلام إلى درجة الإحباط واليأس ودفعهم إلى عدم الإكتراث ومعنى ذلك الإستسلام لقوى الفساد وتركها تفعل ما تشاء حيث أصبحت تهدر المليارات والإنجازات تهبط إلى الصفر بدون رادع  أو ضمير.

إن المتأمل بحجم الإنفاقات في مجال تأهيل محطات الكهرباء بلغ من الهدر ما لا يتصوره عقل ولا يعقله أي خبير إقتصادي أو مواطن عادي، فالحديث عن شركات ألمانية وكورية وفرنسية وصينية كان يقابله دفع مليارات ويعتقد إن الدولة العراقية أنفقت منذ عام 2003 ولحد 2019 أكثر من 80 مليار دولار وهذا مبلغ خيالي يعادل الميزانية العامة للعديد من دول الشرق الأوسط وبالإمكان من خلاله إقامة أكثر من 6 محطات نووية حديثة لتوليد الطاقة الكهربائية وبالإمكان إن يصدر منها إلى بعض دول الجوار كما ستفعل ذلك الأردن الفقيرة والإمارات الجديرة بالإحترام لدفع إستثماراتها بإتجاهات تخدم المواطنين وتسعى أن تجعلهم يعيشون برفاهية وإستقرار أكثر من بحبوحة عيشهم اليوم.

ولعل الوعد الذي قطعه المالكي للشعب حيث قال إن عام 2012 سيشهد استكمال منظومات الطاقة الكهربائية التي ستلبي الحاجة الوطنية ومعنى ذلك إن عام 2011 الذي يسبق عام الانجاز الكبير يفترض انه يمثل بداية لتحسن حقيقي في مستوى إنتاج الطاقة الوطنية لكن الوقائع تقول في نهاية عام 2016 إن مستوى الإنتاج وتوزيع المتوفر منه قد انهار لدرجة غير مسبوقة ولم يعد للكهرباء (الوطنية) من وجود وان الأمر مجرد الاعتماد على محطات مؤقتة في المناطق والإعتماد على أصحاب المولدات الأهلية بل إن الأمر ينطوي على مخادعة وفضيحة تؤكد بان الطاقة الكهربائية لن تعود إلى البلاد ما دام هنالك فساد.

وهذه الفضيحة الجديدة تتمثل بتغذية بعض المناطق بكهرباء ذات فولتية واطئة لا تستطيع إن تشغل أجهزة التكييف لدى المواطنين بإستثناء سكان المنطقة الخضراء وحبال مضيف الحكومة والأحزاب والبرلمان أما بقية أبناء الشعب فأنهم قد عانوا هذا الشتاء والصيف الماضي أسابيعا قاسية لم تمر عليهم من قبل والعجيب إن آذان الحكومة والبرلمان من طين وعجين فهم لا يكترثون لهذه المأساة والمعاناة لأنهم يعلمون إن الإبقاء على إنهيار المحطات الكبرى معناه الإستمرار على إستيراد 6 ملايين لتر يوميا من وقود الطاقة من إيران وتركيا وإمارة الكويت وعلينا أن نخصص حجم العمولة التي تتقاضاها الديناصورات والدلافين الكبيرة من هذه الإستيرادات وعلى حساب معاناة الشعب الذي ما زال يرزح تحت خط الفقر والعوز والحياة البائسة رغم أنه من بلدان العالم الغنية، وهذا الظلم ورثه النظام الديمقراطي من النظام الدكتاتوري.

إن إنهيار الخدمة الكهربائية له أبعاد خطيرة ومأساوية منها تعاظم الفساد الذي أشرنا إليه وثانيها عرقلة وشل مرافق الحياة كافة خاصة الحياة المدنية التي تليق بالإنسان لا بالحيوان وثالثها الأمور المعيشية المتعلقة في مجال الإنتاج فهنالك العشرات من المصانع والمعامل الأهلية متوقفة عن العمل مما تم خلق بطالة كبيرة في صفوف الشباب، ناهيك عن درجات الحرارة العالية في صيف العراق التي تؤدي إلى خسائر اقتصادية يومية تكلف الدولة مئات المليارات وذلك لعدم وجود أجهزة خزن مبردة مما أدى إلى تلف الكثير من المواد الغذائية والأدوية بسبب نقل البضائع أو التنقل أو الإحتفاظ بها في غياب الكهرباء.

إن شحة الكهرباء جعل العلماء والمفكرين والفنانين يصابون بالعقم الإبداعي بسبب تعكير مزاجهم وهم يتعذبون في الشتاء والصيف، بل إن العقم أصاب ملايين العراقيين وليس هنالك من يستطيع إن يأوي فراشه فكيف يشتهي الازواج “مبادلة الحنان” في ظل البرد القارس والحر الشديد الذي لم تتحمله اشد الحيوانات صبرا.

أيها البرلمان.. أيها الحكومة.. نحن في نهاية عام 2019 وغياب الكهرباء معناه الفشل المطلق بمشروعكم الحضاري والديمقراطي، والدليل الوحيد لنجاحكم هو إن تتدفق الكهرباء ليلا ونهارا في كل مدن وقرى العراق، وعكس ذلك يفسر على أنه عجزكم وفسادكم في الإدارة والأمانة والإستمرار في مشاركتكم بمنظومات النهب والفساد، ومن يدعي غير ذلك فهو منافق ودجال ولا يستطيع أن يتفق ما جاء في هذا المقال.

وكالات

325 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in مقال.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments