اللاجئون العراقيون في تركيا.. أفق مغلق ومستقبل مجهول

اخبار العراق: بعد أن قطعت حرب الخليج الأولى والثانية، السبل بهم، وأحالت مدافع وقنابل الحربين الأمريكيتين على بلادهم، بيوتهم ومصادر أرزاقهم، بل وحتى مدارس أبنائهم، إلى ركام، وجد الكثير من العراقيين أنفسهم في حالة رعب وضياع، الأمر الذي جعلهم في مواجهة الرعب المطبق والمحيق، ما اضطرهم للخروج من العراق للبحث عن ملجأ آمن، يحفظ للعوائل ما تبقى من حيوات أبنائها، وأيضا عن مصادر بديلة للرزق، بعد أن دمرت الحرب أغلب البنى الاقتصادية والمعيشية للعراق.

وبحكم الجوار الجغرافي لتركيا، فرت أعداد كبيرة من العوائل العراقية إلى هذا البلد بحثا عن الأمان، وطبعا بموارد مالية شبه معدومة، الأمر الذي دفع تلك العوائل لطلب المساعدة من مفوضية اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، التي افتتحت لنفسها مقرا في عاصمة الجمهورية التركية أنقرة، من أجل تسوية أوضاع إقامتها بشكل قانوني، وأيضا من أجل الحصول على مساعدات مادية، تقيم بها أودها، والتي كانت الأمم المتحدة قد قامت باقتطاع مبالغها من عائدات النفط العراقي من أجل دعم اللاجئين العراقيين.

و قالت زينب علي لاجئة عراقية فعرضت وجها آخر لمعاناة اللاجئين العراقيين، فقالت: إضافة إلى ضعف وهزال ما تقدمه المفوضية لنا من دعم، وخاصة بالنسبة للعوائل الكبيرة والتي أمضت سنوات طويلة في انتظار الترحيل إلى دول التوطين في أوروبا وكندا وأمريكا، فإننا نتحمل أعباء مضافة، من مثل تقييد حركة اللاجئ على الأراضي التركية، حيث أن مفوضية اللاجئين، وبالاتفاق مع الحكومة التركية، تفرض علينا الإقامة في مدينة محددة، بموجب كارت الإقامة الكملك الذي يجب أن نستخرجه من دائرة الهجرة الأمنيات مقابل ما يزيد على مئة دولار، والذي بموجبه يتحتم علينا البقاء في تلك المدينة، لأنهم يطالبوننا بالحضور إلى الأمنيات كل اسبوع للبصم وتأكيد عدم خروجنا من المدينة أو الانتقال منها، علما أنه لا يحق للاجئ السفر إلى مدينة أخرى من دون الحصول على إذن تحريري رسمي من الأمنيات، وعلينا الالتزام بمدته والعودة إلى المدينة قبل نفاد مدته، وكأننا في معسكر اعتقال فعلا أو نعاني نوعا من الإقامة الجبرية.

وفي هذا الخصوص يقول علي حسين، وهو مقيم في مدينة سامسون التركية ها قد مضت على وجودي أنا وعائلتي خمس سنوات كاملة ولم تكلف نفسها مفوضية اللاجئين حتى الاتصال بي، فماذا أفعل أنا هنا؟ أنا لم آت إلى هنا للسياحة والتنزه، بل جئت طالبا إعادة توطيني في أحد البلاد الأوروبية، بعد أن صار من المستحيل عليّ العودة إلى العراق، بسبب قتل أحد أولادي بصورة غامضة وتهديدي بقتلي وقتل ولدي الآخر. واجبها تجاهنا؟ ليس من المعقول أن تصنع أمريكا وأوروبا الأزمات لبلداننا وتهجرنا منها ثم تتركنا لمصير مجهول هنا حيث الأفق مغلق تماما أمامي وأمام أولادي الصغار، فأنا لا أستطيع ادخالهم إلى المدارس الخاصة لتعليمهم، بسبب ارتفاع كلف الأقساط، وها هي مفوضية اللاجئين تركننا هنا لسنوات طويلة ولا تبحث لنا عن بلد توطين جديد يمكن أن يوفر لنا الرعاية الاجتماعية والتعليم لأولادي القصر. ألا تفكر المفوضية بأنها هكذا تحرم أولادنا من التعليم وهو أبسط حقوقهم؟

من خلال استطلاع  لآراء اللاجئين هنا، وأعدادهم الآن في تزايد مستمر، بسبب الوضع السياسي والأمني المضطربين في العراق، أجمع غالبية العراقيين على المطالبة بإعادة تفعيل دور مفوضية اللاجئين وإعادته إلى عمله السابق، لأنه في رأيهم، ومنذ عام 2014 قد تحول إلى مؤسسة معطلة أو خاملة، تستقبل طالب اللجوء بفتور، من أجل منحه ورقة القبول للعيش على الأراضي التركية لا أكثر.

379 عدد القراءات
0 0 votes
Article Rating
Posted in رئيسي, مجتمع.
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments